الامارات تشارك في الدورة الاعتيادية الثامنة لمجلس وزراء المالية العرب

الرباط في 18 أبريل / وام / شارك معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية في اجتماع الدورة الاعتيادية الثامنة لمجلس وزراء المالية العرب واجتماعات الهيئات المالية المشتركة المنعقدة في الرباط بالمملكة المغربية في الفترة الواقعة بين 18 ولغاية 19 أبريل.
وقدم وفد الدولة الذي ترأسه معالي عبيد حميد الطاير، وضم في عضويته معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي، وسعادة يونس حاجي الخوري وكيل وزارة المالية، وسعادة خالد علي البستاني وكيل الوزارة المساعد لشؤون العلاقات المالية الدولية، وسعادة سعيد راشد اليتيم الوكيل المساعد لشؤون الموارد والميزانية ومجموعة من المختصين لدى الوزارة والمصرف مجموعة من المداخلات المهمة في اجتماعات الهيئات واجتماع مجلس وزراء المالية العرب.
وناقش اجتماع الدورة الاعتيادية الثامنة لمجلس وزراء المالية العرب المبادرة التي طرحتها دولة الإمارات العربية المتحدة ممثلة في وزارة المالية حول وضع برامج مبتكرة لدعم البلدان العربية، لمساندتها في مواجهة التحديات الاقتصادية والمالية الراهنة والمساهمة في تحقيق التنمية الاقتصادية الشاملة، وذلك في إطار ما تقدمه الهيئات العربية من دعم للدول العربية، والتي تمر بمراحل انتقالية لمساعدتها في اعتماد الإصلاحات اللازمة.
وناقش الاجتماع جملة من المواضيع المهمة وفي مقدمتها ورقة عمل "إصلاحات دعم الطاقة في الدول العربية" المقدمة من صندوق النقد الدولي، والتي تشكل قضايا تسعيرها وإصلاحها أحد أولويات الدول العربية، نظراً لما تنفقه هذه الدول لدعم الطاقة، والذي وصل في عام 2015 إلى نحو 117 مليار دولار، أي ما يشكل أكثر من ربع المبالغ المخصصة لدعم الطاقة على مستوى العالم، والتي وصلت في العام نفسه إلى نحو 434 مليار دولار، مما يعد تكلفة باهظة ويمكن إنفاقها على مشاريع أخرى ذات أولوية.
وساهمت جهود الدول العربية خلال العامين الأخريين في خفض متوسط نسبة دعم الطاقة إلى الناتج المحلي الإجمالي للدول العربية من نحو 7% عن عام 2013 إلى حوالي 3.4% كتقدير أولي عن عام 2016.
وأشارت ورقة العمل إلى اتخاذ كافة الدول العربية المصدرة للنفط خطوات غير مسبوقة، لناحية رفع وتعديل أسعار الطاقة المحلية في العام 2015، حيث تم سد من فجوات أسعار الوقود بالنسبة لتكلفة الفرصة البديلة بشكل كامل في دولة الإمارات، وتساهم أسعار الطاقة المنخفضة في الإفراط في استخدامها، مما سيؤدي إلى نضوب الموارد الطبيعية والحد من حوافز الاستثمار في أنواع الطاقة.
واشار معالي عبيد حميد الطاير الى دعم دولة الإمارات العربية المتحدة للمقترحات الواردة ضمن ورقة الصندوق بشأن إصلاحات أسعار الطاقة، واعتمادها خطوات رئيسية بشأن رفع الدعم عن المنتجات البترولية وخفض الدعم المقدم للكهرباء والمياه ووضع آليات لتعزيز سياسة السوق.
وقال معاليه انه يجب أن تكون هناك خطة شاملة ذات أهداف واضحة لإصلاح قطاع الطاقة، مع إيجاد تدابير لحماية المستحقين، حيث إن قرار تحرير أسعار الطاقة، الذي اتخذته دولة الإمارات تم على أساس الدراسات المتعمقة للأثر الاقتصادي والاجتماعي والبيئي على المدى الطويل.
**********----------********** وأكد معالي عبيد حميد الطاير في مداخلته على ضرورة انتقائية المواضيع المعروضة على المجلس لترتقي إلى تطلعات وحاجات الشعوب العربية، ودعوة المؤسسات والمنظمات الدولية الاخرى للمشاركة في هذه الاجتماعات للاستعانة بتجارب بعض الدول غير العربية عن طريق دعوة أحد وزرائها لعرض تجاربهم والاستفادة منهم.
كما تم مناقشة ورقة عمل "كفاءة الاستثمارات العامة في الدول العربية التحديات والفرص" المقدمة من مجموعة البنك الدولي والتي تضمنت بأن دول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وعلى مدى العقدين الماضيين قد قامت بتنفيذ العديد من الإصلاحات على الاستثمارات العامة ضمن درجات متفاوتة، فضلاً عن التحكم في إدارة الانفاق العام، وتعزيز الأطر التشريعية والتنظيمية.
كما تناولت الورقة المجال الواسع لتحسين كفاءة الاستثمار العام في دول المنطقة، والذي تقوم المؤسسات المالية بدور محوري في إدارته، إذ يتطلب تحسين أطر الميزانية متوسطة الاجل، وآلية تقييم المشاريع، واختيار الاستثمارات، وتنفيذ التزامات الميزانية متعددة السنوات، لتسهيل كفاءة إدارة المشاريع الرأسمالية.
واقترحت الورقة دوراً أقوى لوزارات المالية بشأن إدارة الاستثمارات العامة، نظراً لضرورة تحقيق الاستدامة المالية، والتنفيذ الفعال للميزانيات الرأسمالية للاستثمار.
ويتوجب على وزارات المالية مراجعة المشاريع لضمان تخصيص التمويل، بما يتماشى مع الإطار المالي متوسط المدى واحتياجات الانفاق الجارية المرتبطة بالمستقبل، فضلاً عن توفير نظم معلومات الإدارة المالية لمعلومات دقيقة وشاملة وفي الإطار الزمني المحدد حول تنفيذ الميزانية والاستثمارات العامة.
وقال معالي عبيد الطاير ان الإمارات تبنت سياسات جادة لتعزيز كفاءة الاستثمارات العامة، وزيادة الإنتاجية ودعم التنافسية وترشيد الانفاق العام، وقامت الدولة بالتعاون مع مجموعة البنك الدولي بإعداد دراسة لمراجعة الانفاق العام، والتخطيط المالي وموائمة الخطة الاستراتيجية للحكومة مع الميزانية العامة وربطها بالبرامج والأداء وإدراج المبادرات ومؤشرات القياس للتأكد من تحقيق الأهداف.
وتسعى الوزارة إلى تحسين كفاءة التخطيط المالي وآليات اعتماد وتنفيذ الميزانية العامة والانفاق العام، وتطوير كفاءة الإدارة النقدية للحكومة الاتحادية المتمثلة في الميزانية الصفرية.
وتشجع دولة الإمارات الشراكة بين القطاعين والخاص في ضوء رؤية دولة الامارات 2021 خاصة في قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة، وكانت الدولة سباقة حيث بدأت التنوع الاقتصادي والإصلاحات الاقتصادية، والتي تشمل على خفض الانفاق ورفع الدعم عن الوقود، وفرض الضرائب لتنويع مصدر الدخل.
وأشارت ورقة عمل "النظم الضريبية وتطبيقات ضريبة القيمة المضافة في الدول العربية "المقدمة من صندوق النقد العربي، إلى التقارب في السياسات الضريبية المتبعة في الدول العربية خاصة لناحية خفض معدلات الضريبية وتوسيع الوعاء الضريبي وهيكل الايرادات الضريبية، حيث تتسم هذه السياسات والنظم بكثرة الاعفاءات الضريبية، مما يقلص الموارد المالية في هذه الدول.
ويتوجب السعي لاتخاذ السياسات والإصلاحات المطلوبة في الأنظمة الضريبية لتضمين القطاع غير الرسمي في الأنشطة الاقتصادية، بما يعزز من فرص تحقيق النمو الاقتصادي الشامل ومتطلباته من إصلاحات إدارية ومؤسسية وتشريعية لتعزيز كفاءة إدارة المنظومة الضريبية في الدول العربية.
وسجلت حصة ايرادات ضريبة الدخل على الشركات في إجمالي الايرادات الضريبية تراجعاً في معظم الدول العربية خلال الفترة 2011-2015 في حين ارتفعت حصة ايرادات ضريبة الدخل الشخصي خلال نفس الفترة. ويجب العمل على خلق التوازن في هيكل الإيرادات الضريبية المباشرة وغير المباشرة، وترشيد الإعفاءات الضريبية مع تقييم أثرها على الاقتصاد وتخفيف العبء الضريبي على شرائح الدخل المتوسطة في الدول العربية.
وتم استعراض تقرير حول تقدم مشروع تصميم النظام الإقليمي لمقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية الذي اقترحته مبادرة دولة الإمارات لدعم الاستقرار الاقتصادي في المنطقة العربية خلال طرحته في عام 2011، حيث يعمل على إنشاء آلية مركزية تساعد على تقليل اللجوء إلى المراكز المالية العالمية في مقاصة وتسوية المدفوعات العربية البينية، مما يعزز من استخدام العملات العربية في تسوية المعاملات البينية، ويقلل الوقت والكلفة، والسيولة اللازمة لمقاصة هذه المعاملات، كما يوفر فرصة هامة لتشجيع الاستثمارات والتجارة العربية البينية.
ويلتزم النظام بالمعايير والمبادئ الدولية المتعارف عليها ومن المتوقع استكمال تصميم النظام خلال شهر مايو القادم 2017، لتتم مناقشته وتنظيم ورشة عمل واسعة بمشاركة كافة المعنيين، لتعريفهم بالتصميم، قبيل تقديمه رسمياً لمجلس محافظي المصارف المركزية ومؤسسات النقد العربية.
- حمد - رضا -