شيخ الازهر:الارهاب ترجع اسبابه البعيدة الى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسل ط والهيمنة

القاهرة في 27ابريل/وام/اكد فضيلة الإمام الأكبر الدكتورأحمد الطيب شيخ الأزهر الشريف أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب وان الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين في الشرق أيًّا كان اسمه ولقبه واللافتة التي يرفعها لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام ولا إلى قرآن المسلمين، وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلُّط والهيمنة والكيل بمكيالين.وجاءت كلمة فضيلته في افتتاح لمؤتمر الأزهر العالمي للسلام اليوم بالقاهرة تحت رعاية وحضور فضيلته ومشاركة أبرز القيادات الدينية حول العالم من بينهم، البابا فرنسيس الثاني، بابا الفاتيكان، والذي من المقرر أن يلقي كلمة في ختام المؤتمر عقب لقائه فضيلة الإمام الأكبر غدًا الجمعة بمشيخة الأزهر الشريف.
وشارك في الجلسة الإفتتاحية إلى جانب فضيلة الإمام الأكبر عدد من القيادات والشخصيات الدينية البارزة،من بينهم: القس الدكتور أولاف فيكس، الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، والقس الدكتور جيم وينكلر، الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة، والأنبا بولا، ممثلًا عن البابا تواضروس الثاني،والبطريريك برثلماوس الأول، رئيس أساقفة القسطنطينية، والدكتور محمد العيسى، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي.
وقال الإمام الأكبر في كلمته خلال افتتاح اعمال المؤتمر أن موضوع السلام العالمي ، رغم كل ما قيل فيه فإنه يبدو وكأنَّه بحاجةٍ إلى المزيد من المتابعة والتحليل والبحث.وشدد على مفهوم السلام العالمي أمسَى وكأنه من أعقد الألغاز وأشدها استعصاءً على أي عقل يتقيَّد بشيءٍ من قواعد المنطق وبدهيات الفكر.وقال الامام الاكبر انه يبدو أن السلامَ لم يعد هو القاعدةَ في حياة البشريَّة كما يذهب إلى ذلك أنصار نظرية السلام من فلاسفة التاريخ، الذين يؤكدون أن السلامَ هو القاعدة في حياة البشر، وأن الحربَ والعنفَ استثناءٌ وشذوذٌ عن القاعدة.واشار الطيب الى ان كُلَّ ما يُقال عن الإسلام في شأن السلام يُقال مثله تمامًا عن المَسِيحِيَّة واليَهُودِيَّة،وتابع قائلا : أنَّ رسالةَ محمدٍ ? لَيْسَت دِينًا مُنْفَصِلًا مُسْتَقِلًّا عَن رِسَالَةِ عيسى وموسى وإبراهيم ونَوح عليهم السَّلام؛ وإنَّمَا هو حَلقةٌ أخيرةٌ في سِلسلَةِ الدِّينِ الإلهي الواحد الذي بدأ بآدم وانتهى بنبيِّ الإسلام.واوضح أن هذه الرِّسالات من أولِها إلى آخرِها تتطابَق في مُحتَواهَا ومضمونها ولا تختلِف إلَّا في بابِ التَّشريعات العمليَّة المُتغيِّرة، فلكلِ رسالة شَريعة عَمَلِيَّة تناسبُ زمانها ومكانها والمؤمنين بها..وقال الامام الاكبر ان هذا هو ما يفسر لنا اتفاق الأديان على أمهات الفضائل وكرائم الأخلاق، وتغريد الوصايا العشر، وموعظة الجبل والآيات التي تعنى بالوصايا ذاتها، تغريدها كلها في سرب واحد ولغة شعورية واحدة..وقال الطيب ان الحرب في الإسلام هي ضرورة، واستثناء يُلجأ إليه حين لا يكون منه بدٌّ، وهذه هي نصيحة نبي الإسلام: لَا تَتمَنَّوْا لِقَاءَ الْعَدُوِّ وَسَلُوا اللَّهَ الْعَافِيَةَ ، وليست الحرب في الإسلام هجومية، بل دفاعية. واوضح ان مشروعية الحرب في الإسلام ليست قاصرة على الدفاع عن المساجد فقط، بل مشروعة بالقدر ذاته للدفاع عن الكنائس وعن معابد اليهود، وإن تعجب فاعجب لدينٍ يدفع أبناءه ليقاتلوا من أجل تأمين أهل الأديان الإلهية الأخرى، وتأمين أماكن عباداتهم..واشار الطيب الي إن الإسلام لا يقاتل تحت بند الكفر، بل تحت بند العدوان مما يبرهن على أن الإسلام دين سلام وليس دين عدوان، ونقول مرة ثانية: إنَّ الأديانَ الإلهية كلها سواء في هذا التأصيل المحوري لقضية السلام.وشدد الطيب على انه إذا كانت نصوص الإسلام تكشف عن انفتاح هذا الدين على الآخر واحترامه واحترام عقائده، فكيف يصح في الأذهان وصفه بأنه دين الإرهاب .وتابع قائلا:وإذا قيل هو دينُ إرهابٍ لأن الذين يمارسون الإرهاب مسلمون؟ فهلا يقال إن المسيحية دين إرهاب، لأن الإرهاب مورس باسمها هي الأخرى؟! وهلا يقال إن اليهودية دين إرهاب لأن فظائعَ وبشاعاتٍ اُرتُكِبَتْ باسمها كذلك؟ وإذا قيل: لا تحاكموا الأديان بجرائم بعض المؤمنين بها، فلماذا لا يقال ذلك على الإسلام؟ ولماذا الإصرار على بقائه أسيرًا في سجن الإسلاموفوبيا ظلمًا وبهتانًا وزورًا.واعرب عن امله ان يستغل هذا المؤتمر النادر ليعلن للناس أن الأديان بريئة من تُهمة الإرهاب وان الإرهاب الأسود الذي يحصد أرواح المسلمين في الشرق أيًّا كان اسمه ولقبه واللافتة التي يرفعها لا تعود أسبابه إلى شريعة الإسلام ولا إلى قرآن المسلمين، وإنما ترجع أسبابه البعيدة إلى سياسات كبرى جائرة اعتادت التسلُّط والهيمنة والكيل بمكيالين.
**********----------********** ومن جانبه قال القس الدكتور جيم وينكلر الأمين العام للمجلس الوطني للكنائس بالولايات المتحدة، إنه على قناعة بأنه لا يمكن أن يعيش العالمُ في سلامٍ حتى يتعلم المسيحيون والمسلمون واليهود العيش في سلامٍ واحترام متبادل، وأن يعملوا جميعا لخير البشرية جمعاء.وقدم الشكر لفضيلة الإمام الأكبر لدعوته لحضور هذا المؤتمر المهم للسلام، مؤكدًا أن المجتمع المسيحي يكن لفضيلة الإمام عميق الاحترام ويقدِّرون تواصله مع المجتمع المسيحي، و خاصة رحلات فضيلته في السنوات الأخيرة إلى الفاتيكان، ومجلس الكنائس العالمي، وكانتبري، وزيارته لقادة الكنيسة في ألمانيا.واعرب عن امله أن يزور فضيلة الإمام الأكبر الولايات المتحدة قريبًا، مؤكدًا أنه على استعداد لمد يد العون والمساعدة لمساعي فضيلة الإمام لإرساء السلام والعيش المشترك.وأشار الدكتور وينكلر أن المجلس الوطني لكنائس المسيح في الولايات المتحدة الأمريكية يعد صوتًا دائمًا للسلام والمصالحة بين المسيحيين واليهود والمسلمين، وبناء السلام مع جيراننا المسلمين أحد مبادئنا الراسخة، مقدما عزاءه لكنائس الشرق الأوسط في ضحايا تفجيري كنيستي الغربية والإسكندرية.ومن جهته قال القس الدكتور أولاف فيكس، الأمين العام لمجلس الكنائس العالمي، إن مجلس الكنائس يشعر بالامتنان الشديد للأزهر الشريف ومجلس حكماء المسلمين بقيادة فضيلة الإمام الأكبر لعقد هذا المؤتمر في وقت دقيق وهام تمر به المنطقة.وأضاف فيكس خلال كلمته بالجلسة الافتتاحية إن الهوية والنصوص الدينية يساء استخدامها من قبل البعض لإضفاء الشرعية على العنف والإرهاب الذي يرتكبونه باسم الدين، مبينًا أن البشرية يجب أن تنبذ هذه الدعوات لكي تعيش الأجيال القادمة في سلام ولكي تتحقق تطلعاتهم وأحلامهم.وأوضح أمين عام مجلس الكنائس العالمي إن مبدأ المواطنة يجب أن يكون هو المعيار الوحيد للتعبير عن كل المواطنين، لأنه يساوي بين الجميع في الحقوق والواجبات، ويمنحهم أرضية مشتركة للتعايش فيما بينهم، مشيرًا إلى أن مجلس الكنائس العالمي ناقش مع مجلس حكماء المسلمين كيفية التعايش المشترك في مختلف المجتمعات.ودعا فيكس إلى احترام جميع المواطنين في الدول الغربية التي تشهد موجات هجرة متزايدة، وأن يكون هناك اندماج إيجابي بين جميع المواطنين في تلك البلاد، وأن تكفل لهم حرية العقيدة، مبديًا إعجابه بما رآه في مصر من أمثلة مذهلة تعكس معاني التعايش بين أبنائها، من خلال صور المسلمين وهم يحمون الكنائس ضد العنف، وصور المسيحيين وهم يقدمون المساعدات للفقراء بغض النظر عن دينهم. ومن جانبه أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية في كلمته التي ألقاها نيابة عنه الأنبا بولا، أسقف طنطا وتوابعها، أن مصر ستنتصر على الإرهاب بزرع ثقافة السلام والمحبة في قلوب النَّاس، مشددًا على ضرورة أن يكون البشر أداة حقيقية لنشر السلام بين الشعوب.وشدد على ضرورة ان يقف الضمير العالمي الوقوف أمام داعمي الإرهاب ومموليه، ووحدة الصف العالمي في تجفيف منابع الإرهاب المالي والعسكري والفكري.وناشد البابا تواضروس الثاني ضرورة السعي قدماً لإنهاء البؤر الاستعمارية في العالم كما هو الحال في فلسطين، وكذلك تقليل الفجوة الاقتصادية بين الدول الغنية والفقيرة والسعي لوجود حد أدنى لمستوى معيشة الفرد في كل بلدان العالم لأجل الوصول إلى مبتغانا من التعايش السلمي بين الجميع.واشار إلى أنَّ الأوضاع الاقتصادية حول العالم تستدعي عمل الأغنياء بجدية على التكافل الاجتماعي لتقليل الفروق في المستوى المعيشي بين أفراد الدولة الواحدة لنشر السلام الاجتماعي.ومن جانبه قال الدكتور محمد عبد الكريم العيسي، الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي،أن السلام مكسب عظيم للعالم أجمع وهو مبدأ دين الإسلام، لافتًا أنه لا يتحقق إلا بالحوارات التي تتم بين وقت وآخر ولكن بالإصرار على تنفيذ الأطروحات والتوصيات.واكد في كلمة له خلال الجلسة الافتتاحية للمؤتمر أنه لا سلام إذا ازدوجت المعايير ولا سلام إذا هيمنت قوى وحدها لتطبيقه، ولكن السلام يأتي بصفاء الوجدان حتى يكون سلاما حقيقيا ينبذ خلق الكراهية البغيض. وأشار أن خطأ التشخيص وخطأ المعالجة يأتي من الصدام الديني والتاريخي والعلاج الصحيح يأتي من الإيمان بالتنوع وطبيعة الاختلاف وتقبل الأخر مضيفًا أن الإرهاب ليس له دين ولا مدارس معينة ولا وطن حتى نقتصره على الإسلام، سائلا المولى -عز وجل- أن يبارك في هذا المؤتمر وأن يجزى القائمين عليه خير الجزاء.ومن جانبه أكد البطريريك برثلماوس الأول ، رئيس أساقفة القسطنطينية، إنه خلال عقدين شهدت البشرية هجمات مستمرة تسببت في الموت والأذى لملايين الأشخاص وأصبح التهديد الأخطر في المجتمع المعاصر هو تهديد الإرهاب، مما أسفر عن اتهام الأديان صراحةً بالتحريض على الإرهاب والعنف، والدين منه براء، مؤكدًا أنه يجب أن نروج للحوار في مواجهة العنف والهجمات على الكنائس القبطية، من أجل تحقيق التعايش المشترك بين الشعوب.واعتبر أن المؤتمر فرصة عظيمة للتأكيد على أن الإيمان يجب أن يستخدم لتضميد جرح الآخر لا إلى إشعال حروب جديدة، وأن السلام الحقيقي في العالم ليس فقط غياب الحرب بل أيضا غياب الحرية والعدالة والتضامن. واختتم حديثه بالتأكيد على أن الإسلام لا يوازي الإرهاب ولا يجب ربط الدين بالجوانب السلبية ، بل يجب تعزيز قيم التسامح والعيش المشترك بين البشرية.
وام / قر