الإثنين 08 أغسطس 2022 - 10:59:45 م

نص كلمة سمو الشيخ عبد الله بن زايد أمام قمة الناتو/ إيساف في لشبونة


قمة الناتو/نص كلمة سمو الشيخ عبد الله بن زايد

لشبونة في 20 نوفمبر / وام / فيما يلي نص كلمة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أمام قمة الناتو/ إيساف في لشبونة.

بسم الله الرحمن الرحيم أصحاب السعادة الكرام.... السلام عليكم و رحمة الله.

يأتي هذا الاجتماع كتتويج لسلسلة من نظيراته السابقات التي انعقدت بلندن و كابول و اسطنبول، خلال عام من النشاط الدافق الذي انتظم القادة و المسؤولين الأماجد.

و نحن في الإمارات العربية المتحدة ملتزمون لآخر الشوط في أفغانستان، بيد أنا ما برحنا نستهدف غاية واحدة محددة، و هي انتقال السلطة بأكملها للأيدي الأفغانية و قوات أمنها. و يمثل اجتماعكم الموقر هذا خطوة تاريخية هامة للأمام بالنسبة لأفغانستان و هي تتحسس طريقها و تحاول أن تعكس ما طرأ عليها من تقدم و استقرار في جميع ربوعها، و نود بهذه المناسبة أن نشيد بأهل أفغانستان قيادة و شعبا حيث أنهم تحدّوا الصعاب و قهروا المستحيل في زحفهم نحو التقدم و الرفاه.

نحن نرى إن الأمن يبدأ بالجبهة الداخلية، و من ثم تنداح دوائره خارج الحدود؛ و نعنى تحديداً إن أمن و استقرار أفغانستان هو كالنواة التي ينطلق منها أمن و استقرار المنطقة، و الإمارات جزء من هذه المنطقة، لذا فإن أمن أفغانستان يكمن في صميم المصالح الإماراتية، و هكذا فإن مساهمتنا في الجهود الدولية المعنية بأفغانستان تكتسب أهمية خاصة، بما في ذلك مشاركتنا الفعالة في القوة الدولية إيساف و همنا الأول هو مساعدة أفغانستان على ارتقاء سلّم الاستقرار و الأمن و الازدهار الاقتصادي.

و بما أن القوات الدولية تتألف من عدة دول بطبيعة الحال، فإن ذلك يعني أن الاستقرار في منطقتنا استثمار تشارك فيه الأسرة الدولية برمتها، و لقد اضطلع حلف الناتو بالدفاع عن دولة كهذه في أقصى الأرض و لا يربطها رابط بذكر بالدول الأعضاء في الحلف. و من هنا فإن الإمارات تنتهز هذه الفرصة لتشيد بالشراكة التي نشأت بين قواتنا و بين الناتو على أرض أفغانستان، عبر نضال مشترك محفوف بالبذل و العرق و الدم المهراق.

إننا نستهدف الأقلية الأصولية المتطرفة المتمنطقة بالعنف و الإرهاب، لأنها تتاجر بالدين و تتسربل بشعاراته زورا و بهتانا تغطية لسعيها وراء الدنيا و السلطة . و إزاء هذه الأوضاع كانت الإمارات من أول الدول الإسلامية التي شاركت مشاركة كاملة و فعالة في القوة الدولية إيساف، و لقد جاءت بعدنا أخريات من الدول الإسلامية مما ضاعف غبطتنا، إذ أن القضية تهم العالم الإسلامي بالدرجة الأولى، و يدل اهتمام الدول الإسلامية على رغبتها في الدفاع عن نفسها بنفسها، و ستعمل الإمارات على إقناع المزيد من الأطراف الإسلامية لولوج هذا المعترك، كلاً بما يستطيع من مساهمة.

و في حقيقة الأمر فإن الأمن يمثل جانباً واحداً من المشكلة، أما الجانب الآخر الذي لا يقل أهمية فهو استقرار المجتمع الأفغاني و تقدمة الاقتصادي. و لقد توصل اجتماع اسطنبول الأخير حول التعاون الاقتصادي الإقليمي لحقيقة هامة: إن الاقتصاد الأفغاني الحيوي، و التمكين الاقتصادي للأفغان أنفسهم، له مردود أكثر عمقاً لصالح الاستقرار من أي حل تسعى لجلبه العمليات العسكرية.

و عملية التحول الاقتصادي تستوجب كذلك الشراكات الدولية الفعالة. و في هذا الصدد، يسرني أن أعلن أمامكم إن الإمارات ستستضيف أول مؤتمر دولي للاستثمار في أفغانستان، وستكون رئاسة المؤتمر مشتركة بيننا و الحكومة الأفغانية، و ذلك في دبي يوم 30 نوفمبر الجاري. و انطلاقاً من روح إعلان دبي لعام 2003 حول التجارة و الترانزيت و الاستثمار، فإن المؤتمر الأفغاني يرمى لتفعيل الأنشطة الاقتصادية التي ستفيد منها أفغانستان و لترسيخ العلاقات بيين القطاع الحكومي و الخاص بهدف المزيد من المشاريع الاستثمارية في أفغانستان على المدى الطويل.

إن التنمية المستدامة هي صمام الأمان والضمانة الأساسية لخروج القوات الأجنبية التي تضطلع بالدفاع عن أفغانستان.

و بمثلما شهد العام الذي نحن في نهايته الآن اجتماعات على مستوى عالي في لندن و كابول و اسطنبول و لشبونة، فإن 2011 ستكون أيضا سنة خير وفير لأفغانستان بإذن الله، و سيتم فيها السير للأمام بعملية التحول الإقتصادي و السياسي، بينما ستتغير كثير من ملامح القوى العسكرية الموجودة، و نتمنى أن تتواصل الجهود الدولية المفضية إلى أمن و استقرار أفغانستان في تمكين هذا البلد من أخذ زمام المبادرة و المضي قدماً نحو التحول الاجتماعي و التقدم الإقتصادي.

وام/root/مم/ز م ن