الثلاثاء 30 مايو 2017 - 4:48 م

الخميس، ٢٠ أبريل ٢٠١٧ - ١٢:٤٩ م

مركز الامارات للتوحد: إستراتيجية متعددة المحاور وبرامج تدريب عالمية

من هدى الكبيسي..

أبوظبي في 20 أبريل/ وام / تولي دولة الامارات العربية المتحدة اهتماما كبيرا بذوي الاحتياجات الخاصة وتعنى بشؤونهم وتقديم الخدمات الحديثة المتطورة لهذه الفئات من المجتمع وتقوم بدعمهم ورعايتهم من خلال سن القوانين والتشريعات المنظمة لحقوق تلك الفئات في شتى المجالات والعمل على تفعيلها بما يكفل لها حقوق متكافئة.

ويمثل القانون الإتحادى رقم 29 لسنة 2006 الخاص بحقوق ذوى الاحتياجات الخاصة تجسيدا للرؤية الثاقبة للقيادة الرشيدة وعلى رأسها صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله.

وتأكيدا على الإرادة السياسية فى دعم تلك الفئات أطلق صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله مبادرة لتبني سياسة وطنية متكاملة لتمكين ذوي الاحتياجات الخاصة فى الدولة وإعادة تسميتهم بأصحاب الهمم وتوجيه كافة المؤسسات الحكومية بتعيين مسؤول خدمات خاص بهم وتشكيل مجلس إستشاري ينقل لمجلس الوزراء كافة احتياجاتهم.

وتحتفل دول العالم ودولة الامارات حاليا باليوم العالمي للتوحد ويهدف إلى التعريف به والتحذير من مرض التوحد وقت تمت تسمية من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة بنهاية عام 2007 ويعد هذا اليوم هو أول يوم عالمي يخصص لمرض التوحد ... كما تحتفل دولة الامارات وبعض مؤسسات الدولة الحكومية والخاصة باسبوع التوحد العاشر بمناسبة شهر التوحد العالمي.

واطلقت غرفة تجارة وصناعة أبوظبي وبالتعاون مع مركز الإمارات للتوحد أمس عددا من الفعاليات بهذه المناسبة حيث ستسهم فى إعطاء صورة واضحة عن اضطراب طيف التوحد كاضطراب نمائي تتضح ملامحه خلال السنوات الثلاث الأولى من عمر الطفل ويتمثل فى قصور نوعي بالتفاعل الإجتماعى والتواصل اللفظي وغير لفظي مصحوب بأنماط سلوكية متكررة.

وأكدت أمل جلال صبري مديرة مركز الإمارات للتوحد أن نسبة انتشار اضطراب طيف التوحد بلغت طبقا لأحدث الإحصائيات العالمية حالة واحدة في كل 68 حالة ولادة الامر الذى يستوجب توعية المجتمع بطبيعة الاضطراب والتعرف على برامج التأهيل الخاصة به .

واشارت الى أن مركز الامارات للتوحد هو منظمة غير ربحية تم تأسيسه فى مارس 2007 بجهود أولياء أمور أطفال التوحد نظرا لأن الطاقة الاستيعابية للمراكز المتخصصة المماثلة لم تعد قادرة على استيعاب المزيد من الاطفال نظرا للزيادة الكبيرة فى عدد الحالات ...و في 2008 تم افتتاح المركز أبوابه رسميا تحت رعاية سمو الشيخ نهيان بن مبارك آل نهيان وزير الثقافة وتنمية المعرفة.

ويشمل المركز عدة فصول صممت خصيصا على مستوى عالمي لتلبية احتياجات طلبة التوحد يستخدم المركز الاختبارات النمائية والتي أثبتت جدواها في تقييم القدرات الفعلية والكامنة لهؤلاء الأطفال وعلي قمة هذه الاختبارات يأتي البروفيل النفسي تعليمي المعدل " PEP-R " والذي يرسم صورة بيانية دقيقة عن القدرات الفعلية والكامنة بمقياسيه النمائي والسلوكي وهو أداة فريدة في نوعها كونه يستخدم في تشخيص وتقييم الحالات أضافه إلي استخدامه في تصميم البرامج الفردية مراعيا نقاط القوة والضعف لدى الطفل علاوة على استخدامه في تقييم مدى نجاح البرنامج الفردي بعد تطبيقه والإعداد للبرنامج التالي في ضوء ما تم انجازه والانتقال إلى مستوى وظيفي اعلى هذا بالإضافة إلى استخدام الدليل التشخيصي الإحصائي الرابع المعدل " IV DSM " الصادر عن رابطة الطب النفسي الأمريكية في عام 1994 والذي يرصد الخصائص والسمات المميزة لاضطراب طيف التوحد ويضع المحكات التشخيصية لكل فئة من فئات الطيف وبالنسبة لفئة المراهقين فان مركز الإمارات للتوحد يعتبر هو أول مركز يستخدم البروفيل النفسي – تعليمي للمراهقين والبالغين " AAPEP " كأداة لتقييم القدرات المهنية والحياتية الهامة لوظيفة استقلالية بالمنزل والمجتمع.

**********----------********** ويبلغ عدد طلاب مركز الامارات للتوحد 50 طالبا وطالبة وتمثل نسبة المواطنين منهم 50 بالمائة ويعمل مركز الامارات للتوحد على إستراتيجية متعددة المحاور تضع فى الإعتبار المرحلة العمرية للأطفال و الاحتياجات المختلفة لكل طفل.

وللمركز إنجازات عديدة منها " ما يوليه المركز من أهمية كبيرة لفئة التدخل المبكر والتي يوليها المركز أهمية كبيرة فقد تم الاتفاق مع حضانة على إلحاق أطفال قسم التدخل المبكر بالمركز مع أقرانهم بها ودمجهم يوم محدد بصورة أسبوعية مما يعزز برامج التفاعل الإجتماعى والإستفادة من الأنشطة المتنوعة".

وحققت تجربة الدمج المدرسي نجاحا كبيرا وذلك بدمج الطلاب الذين تم تهيئتهم للدمج بالمدارس العادية وبإشراف مجلس أبوظبي للتعليم وبلغ عدد طلاب التوحد المدمجين 29 طالبا تخرج منهم طالبان من الثانوية العامة وتمكن 5 من الطلاب من مواصلة دراستهم بدون مدرس ظل وهو إنجاز باهر بكل المقاييس ومازال 22 طالبا مدمجين بالمدارس العادية بصحبة مدرسين ومدرسات ظل ولكل منهم خطة تعليم فردية من المنهج الدراسي تتناسب وقدراته الخاصة".

وتشمل جداول الطلاب بالمركز 35 ساعة تأهيلية أسبوعيا وهو رقم يضاهي عدد الساعات الموصي بها فى برامج تدريب التوحديين عالميا" وكذلك "دعم أسر أطفال التوحد والعمل على تقليل قوائم الإنتظار للإلتحاق وذلك بإفساح المركز للعديد من الأطفال من خلال الجلسات المسائية مجال التدريب والتأهيل بأسعار مخفضة لتخفيف الأعباء عن كاهل الأسر" .. كما تم الإتفاق مع فندق نوفوتيل البستان بأبوظبي فى إطار التأهيل الوظيفي لطلاب المركز على تدريب ستة طلاب من المركز تتراوح أعمارهم من 15 إلى 17 سنة مرة شهريا بثلاثة مواقع وهي خدمة الغرف إعداد الموائد بصالات المطاعم ووحدة الإستقبال" .. وفي نفس الإطار تم العمل على تفعيل مبادرة العمل والعمال منذ عامين والتي انضم إليها مجموعة من طلاب المركز فوق سن 15 سنة لخمسة أيام والتي أسفرت عن تسكين إحدى طالبات المركز على وظيفة حال إتمامها شهادة الثانوية العامة .

كما تم التعاون مع جامعة زايد ضمن إطار تفعيل الدراسة الأكاديمية والتدريب العملى من خلال تدريب طالبات الجامعة وإطلاعهم على كيفية التعامل مع طلاب التوحد وطرق تعديل السلوك وتطبيق البرامج المختلفة والمشاركة فى كيفية دمج الطلاب مجتمعيا وقد ساهم المركز فى إعداد عمل البحوث عن التوحد للعديد من طلاب وطالبات الجامعات المختلفة بالدولة.

ومن ضمن مساهمات المركز بدوره في المسؤولية الإجتماعية تم توظيف طالبين كانا من طلاب المركز بالعمل بالمركز بعد حصول إحدهما على شهادة الثانوية العامة وإنهاء الأخر برامجه التدريبية بأداء المهام الروتينية التي تناسب قدرات كل منهما وتم إلحاق طالبين أخرين من طلاب المركز حاليا ..

كما شارك المركز بمنتجات طلاب قسم التأهيل فى العديد من المعارض والمحافل وهيئات الدولة ومؤسساتها اضافة الى دورالمركزالمتميز فى تنفيذ برامج الكشف المبكر من خلال المحاضرات التوعوية فى العديد من الحضانات والمدارس والهيئات والمؤسسات المتعددة بالدولة وإستقبال وحدة التقييم للحالات المحولة من جهات مختلفة حيث تزخر لوحة الشرف علي الصعيد الرياضي بالعديد من الكؤوس والميداليات شاهدة على الإنجازات الرياضية الرائعة لطلابنا في مختلف المسابقات والمشاركات.

كما ويحرص المركز على إستيفاء كافة معايير الجودة للبرامج والخدمات المقدمة للوصول لأفضل المستويات من أجل طلابنا من فئة طيف التوحد.

ويعني التوحد "اضطراب نمائي يتضح ملامحه خلال الثلاثين شهر الأولى من عمر الطفل ويتمثل في قصور نوعي بالتفاعل الإجتماعي والتواصل اللفظي وغير لفظي مصحوب بأنماط سلوكية متكررة.. وجاءت كلمة التوحد من الكلمة اليونانية "اوتوس" التي تعني "الذات" تسمية "التوحد" لأول مرة كان من قبل الطبيب النفسي البارز يوجين بلولر بالقرب من بداية القرن العشرين..

في الأصل المصطلح اشار إلى اضطراب في انفصام الشخصية.

وفي عام 1943 رأى ليو كانر حالات أطفال غريبة بدو غير قادرين على اشكال علاقات طبيعية مع أقرانهم بعكس مرض انفصام الشخصية.. ولاحظ أن هذا السلوك على ما يبدو كان هناك منذ البداية وعلاوة على ذلك لم يكن هناك تدهور تدريجي كما هو الحال مع مرض انفصام الشخصية.

ويصاب بمرض التوحد حوالي 1-2 من كل 100 شخص في جميع أنحاء العالم ويصاب به الأولاد 4 مرات أكثر من البنات.. وأفادت مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها " CDC " أنه تم إصابة 1.5 بالمائة من الأطفال - واحد من كل 68 - بالتوحد وذلك اعتبارا من عام 2014 بزيادة بلغت نسبتها 30 بالمائة عن عام 2012 حيث كان يصاب فرد من كل 88.

وزاد عدد المصابين بالمرض بشكل كبير منذ الثمانينات ويرجع ذلك جزئيا إلى التغيرات التي حدت في تشخيص المرض وإلى الحوافز المالية التي خصصت لتحديد أسبابه ولم تتم الإجابة عما إذا كان انتشار المرض قد زاد فعليا أم لا.

- هدى -.

وام/هدى/سرا