تقرير/الطاقة المتجددة في الكويت.. من منافس للنفط إلى مشروع اقتصادي بعوائد مالية ومزايا بيئية

إلى السادة المستقبلين .. تقرير وكالة الأنباء الكويتية " كونا" .. ضمن الملف الاقتصادي لاتحاد وكالات الأنباء العربية " فانا ".
الكويت في 13 سبتمبر / وام / أثمرت جهود جبارة بذلتها جهات كويتية عدة عن تحقيق تطلعات القيادة السياسية بإدخال الطاقة المتجددة في إنتاج الطاقة الكهربائية إذ باتت الكهرباء المنتجة من الشمس والرياح واقعا ملموسا بعد أن تم ربط مشروع مجمع منطقة "الشقايا " للطاقة المتجددة بالشبكة الوطنية للكهرباء وتزويد البلاد بنحو / 23 / مليون كيلوواط / ساعة خلال ستة أشهر.
وترجع تجربة الكويت مع الطاقة المتجددة إلى ثمانينات القرن الماضي قبل أن يتم إدراج مشاريع في هذا القطاع ضمن الخطة التنموية للبلاد في عام 2010 تطبيقا لرؤية سمو أمير دولة الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح بتأمين / 15 / في المائة من الطلب المحلي على الكهرباء باستخدام الطاقة المتجددة بحلول العام 2030 ما من شأنه توفير /2.5/ مليار دولار سنويا على أساس سعر برميل نفط قدره / 45 / دولارا.
وتمكنت دراسات " معهد الكويت للأبحاث العلمية " وتطبيقات " مؤسسة البترول الكويتية " وجهود " وزارة الكهرباء " من تحويل الطاقة المتجددة بما تمثله من منافس للنفط - مصدر الدخل الأساسي للكويت- إلى فرصة للاستثمار ومشروع اقتصادي بعائد مادي وبيئي إذ من المتوقع أن يفتح مجمع " مشروع الشقايا " بغرب البلاد المجال واسعا أمام القطاع الخاص للاستثمار في هذا المجال خلال المراحل المقبلة ما يضمن تشجيع الابتكار والاختراع.
وقال الدكتور سالم الحجرف مدير مشروع " مجمع الشقايا" في معهد الكويت للأبحاث العلمية لوكالة الأنباء الكويتية " كونا " إن هذا المجمع يضم محطتين لإنتاج الطاقة المتجددة الأولى محطة الشقايا للطاقة الشمسية الكهروضوئية والأخرى محطة الشقايا لطاقة الرياح.
وأضاف أنه بعد مرور ستة أشهر على إنتاج المحطتين فإن مجموع ما تم تصديره من الطاقة الكهربائية النظيفة يساوي / 23 / مليون كيلوواط / ساعه تكفي لتوفير التيار الكهربائي لنحو / 130 / منزلا شهريا بشكل كامل ما ساهم في هذه الفترة في توفير / 40 / ألف برميل نفط تبلغ قيمتها في السوق العالمية / 600 / ألف دينار كويتي - نحو /1.9/ مليون دولار أمريكي ".
ويبلغ عدد سكان الكويت نحو /4.4/ مليون نسمة بحسب آخر أرقام الإدارة المركزية للإحصاء .. فيما يتم استهلاك نحو / 350 / ألف برميل يوميا من النفط لأغراض توليد الكهرباء وتحلية المياه أي ما قيمته نحو /15.7/ مليون دولار - على أساس سعري يبلغ / 45 / دولارا لبرميل النفط - .. في حين تشير توقعات وزارة النفط إلى زيادة الطلب على الطاقة إلى مليون برميل نفط يوميا بحلول عام 2035 مع بلوغ عدد سكان الكويت خمسة ملايين ونصف المليون نسمة.
وأوضح الحجرف أن كلفة إنتاج الكهرباء من مصادر متجددة باتت منافسة لإنتاجها بالطرق التقليدية حيث أن إجمالي تكلفة إنتاج الطاقة من مجمع الشقايا خلال الأشهر الستة الماضية بلغت / 400 / ألف دينار كويتي - نحو / 1.3 / مليون دولار - بوفرة مالية تصل إلى / 160 / ألف دينار - نحو / 500 / ألف دولار أمريكي - فيما لو تم إنتاج نفس الكمية من الطاقة بالطرق التقليدية.
وقال إنه خلال هذه الأشهر الستة من إنتاج المجمع تمت حماية البيئة الجوية من انبعاث / 15 / ألف طن من غاز ثاني أكسيد الكربون فيما لو تم حرق الوقود الأحفوري لإنتاج هذه الكمية من الطاقة الكهربائية الأمر الذي يضع تقنيات إنتاج الطاقة من مصادر متجددة في موقع المنافسة الحقيقية للطرق التقليدية.
وأوضح الحجرف أن " مشروع الشقايا " من أوائل المشاريع الكويتية المهمة في مجال الطاقة المتجددة الذي نفذه معهد الكويت للأبحاث العلمية وبدأ العمل به عام 2013 على أن يوفر نحو /12.5/ مليون برميل نفط سنويا عند اكتمال مراحله الثلاث عام 2030 إذ سيوفر هذا المشروع بحلول ذلك التاريخ نحو ثلاثة إلى أربعة في المائة من الاستهلاك السنوي للطاقة في الكويت.
وتستقبل شبكة وزارة الكهرباء في الكويت حاليا نحو / 20 / ميغاواط من المشروع منها / 10 / ميغاواط من طاقة الرياح ومثلها من الطاقة الشمسية الكهروضوئية ومن المنتظر أن يصل إنتاج الطاقة الشمسية من المشروع إلى / 50 / ميغاواط بحلول 2018.
ويعمل معهد الكويت للأبحاث العلمية بالتنسيق مع وزارة الكهرباء ومؤسسة البترول الكويتية على إنجاز المرحلة الثانية للمشروع التي ستنتج ألف ميغاواط بحلول عام 2020.
وكان وزير الكهرباء والماء السابق أحمد الجسار أكد في تصريحات له أن ربط الجزء الثاني من المرحلة الأولى التي تبلغ / 50 / ميغاواط من الطاقة الشمسية بالشبكة سيتم نهاية العام 2017 وبذلك تكون الوزارة قد حققت نسبة واحد في المائة من الطاقة المتجددة قبل العام 2018 ثم إلى ثلاثة في المائة قبل العام 2020 لينضم المشروع إلى بقية مشروعات الطاقة المتجددة التي تهتم بها الوزارة.
وكانت الدراسة الخاصة بمجمع " الشقايا " قد خلصت إلى وضع أنجع السيناريوهات المتاحة لتوطين تقنيات توليد الطاقة المتجددة للفترة من عام 2015 وحتى عام 2025 لاستيعاب قدرة إنتاجية تصل إلى 2000 ميغاواط يتم تنفيذها على ثلاث مراحل.
**********----------********** من جهته قال المهندس محمد بوشهري وكيل وزارة الكهرباء والماء الكويتية لـ " كونا " إن تزايد معدلات استهلاك الكهرباء في الكويت تفرض على الجميع وضع حلول عملية للتقليل من الاعتماد على النفط كمصدر لتوليد الطاقة .. مشيرا إلى أن أهم هذه الحلول والبدائل هو الاعتماد على أنواع الطاقات المتجددة.
وأضاف بوشهري أن قدرة البلاد في إنتاج الكهرباء تصل إلى /16/ ألفا و/700/ ميغاواط في وقت بلغت أعلى أحمال الاستهلاك للطاقة الكهربائية خلال فصل الصيف الحالي /13/ ألفا و /800/ ميغاواط الأمر الذي أفسح المجال أمام إيجاد فائض في الإنتاج يتم أحيانا توجيه هذا الفائض لدعم الأشقاء في دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عبر شبكة الربط الكهربائي الخليجي.
وأفاد بوشهري بأن من الضرورة الإشارة إلى أن الكويت تحتل المرتبة الأولى بين دول مجلس التعاون الخليجي في إنتاج الطاقة الكهربائية من الرياح المولدة من " مشروع الشقايا " .. مشيرا إلى وجود زيارات من دول شقيقة لبحث نقل التجربة إليها.
من جهة أخرى يبرز دور القطاع النفطي في الابتكارات والتجارب واستخدام الطاقة البديلة إذ أن من أوائل المشاريع في مجال الطاقة المتجددة في الكويت مشروع " سدرة 500 " في منطقة " أم قدير " غرب البلاد الذي نفذته شركة نفط الكويت وبدأ عمله بالفعل في أكتوبر الماضي ويعمل على توليد / 10 / ميغاواط من الكهرباء من الطاقة الشمسية يدخل نصفها في شبكة الكهرباء العامة .. فيما يستخدم النصف الآخر في الرفع الصناعي من الآبار داخل " أم قدير ".
وسمى المشروع باسم " سدرة 500 " لأنه يقلل من انبعاثات الكربون بما يعادل / 500 / ألف شجرة على مدى / 25 / عاما هي العمر الافتراضي للمشروع الذي بلغت كلفته حوالي / 30 / مليون دينار - نحو / 90 / مليون دولار - كما سيوفر للشركة ما يصل إلى / 500 / ألف برميل من النفط على مدى / 20 / عاما.
ومن أكبر المشاريع التي تنتظرها الكويت وفقا لما أعلنته مؤسسة البترول الكويتية هو مشروع " الدبدبة " للطاقة الشمسية بسعة ألف ميغاواط وهو مبادرة أعلنتها المؤسسة للاستفادة من مصادر الطاقة المتجددة وذلك بإنشاء محطة للطاقة الشمسية قادرة على تأمين / 15 / في المائة من حاجة القطاع النفطي في الكويت للطاقة الكهربائية بحلول عام 2020.
ومشروع " الدبدبة " للطاقة الشمسية سيتم تشييده داخل مجمع " الشقايا " للطاقات المتجددة التابع لمعهد الكويت للأبحاث العلمية ويقع على مساحة تقديرية تصل إلى / 32 / كيلومترا مربعا ومن المتوقع أن ينتج ما يعادل /2.450/ مليون ميغاواط / ساعة في العام علاوة على مساهمته في الحد بما يعادل /1.3/ مليون طن سنويا من انبعاثات ثاني أكسيد الكربون على أن يتم تشغيل المحطة خلال الربع الثالث من السنة المالية 2020 - 2021.
وتستمر مؤسسة الكويت للتقدم العلمي من جانبها في طرح مشاريع نموذجية مختلفة في مجال الطاقة البديلة في عدد من المرافق والمنازل من خلال استخدام خلايا كهروضوئية في عدد من الجمعيات التعاونية .. وباشرت بتنفيذ مشروع نظم الطاقة الشمسية الكهروضوئية في / 150 / منزلا تم تركيب الدفعة الأولى لـ / 50 / منزلا تم اختيارها عام 2016 على أن يتم الانتهاء منها جميعا نهاية العام الحالي.
وتعد الطاقة الشمسية الأكثر جدوى بين أنواع الطاقات المتجددة في الكويت وفقا لطبيعة البلاد المناخية لاسيما أن زيادة استهلاك الطاقة الكهربائية في البلاد يتزامن مع ذروة الإشعاع الشمسي لذا فقد توجهت أغلب المشاريع داخل الدولة للاستثمار في هذا النوع من الطاقة الذي يحقق تقدما تكنولوجيا كبيرا إضافة إلى انخفاض تكاليف إنشاء المشاريع الخاصة به.
وأجرى باحثو معهد الكويت للأبحاث العلمية دراسة لتحديد فاعلية ثلاثة تطبيقات للطاقة المتجددة على نطاق ضيق وصممت تلك الدراسة من أجل تقييم الجدوى الاقتصادية ومزايا إنشاء تطبيقات للطاقة المتجددة على نطاق واسع وتتضمن ثلاثة مشاريع رئيسية الأول هو " مزرعة رياح " بطاقة / 260 / كيلوواط من أجل اختبار وقياس أداء توربينات الرياح صغيرة الحجم شمال غرب الكويت وتعمل هذه التوربينات داخل وخارج الشبكات الكهربائية وتخدم أبراج الاتصالات أيضا في المناطق البعيدة.
ويتضمن المشروع الثاني " محطة " تعمل بالطاقة الشمسية أو طاقة الرياح وتزود المحطات بالهيدروجين باستخدام ألواح الخلايا الضوئية بطاقة / 10 / كيلوواط وتوربينات الرياح بطاقة / 6 / كيلوواط/ وذلك من أجل إنتاج وتخزين الهيدروجين كناقل للطاقة واستخدامه كخلايا وقود لتوفير الكهرباء.
ويبحث المشروع الثالث " وحدة لتحلية المياه " تستخدم الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لتفعيل أداة لتنقية المياه بواسطة " التناضح العكسي " حيث تقوم بسحب المياه قليلة الملوحة من بئر يصل عمقه إلى / 80 / مترا ومازالت التعديلات على هذه المرافق قائمة لتحقيق أكبر فاعلية لها.
وقام المعهد أيضا بتقييم الآثار المحتملة لمصادر الطاقة المتجددة على كل من القطاع الاقتصادي والطاقة والبيئة في الكويت وحددت الدراسة مختلف اختيارات الطاقة المتجددة من الطاقة الشمسية المركزة والطاقة الضوئية وتقنيات طاقة الرياح وذلك من أجل تشجيع التنمية المستدامة لنصيب كبير من الطاقة المتجددة في البلاد بحلول عام 2030.
وأظهرت الدراسة أن تقنيات طاقة الرياح تعتبر أكثر تقنية تنافسية من حيث السعر في الكويت لإنتاج الكهرباء مقارنة بحرق الوقود الأحفوري وبناء على نتائج استبيان لسبع مناطق مختلفة حدد الباحثون أن منطقة السالمي - غرب الكويت - تعتبر مناسبة لجميع التقنيات الثلاث التي أجري بشأنها الاستبيان.
فانا -