تقرير: أم القيوين تبرز جماليات القرم وأهميته البيئية في مهرجان 2017


.. من صديقه سالم .

أم القيوين في 11 مارس / وام / تولي دولة الإمارات العربية المتحدة حماية البيئة والحفاظ على الموارد الطبيعية اهتماما كبيرا وذلك انطلاقا من إيمان قيادتها الرشيدة بأن حماية البيئة مطلب أساسي لتحقيق نمو مستدام ومتوازن وشامل.

وتعتبر نباتات المانجروف المعروفة محليا باسم " القرم" ثروة وطنية نظرا لما توفره من فوائد اقتصادية وبيئية عديدة فهي جزء مهم من النظام البيئي خاصة في المناطق الساحلية وبالتحديد مناطق المد والجزر.

وتبذل دولة الإمارات جهودا مكثفة لزيادة المساحة المزروعة بنباتات القرم وأسفرت تلك الجهود في زيادة مساحة أشجارها بصورة واضحة على سواحل الدولة خلال السنوات الماضية.

وشجر القرم من النباتات الشاطئية التي تنمو عند الحد الفاصل بين البحر واليابسة في المناطق الحارة والمدارية وتتميز بقدرتها على مقاومة الظروف البيئية الصعبة التي تعجز عن مواجهتها معظم النباتات الأخرى .. وهو نبات يشارك في تشكيل نظام بيئي وحيوي متكامل حيث تتواجد الطيور على أغصانه والحيوانات البرمائية عند شاطئه والأسماك الصغيرة عند جذوره ووجوده يثبت تربة الشواطئ ويحميها من التآكل كما تفضل الأسماك الالتجاء إليه عند وضع بيوضها.

وقد ساهمت العديد من الجهات والمؤسسات والأفراد في الدولة من خلال المبادرات والبرامج التي تنفذها في تعزيز الجانب التوعوية عند أفراد المجتمع حول أهمية أشجار القرم التي تحقق التوازن الدقيق بين الطبيعة والتطور الإنساني خاصة أنها تغطي الكثير من الهكتارات على طول الخط الساحلي لدولة الإمارات وتزود البيئة الطبيعية بطاقة متجددة فريدة من نوعها وتعتبر ملجأ للعديد من أنواع الطيور والسلاحف والأسماك وغيرها من القشريات والكائنات البحرية التي اتخذت منها موطنا ومكانا للنمو والتكاثر.

وتحرص إمارة أم القيوين بناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا عضو المجلس الأعلى حاكم أم القيوين على المحافظة على هذه الشجرة لتأثيرها الكبير في التنوع البيولوجي والحيوي حيث يؤكد سموه أنه على جميع الجهات المعنية بالمحافظة على البيئة بذل كل الجهود التي تساهم في حماية البيئة البحرية لاسيما أشجار القرم التي تكثر في عدة أماكن في خور أم القيوين وتعد عنصرا مهما في الموروث الثقافي في المناطق الساحلية .

وقد افتتح صاحب السمو الشيخ سعود بن راشد المعلا في الثامن من مارس الجاري " مهرجان القرم 2017 " في أم القيوين والذي تنظمه الأمانة العامة للمجلس التنفيذي في الإمارة بالتعاون مع مجلس سيدات أعمال أم القيوين على خور أم القيوين في منطقة النيفة.

ويعد المهرجان الأول على مستوى الدولة خاص بشجر القرم وهو مهرجان ثقافي توعوي يركز على نشر الوعي حول أهمية هذه الأشجار وضرورة الحفاظ عليها وتأكيد مكانتها المتميزة في التراث الشعبي للدولة بصورة إبداعية بعيدة عن الروتين المعتاد لعرض المعلومة البيئية وإتباع أسلوب التشويق والتميز بجانب مشاركة أفراد المجتمع في تعزيز الوعي البيئي عندهم بأهمية شجرة القرم وتوضيح صفاتها بطرق منوعة وجميلة من خلال تسخير الفن بأنواعه المختلفة والرياضة والورش التثقيفية والمحاضرات التوعوية على مدى أربعة أيام وهي فترة المهرجان.

وشارك في المهرجان مجموعة من الفنانين التشكيلين التابعين لفريق شجر القرم من الماء بجانب وزارتي التغير المناخي والبيئة والثقافة وتنمية المعرفة ومجلس أم القيوين للشباب إضافة إلى مدارس أم القيوين و دائرة الآثار والتراث و جمعية الصيادين في أم القيوين فضلا عن معهد الشارقة للتراث وهيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة ومستشفى الشيخ خليفة العام في أم القيوين والكلية الإماراتية الكندية وكلية التقنية العليا في الشارقة .

وحرصت الجهات المنظمة والمشاركة في المهرجان على تنويع البرامج والأنشطة التي أقيمت للزوار حيث تضمنت أنشطة وفعاليات ثقافية وفنية ورياضية وتراثية استهدفت جميع الفئات العمرية إضافة إلى تنظيم الرحلات البحرية على متن القوارب بين ضفاف شجر القرم التي تتميز بها الإمارة وتقديم العروض الفنية وورش العمل والأكشاك للعروض وتخصيص منطقة العاب للأطفال وقسم خاص للمأكولات .

**********----------********** ونفذ الفنانون المشاركون في المهرجان أنشطة ساهمت في توعية زوار المهرجان بالأهمية البيئية لغابات القرم وضرورة المحافظة عليها من خلال مشاركة / 30 / فنانا تشكيليا بإبداعاتهم الفنية.

وأوضحت الفنانة التشكيلية زهيدة زيتون أن مجموعة شجر القرم من الماء تهدف إلى تسخير الفن بأنواعه لخدمة البيئة وحمايتها ونشر الوعي العام عن المحافظة على مكوناتها وخاصة شجر القرم.

وأشارت إلى أن مشاركة الفنانين في المهرجان تنوعت بين الرسم والنحت وتنظيم الورش المنوعة إضافة إلى عرض وشاح صوفي كبير تم حياكته من قبل مجموعة كبيرة من الفنانين مكون من مربعات صغيرة ذات تدرجات لونية متفاوتة .. مؤكدة أن جميع مشاركات الفنانين تهدف إلى مخاطبة وعي الإنسان الجمالي وإيضاح الخطورة الناجمة عن التعدي على الطبيعة .

من ناحيتها أشادت الفنانة التشكيلية الإماراتية أمل التميمي بجهود قرينة صاحب السمو حاكم أم القيوين الشيخة سمية بنت صقر القاسمي الرئيسة الفخرية لمجلس سيدات أعمال أم القيوين التي تبنت فكرة إقامة المهرجان وكان لدعمها الدور الكبير في إقامة أول مهرجان يعنى بتعزيز التوعية بأهمية المحافظة على القرم بصورة مبدعة.

وقالت التميمي إنه تم في أغلب فعاليات المهرجان توظيف الفن سواء كان بالرسم أو الموسيقى أو أي نوع من الفنون التي دمجت زوار المهرجان وعرفتهم بأهمية القرم وارتباطه بالتراث الإماراتي البحري .

وتنوعت مشاركة وزارة الثقافة وتنمية المعرفة ممثلة في المركز الثقافي في أم القيوين بتنظيم الفعاليات التثقيفية التي جاءت لتناسب جميع أذواق أفراد المجتمع بفئاتهم العمرية المختلفة. وقالت مريم بن طوق المشرفة على الجناح الخاص بالثقافة في المهرجان .. إن مشاركة " ثقافي أم القيوين " في المهرجان الأول الخاص بشجر القرم تنوعت ويأتي ذلك في إطار إستراتيجية الوزارة لتفعيل الجانب التوعوية وتعزيزه عند جميع فئات المجتمع وهذا ما تم تنفيذه بحيث تم تنويع البرامج والأنشطة التي تساهم في تثقيف زوار المهرجان بأهمية المحافظة على البيئة بصورة عامة وغابات القرم التي تتميز بها إمارة أم القيوين بصورة خاصة .

وأضافت ابن طوق أن جناح وزارة الثقافة اشتمل على قسم القراءة الذي يتم فيه قراءة كتاب في دقائق إضافة إلى سرد القصص للأطفال ومشاركة كتاب وأدباء في سرد القصص للأطفال بجانب تخصيص جدارية فنية بالتعاون مع "دبي أرت فانز" وهي عبارة عن لوحة جدارية يشارك في رسمها ما لا يقل عن / 10 / فنانين تشكيليين إضافة إلى تنظيم ورشة بالتعاون مع مركز فنون الحمرية تركز على صناعة المجسمات التعبيرية من الأسلاك.

وأشارت إلى مشاركة أمينات المكتبة في مركز أم القيوين الثقافي في تنفيذ ورش توعوية حول البيئة وأهمية المحافظة على نظافتها وأهمية شجر القرم للحياة البيئية والاجتماعية والصحية للمجتمع .. منوهة بحرص موظفي المركز - خلال فترة المهرجان - على زرع / 200 / شتلة من شجر القرم على خور أم القيوين بمعدل / 50 / شتلة يوميا بالتعاون مع زوار المهرجان .

وعن مشاركة دائرة الآثار والتراث في أم القيوين .. قال سلمان أبو سعده المرشد والمنسق في الدائرة إن مشاركة الدائرة في المهرجان توضح أهمية البيئة البحرية على سواحل أم القيوين منذ آلاف السنين وذلك بعرض المقتنيات الأثرية التي تم العثور عليها بجانب معبد الشمس في موقع الدور والتي تعود إلى 300 سنة قبل التاريخ إضافة إلى توزيع كتيبات وعرض المجسمات والمقتنيات الأثرية الخاصة بالبيئة البحرية عند سكان الإمارة.

من جانبه قال حسين الهاجري رئيس جمعية الصيادين في أم القيوين إن مهرجان شجر القرم يعد فرصة لتسليط الضوء على البيئة البحرية وتوعية الأجيال القادمة بأهمية المحافظة عليها .. مشيرا إلى أن مشاركة الجمعية تمثلت في عرض أدوات صيد الأسماك وتعريف زوار قسم الجمعية بأهم مضار الصيد وضرورة الابتعاد عن الممارسات الخاطئة التي تضر البيئة البحرية .

وتضمنت مشاركة هيئة البيئة والمحميات الطبيعية في الشارقة تنفيذ سلسلة متصلة من الورش التوعوية التي توعي زوار المهرجان بدور الهيئة في المحافظة على البيئة.

وأوضحت عائشة ضاحي المدفع مسئولة مركز واسط للأراضي الرطبة أن مشاركة المركز تمثلت في تنفيذ مجموعة من الورشة توعيهم بالعديد من الجوانب الخاصة بالجانب البيئي حيث عرفت المشاركين بالأراضي الرطبة وكيفية المحافظة عليها من المخاطر التي تواجهها وطبقات الأراضي الرطبة والأساسيات التي تمنع تسرب الزيت إليها إضافة إلى تعريفهم بشجرة " الذانون" المرتبطة بشجر القرم وتوضيح فوائدها الكثيرة وكيفية المحافظة عليها .

وحرصت الكلية الكندية الإماراتية الجامعية على المشاركة في مهرجان القرم من خلال معرض فني شارك به طلبة قسم الإعلام في الكلية عرضوا فيها مجموعة من الصور الفوتوغرافية واللوحات الفنية برزت جمال شجر القرم والحياة البيئة على جزر أم القيوين والمحميات الطبيعية فيها .

ويشارك مستشفى الشيخ خليفة العام في أم القيوين في جميع الفعاليات التي من شأنها أن تعزز الجانب التوعوي عند أفراد المجمع حيث قال مروان الكعبي ضابط العلاقات الحكومية في المستشفى إن مشاركة المستشفى توعوية بالدرجة الأولى فضلا عن الدعم الطبي الذي يقدمه في حال الأمور الطارئة خلال المهرجان.. مشددا على أن المحافظة على نظافة البيئة ومواردها الطبيعية عنصر مهم للصحة الجيدة ودليل على مجتمع واعي .

ويسدل الستار على المهرجان اليوم السبت حيث اصطحب القائمون على تنظيمه زوار المهرجان لأحضان الطبيعة والتقرب من البيئة بطرق إبداعية وشيقة ..

فيما أعرب الزوار عن إعجابهم بفعاليات المهرجان.

صدى - دنا.

وام/صدي/دنا