حنيف القاسم: عمالة الأطفال تشكل تحديا كبيرا في مناطق الصراع

حنيف القاسم: عمالة الأطفال تشكل تحديا كبيرا في مناطق الصراع

حنيف القاسم: عمالة الأطفال تشكل تحديا كبيرا في مناطق الصراع

جنيف في 11 يونيو / وام / قال معالي الدكتور حنيف حسن القاسم رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان والحوار العالمي إن احتفال العالم باليوم العالمي لمناهضة تشغيل الأطفال الذي يصادف الثاني عشر من يونيو من كل عام .. يأتي تأكيدا على تحقيق هدف القضاء على جميع أشكال عمالة الأطفال .

وأوضح القاسم في بيان أصدره المركز بهذه المناسبة أن الموضوع الذي كرس لهذا الاحتفال السنوي يلقي الضوء على موضوع غالبا ما تعرض للإهمال وهو أهمية معالجة عمالة الأطفال في مناطق الصراع والكوارث .

و لفت إلى أن الأمم المتحدة تقدر عدد السكان الذي يعيشون في مناطق الصراع في العالم بحوالي مليار ونصف المليار نسمة موضحا أن هناك توقعات بأن يتضرر حوالي 200 مليون شخص سنويا بالكوارث سواء كانت بيئية من صنع الإنسان أو مخاطر طبيعية أو أنواعا آخرى منها.

و أكد القاسم أن الحرب في سوريا تعد كارثة إنسانية كبرى في القرن الحادي والعشرين قتل فيها مئات الآف من المدنيين في حين يقدر عدد النازحين في الداخل بحوالي 7.6 مليون شخص فيما يصل عدد اللاجئين إلى 4.8 مليون شخص.

و نبه إلى أن الرقم الذي لم يهتم به أحد هو عدد الأطفال من العمال و الذي يشمل أطفالا نازحين ولاجئين من سوريا مشيرا إلى أنه استنادا إلى العديد من مراكز البحوث يقوم هؤلاء الأطفال بأعمال محفوفة بالمخاطر وأعمال شاقة في ظروف عمل غير مستدامة وتستغل مجاميع الجريمة المنظمة الأطفال لتحقيق مكاسب مالية وأكد أن عمالة الأطفال بلغت مستويات مثيرة للقلق في هذه الأيام بين الأطفال السوريين من اللاجئين .

وقال القاسم إن اليمن شهد أيضا إرتفاعا في مستوى تشغيل الأطفال نتيجة للحرب الدائرة هناك بعد الانقلاب على الشرعية وإستنادا إلى بيان صحفي مشترك صادر عن منظمتي العمل والهجرة الدوليتين في شهر فبراير 2017 يمكن القول أن الوضع المتدهور في اليمن دفع الأطفال نحو " الخطر والمحنة" بما في ذلك عمالة الأطفال والعمل المحفوف بالمخاطر .. موضحا أن هناك دولا عربية آخرى تعاني من إضطرابات وحرب أهلية مثل ليبيا وتزداد عودة عمالة الأطفال نتيجة لتفكك وتشظي هذه المجتمعات .

و أكد رئيس مركز جنيف لحقوق الإنسان أنه علي الرغم من وضوح هذه الصورة القاتمة إلا أن هناك بارقة أمل تلوح في الأفق وأعرب عن ارتياحه حينما يرى أن أهداف التنمية المستدامة تؤكد أهمية معالجة عمالة الأطفال ووضع نهاية لها.. فهدف التنمية المستدامة رقم 8.7 ينص على الحاجة الى إنهاء عمالة الأطفال "بجميع أشكالها" بحلول عام 2025.

و دعا القاسم الدول العربية كافة إلى توحيد الجهود لتحقيق هذا الهدف الملزم بحلول عام 2030 مؤكدا أن هناك تقدما مماثلا سيتحقق بخصوص أهداف التنمية المستدامة.

و أشار إلى أن تدهور الأوضاع الأمنية والتهديد المتنامي للمجاعة يدفع بالمجتمعات إلى حالة من اليأس وعدم الاستقرار موضحا أن غياب فرص التوظيف والعمل المحترم وانتشار الفقر يوفر أرضا خصبة لنمو عمالة الأطفال.

و أكد القاسم أن الأمل الوحيد للأسر المحرومة يكمن في إرسال أطفالها وبناتها على وجه الخصوص للانخراط في سوق عمالة الأطفال .. وقال إنه لكي نغير إتجاه هذا المسار لابد للمجتمعات التي مزقتها الحرب من أن تتاح لها الفرصة لتعود الى حالة من السلام والاستقرار التي تضمن للأسر ظروف الحياة الآمنة والازدهار في سلام مشددا على أن العودة إلى السلام يعد الخطوة الأولى نحو القضاء على عمالة الأطفال .

و قال إنه على الرغم من التدفق الهائل للاجئين والنازحين نحو أوروبا إلا أن الدول الإسلامية المجاورة للبلدان التي مزقتها الحرب تتحمل العبء الأكبر من المهاجرين واللاجئين الهاربين من بلدانهم .

وشدد القاسم في ختام بيان المركز على ضرورة تكثيف وتعزيز جهود المجتمع الدولي لتوفير الدعم والمساعدة للبلدان التي تستقبل نسبة عالية من المهاجرين واللاجئين من بينهم الأطفال قياسا إلى عدد سكانها .