الخميس، ١٤ سبتمبر ٢٠١٧ - ٣:٠٣ م

تقرير // العدل في الإمارات .. مواجهة التحديات بـ"الديناميكة" و"الوقاية الاستباقية"

من مجدي زهرالدين..

أبوظبي في 14 سبتمبر / وام / أكد مختصون وقانونيون وبرلمانيون أن جهود دولة الإمارات في مجال العدل والقضاء والتشريعات المرتبطة بها شهدت "ديناميكية" و"مرونة" قلما نراها على المستوى العالمي ..مشيرين إلى أهمية مواصلة الجهود وتطبيق محددات الاجندة الوطنية 2021 الخاصة بأولوية "مجتمع آمن وقضاء عادل" لضمان المحافظة على المكتسبات الحالية.

وأوضحوا أن الإمارات نجحت في كسر حواجز الدورة التشريعية لإصدار القوانين والتي تتطلب في الكثير من الدول مراحل متعددة وبطيئة في تمرير القوانين ..مشيرين إلى أن "ديناميكية" إقرار التشريعات بدت عاملاً حاسماً في تعاطي الإمارات مع تحديات عاصفة شهدتها المنطقة العربية كالإرهاب والجرائم الإلكترونية بل وقفز المشرع الإماراتي بمنظومة التشريعات إلى آفاق أكثر شمولية عبر مواجهة الفعل إلى تطبيق مبدأ "الوقاية الاستباقية".

وانعكس فكر قيادة دولة الإمارات الابتكارية على كافة المؤسسات الحكومية التشريعية والتنفيذية عبر تقدير متقن لحجم التحديات وامتد ذلك الوعي إلى أبعد من ذلك عبر تعميم المخاطر مجتمعياً وإشراك المواطنين عبر وسائل الإعلام المختلفة في إيجاد الحلول والتشريعات القادرة على حماية منجزات الاتحاد مما ساهم في إضفاء وعي مجتمعي كان له دور في تعميم ثقافة احترام القوانين والالتزام بها.

وكشفت وزارة العدل ــ إحدى أهم مؤسسات العمل القضائي والعدلي ــ عن خطتها الاستراتيجية 2017-2021 والتي تضمنت مزيداً من التحديث والتطوير سواء من الناحية التشريعية أو من الناحية التنفيذية الإجرائية.

وتتضمن الاستراتيجية تنفيذ 43 مبادرة ومشروع تهدف جميعها إلى تطوير الخدمات والإجراءات ومواكبة التحول الذكي لتخفيف عبء التقاضي عن المتعاملين وتوفير الوقت والجهد والتكلفة عليهم.

وأكد معالي سلطان بن سعيد البادي الظاهري وزير العدل أن التوجهات الاستراتيجية 2017-2021 تستهدف إقرار أفضل التشريعات والقوانين التي تواكب الاتجاهات العالمية والمتغيرات الداخلية وتتماشى مع تقاليد الدولة وتحقق حاجات المواطنين وتطلعاتهم نحو المستقبل واستقطاب وتدريب وتحفيز واستبقاء أفضل الكوادر البشرية لا سيما القضائية منها والتي تعمل ضمن بيئة مبتكرة على تطبيق التشريعات والقوانين بجانب تقديم خدمات قضائية وعدلية مبتكرة لكافة فئات المتعاملين مبنية على الكفاءة والفعالية والجودة ونشر الثقافة والمعلومات القانونية لكافة فئات المجتمع من خلال قنوات اتصال متعددة ومبتكرة وبناء شراكات استراتيجية محلية ودولية تساهم في التعاون القضائي وتبادل الخبرات.

ومن أبرز المبادرات التي تضمنتها الخطة الاستراتيجية للوزارة مبادرة التقاضي الذكي، وأيضا مبادرة المحاكمات المرئية ومبادرة الصلح الجزائي وهي خاصة بالنيابة العامة لتخفيف العبء على المحاكم البدائية، وأيضا مبادرة مركز الترجمة الموحد الذي سيؤمن أعمال الترجمة في اعمال المحاكم والنيابة لتوفير خدمة الترجمة الفورية الى اكثر من محكمة في مناطق مختلفة ومبادرة إعادة هندسة الإجراءات وخدمات الوزارة والوصول بالنتيجة الى إلغاء غير المجزية والمعقدة والمتشابهة وتحويل بعضها الى خدمات ذكية، وأيضا مبادرة استبيان الاحتياجات العدلية وهي لمعرفة التحديات التي تواجه المتعاملين.

يشار إلى ان وزارة العدل حققت في العام الماضي العديد من الإنجازات على صعيد التقاضي، حيث نظرت المحاكم التابعة للوزارة والبالغ عددها 22 محكمة 67455 دعوى محققة معدل فصل وصل إلى 88 %، فيما وصل عدد الخدمات التي تقدمها الوزارة إلى 281 خدمة، ووصل إجمالي عدد العاملين فيها إلى 1584 موظفاً بنسبة توطين وصلت إلى 73 %، كما بلغ إجمالي عدد أعضاء السلطة القضائية نحو 406 موظفين منهم 186 قاضياً، و139 عضو نيابة عامة، و81 عضواً بادارات الفتوى والتشريع.

**********----------********** وصرح سعادة احمد محمد الحمودي عضو المجلس الوطني الاتحادي لـ "وام" بأن العدالة الناجزة في دولة الامارات تعبير واضح عن رؤية واهتمام القيادة الرشيدة للدولة بترسيخ قيم الحق والمساواة وسيادة القانون ودعم المؤسسات القضائية لتأدية دورها في المجتمع على اكمل وجه.

واضاف الحمودي ان القضاء الاماراتي حقق قفزات نوعية على مستوى الاداء كما حقق افضل النتائج على مؤشرات التنافسية العالمية ..مشيدا بنهج التخصص الذي يكرسه هذا القضاء في عمله بشكل يومي من خلال استحداث العديد من المحاكم المتخصصة بحيث تطرح الدعاوى امام المحكمة الملمة بطبيعتها الفنية بصورة أساسية الأمر الذي يؤدي لسرعة البت العادل بصورة ترسخ سيادة القانون وتحمي الحقوق وتنال رضا المتقاضين.

من جهته قال سعادة سالم بالنار الشحي عضو المجلس الوطني الاتحادي إن الإمارات ومنذ تأسست جعلت من العدل احد اهم اركان بناء الدولة وأولت المؤسسات القضائية جل عنايتها موفرة لها كل اشكال الدعم للنهوض بها وضمان استقلاليتها وقدرتها على تأدية الدور المنشود منها للجميع ..مشيرا الى ان ما حققه القضاء الاماراتي من إنجازات ونجاحات معترف بها على الصعيدين العربي والعالمي.

ونوه الشحي بديناميكية المشرع الإماراتي وقدرته على تجاوز الكثير من التحديات التي تعيق إصدار القوانين التي قد يتطلب إقرارها في دول أخرى زمنا طويلا تدخل خلاله في مراحل معقدة وطويلة نسبيا ..منوها إلى أن هذه الحيوية في إقرار التشريعات مكنت الإمارات من مواجهة تحديات عاصفة شهدتها المنطقة العربية كالإرهاب والجرائم الإلكترونية، بل وقفز المشرع الإماراتي بمنظومة التشريعات إلى آفاق أكثر شمولية عبر مواجهة الكراهية والتمييز بأنواعه.

وأشار إلى ان المشرع الإماراتي تمتع على الدوام بنظرة مستقبلية ثاقبة ترجمها بوضع العديد من القوانين التي تتلاءم مع تطلعات الدولة وطموحات أبنائها، والنهوض بمؤسساتها، وتعزيز مكانتها وحضورها الإقليمي والدولي لذلك نرى ان التشريع الإماراتي بات مرجعا لكثير من الدول الطامحة لتطوير مؤسساتها القضائية والقانونية وفق روح العصر.

ولفت إلى عقوبة الخدمة المجتمعية التي بدأ تطبيقها في الدولة مؤخرا كجزاء رادع يؤدي دورا تعليميا وتربويا إضافة إلى ما تعود به من فائدة تتضمن نوعاً من التعليم للمخالفين وتوعيتهم، وتحقق أهدافاً اجتماعية واعدة ..مؤكدا ان هذه العقوبة جاءت دليلا على تطور القانون الاماراتي وانفتاحه على التجارب العالمية المتقدمة في هذا المجال وتكريسها لخدمة ومصالح المجتمع المحلي.

من جانبه أكد المحامي زايد الشامسي رئيس جمعية المحامين والقانونيين الإماراتيين ان المجتمع الإماراتي تميز منذ عهد التأسيس على يد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" وصولا إلى عهد التمكين بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله"، بارتفاع الوعي القانوني حيث انعكس فكر القيادة على اداء كافة المؤسسات الحكومية التشريعية والتنفيذية وامتد ذلك الوعي إلى كافة المواطنين من خلال التواصل معهم وإشراكهم في مهمة وضع الحلول والتشريعات القادرة على حماية منجزات الاتحاد الأمر الذي رسخ ثقافة احترام القانون بين كافة فئات المجتمع.

وقال إن مجتمع الامارات يتميز بعدالته الناجزة مستندا إلى تاريخ قضائي طويل تميز بقوة وحسن التنفيذ والحيادية والاستقلالية التامة حيث كان ولايزال الجميع سواسية امام القانون فلا فرق بين مواطن او مقيم ..مضيفا أن ما وصل إليه القضاء الإماراتي هو شيء مشرف فاليوم نشهد أتمتة كاملة لجميع إجراءات التقاضي تقريبا بدءا من تسجيل الدعوى وحتى التنفيذ مما سهل على اطراف التقاضي الوصول إلى العدالة بأسهل الطرق وأسرعها.

وام/مجدي سلمان/رضا عبدالنور