" تحالف حقوق الإنسان " : " الحوثيون " يدفعون أطفال اليمن إلى جبهات القتال

جنيف في 8 مارس / وام / كشف التحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الإنسان عن حجم الجرائم التي تمارسها ميليشيا الحوثي فيما يتعلق بتجنيد الأطفال اليمنيين مستغلة عوزهم.
كما كشف عن تهديد الميليشا الحوثية لعائلات يمنية وإجبارها على إرسال أطفالها للقتال في صفوفها .. مشيرا إلى ممارسة الحوثيين عمليات خداع عبر استخدامها شعارات دينية تستغل من خلالها صغر أعمار هؤلاء الأطفال للدفع بهم إلى الخطوط الأمامية للقتال والتضحية بطفولتهم ومن ثم قتل مستقبلهم ومستقبل البلاد.
جاء ذلك خلال فعالية أقيمت اليوم على هامش أعمال مجلس حقوق الإنسان الذي تنعقد دورته الـ34 حاليا في جنيف بحضور ممثلي المنظمات الدولية والدول الأعضاء وخبراء حقوق الإنسان.
وقال نجيب الأسدى الباحث ورئيس " وثاق اليمنية " المنظمة غير الحكومية العاملة في مجال حقوق الإنسان في مداخلته إن تجنيد الأطفال ليس بالأمر الجديد على جماعة الحوثي المسلحة.. مشيرا إلى تقارير تحدثت عن قيام هذه الجماعة المتطرفة بتجنيد أطفال والزج بهم في ميادين القتال الدائر.
وأضاف " كان آخر ما صدر عن المفوضية العليا لحقوق الإنسان في 28 فبراير الماضي.. إعلان المتحدثة باسم المفوضية حصولها على تقارير تفيد بتجنيد 1476 طفلا للمشاركة في النزاع المسلح خصوصا من اللجان الشعبية المرتبطة بالحوثيين".
وقال " كما ذكرت منظمة العفو الدولية في التاريخ نفسه حصولها على أدلة جديدة تفيد بأن جماعة الحوثي المسلحة تنشط في تجنيد صبية لا تزيد أعمار بعضهم عن 15 عاما جنودا على خطوط القتال الأمامية في النزاع الدائر".
وتابع " أن جماعة الحوثي دأبت على تجنيد الأطفال واستخدامهم في صراعها المسلح.. مستغلة حالة الفقر والعوز التي يعيشها معظم سكان الشمال فتقوم جماعة باستقطاب الأطفال وتجنيدهم مقابل مبالغ مادية تتراوح بين 100 و150 دولار شهريا ".
ونوه إلى توسع الحوثيين في هذه العمليات بعد سيطرتها على العاصمة اليمنية في 21 سبتمبر 2014 .. حيث بدأت في ممارسة عمليات تجنيد الأطفال بشكل علني واستقطاب طلاب المدارس وتوزيع استمارات تجنيد صادرة عنها..
وفي أحيان أخرى صادرة عن وزارة الدفاع التي تسيطر عليها .. ثم زادت عمليات التجنيد بشكل مخيف خلال العام الماضي خصوصا مع تناقص عدد المقاتلين الكبار في صفوف الحوثيين حيث لجأتإالى تعويضهم بأكبر قدر من الأطفال.
ولفت الباحث الأسدى إلى أن مئات بل آلاف الأطفال الذين يفترض أن يكونوا في صفوف الدراسة الأساسية والثانوية التحقوا بمعسكرات تدريبية تابعة لجماعة الحوثي في محافظة ذمار وسط اليمن وأن معظم الأطفال الذين استقطبوا للتجنيد في صفوف مليشيات الحوثي كانوا يؤخذون دون علم أهاليهم أو من خلال الضغط على أولياء أمور الأطفال.. مشيرا إلى أن كثيرا من الأطفال لا يعلم أهلهم بتجنيدهم مع الحوثي إلا عندما تبلغون بمقتلهم في الجبهات.
وحول ماقام به التحالف اليمنى لرصد انتهاكات حقوق الإنسان في اليمن..
قال الأسدي في مداخلته إن التحالف رصد عبر فرقه في المحافظات عمليات تجنيد لأطفال.. موضحا أن هناك 1951 حالة من هذا القبيل تم رصدها خلال الفترة يناير 2015 وحتى ديسمبر 2016.
وقال إن جماعة الحوثي فتحت العديد من مراكز استقطاب الأطفال وإلحاقهم بالتجنيد وهي إما مقار لميليشا الحوثي في القرى والأحياء السكنية أو المساجد.
وكشف عن أن المعسكرات ودوائر الأمن الخاضعة لجماعة الحوثي هي مراكز لتجنيد الأطفال.. حيث تم رصد وتوثيق 83 مركزا لاستقطابهم ثم تدريبهم وتصديرهم إلى جبهات القتال.
وقال رئيس منظمة وثاق إن عدد الأطفال المجندين يبلغ أكثر من 12 ألفا يشكلون ما بين 35 و 45 في المائة من قوام مقاتلي الحوثي - صالح.
وبين أن نسبة تجنيد الأطفال في صفوف الحوثيين ارتفعت إلى 50 في المائة .. بينهم 10 آلاف طفل تتراوح أعمارهم بين 10 و 18 عاما.. بحسب شهود ومشاهدات تم توثيقها في معسكراتهم وإعلامهم الحربي.. فيما تنوعت مهام هؤلاء الأطفال بين المشاركة في الأعمال العسكرية والحراسة والمناوبة على نقاط التفتيش وطهي الأطعمة وإيصال المياه والأمتعة.
**********----------********** وقال عصام الشاعرى رئيس المكتب التنفيذى لمؤسسة صح اليمنية لحقوق الإنسان فى مداخلته إن تقرير المؤسسة والتحالف اليمني كشف عن معسكرات تدريب الأطفال المجندين في المحافظات التي تقع تحت سيطرة المليشيات والأشخاص المسئولين عن هذه الأعمال.
وأضاف " تشير معلوماتنا إلى أن أغلب الأطفال الجنود في صفوف المليشيات ينتسبون إلى أسر متوسطة الدخل وفقيرة " مشيرا إلى أن فريق التحالف تمكن من رصد 5113 مجندا بالبيانات ومكان تجنيدهم.
ولفت إلى أن ما زاد الأمر سوءا زيادة عدد الأطفال الذين تعرضوا للقتل أو التشويه بمقدار ستة أضعاف في فترة الانقلاب .. حيث استمرت هذه الاتجاهات المخيفة في عام 2016 وهو ما أكد عليه مجلس الأمن والجمعية العامة في الدورة الـ70 في 6 يونيو 2016 .. فيما تمثل ذمار وصعدة أعلى نسب تجنيد الأطفال.
وكشف الشاعري عن تعرض عدد من الأطفال المجندين لاعتداءات متنوعة من قبل عناصر المليشيات ومنها إرغامهم على تناول حبوب " الهلوسة" والمخدرات ليتسنى لهم السيطرة على عقولهم ودفعهم نحو المجهول واستخدامهم في محاولة اختراق الحدود السعودية.
ونوه إلى إجبار جماعة الحوثي العديد من العائلات اليمنية على إرسال أبنائها للقتال تحت التهديد.. حيث يتم تدريب من تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاما على حمل السلاح الثقيل في مراكز تدريب عسكرية متخصصة تابعة لهم واستخدامهم في الصفوف الأمامية في المواجهات القتالية مما يجعلهم هدفا لنيران الحرب وكذلك استخدامهم في زرع الألغام والعبوات المتفجرة.
وقال " كما استخدمت الميلشيا الأطفال دروعا بشرية.. فيما استغلت ضعف النازحين والنزلاء في دور الأيتام وقاموا بتجنيدهم في ارتكاب جرائم اخرى منها الاختطاف ".
ولفت إلى التقارير الدولية التي صدرت وتدين مليشيات الحوثي - صالح بسبب تجنيدهم للأطفال ومنها تقرير الأمم المتحدة مطلع يونيو الذي أشار إلى زيادة أضعاف المجندين إلى 5 أضعاف.. وتقرير منظمة هيومان رايتس ووتش ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة اليونسيف اللتين اكدتا تورط جماعة الحوثي - صالح في إجبار الأطفال اليمنيين على التجنيد واستخدامهم دروعا بشرية في الصفوف الأمامية للقتال.
وقال الشاعرى إنه تم توثيق عدد 33 طفل مجند احتجزوا في الصفوف الأمامية في المعارك كانت مليشيات الحوثي صالح زجت بهم للقتال في عدن ..
فيما أعادت قوات الشرعية والتحالف العربي تأهيلهم وتقديم العلاج والدعم النفسي لهم والتواصل مع المنظمات الدولية لإعادتهم إلى أهلهم.
وأوضح أن أعمار هؤلاء الأطفال تتراوح بين 12 و17 عاما وجميعهم يتلقون التعليم الإعدادي والابتدائي وينتمي غالبيتهم إلى عمران وصعدة وذمار حيث تم استدراجهم من قبل المليشيات.
ونوه إلى أن هؤلاء الأطفال أكدوا أن المليشيات أوهمتهم بأنهم سيذهبون للحراسة فحسب وإلى أماكن ليست قتالية ثم تم الزج بهم في المعارك .. كما أنه - وبحسب أقوال بعضهم - فإن الكثير من هؤلاء الأطفال قتل أثناء المواجهات فيما لا يزال البعض الآخر في صفوف المليشيات.
وكشف عصام الشاعري في مداخلته عن أن مؤسسة صح لحقوق الإنسان والتحالف اليمني لرصد انتهاكات حقوق الانسان رصدا عمليات تجنيد جديدة لأطفال تتراوح أعمارهم بين 13 و17 عاما من قبل مليشيات الحوثي- صالح.. وكشفا عن قيام الميليشيا بتشغيل معسكرات لتدريبهم في عمران وصعدة وذمار والمحويت.
وقال إنه تم تحديد المسئولين عن عمليات التجنيد التي ارتفعت بشكل تصاعدي وصل إلى عشرة أضعاف العام السابق ما يعني وجود الآلاف منها في جبهات القتال والخدمات العسكرية .
وتابع " أن جماعة العنف الحوثية لجأت إلى تجنيد الأطفال بسبب سهولة تجنيدهم وتحويلهم إلى كوادر يمكن الوثوق بها إضافة إلى نقص معدلات الاستقطاب منذ بدايات الحرب على الإرهاب ما دفعها للبحث عن فئات جديدة للاستفادة منها ".
وأضاف أن من أسباب تجنيد الحوثيين للأطفال.. كونهم أكثر ولاء وانقيادا في تنفيذ الأوامر .. لافتا إلى أسباب اقتصادية مع اتساع رقعة الفقر وتدني وعي أولياء الأمور.
وقال الباحث إن الانهيار الكبير في منظومة التعليم وتوقف مئات المدارس وتشرد آلاف التلاميذ اضطر آلاف الأسر إلى قبول تجنيد أطفالها كنوع من تحسين معيشتهم في ظل ارتفاع معدلات الفقر والبطالة.. فيما استغلت المليشيات الوضع الاقتصادي للمجتمع في الاستفادة من تجنيد الأطفال الذين يقل أجرهم ومصارفهم بكثير عن الشباب مع سهولة إقناعهم بالعمليات العسكرية .
وحول الآثار البدنية والنفسية التى لحقت بالأطفال المجندين .. قال عصام الشاعرى إن الآلاف من الأطفال تعرضوا للموت أو الإصابة .. إضافة إلى العنف الجنسي والاحتجاز وتأثروا نفسيا بتعرضهم للصدمات واختبارات الخوف وتعلم العنف وتعاطي المخدرات.
وحذر من تعرض هؤلاء الأطفال - على المدى الطويل - لآثار مدمرة من خلال الشعور باليأس والتفكير في الانتحار وفقدان الثقة بأنفسهم وبالآخرين وصعوبة إعادة الاندماج في العائلة والمدرسة والمجتمع والعمل ونقل العدوانية إلى الرفاق والأهل.
جف-