أطباء ومختصون يناقشون مخاطر مرض التليف الرئوي مجهول السبب


أبوظبي في 28 سبتمبر /وام/ ناقش اطباء وخبراء في منتدى استضافته ابراج الاتحاد اليوم خيارات مرض التليف الرئوي مجهول السبب وفي مقدمتها زراعة الرئة والمخاطر الناتجة عن التشخيص الخاطىء للمرض حيث يعتبره الاطباء مرضا قاتلا ويصعب التعامل معه خاصة أن 70 الى 80 بالمائة يموتون خلال أول 5 سنوات من عمر المرض وهو مايجعله أعنف من الأمراض الخبيثة بحسب الاطباء.

وتحت عنوان / مرض التليف الرئوي مجهول السبب: رحلة المريض من التشخيص إلى العلاج / نظمت شركة بوهرنجر إنجلهايم المتخصصة في صناعة الأدوية وأبحاث أمراض الرئة والجهاز التنفسي النادرة الفعالية بالتعاون مع جمعية الإمارات للجهاز التنفسي وكليفلاند كلينيك.

ويعتبر التليف الرئوي مجهول السبب مرضا مزمنا يتسم بتراجع فاعلية وظائف الرئة ويتسبب بظهور ندبات على رئة المريض حيث يخفض من قدرة المريض على التنفس.ويسمى تراكم النسيج القاسي بالتليف وهو ما يفقد الرئتين مرونتها وقدرتها على التمدد وأخذ الأكسجين.

وعلى الرغم من التقدم الذي تم إحرازه مؤخراً في هذا المجال إلا أن سبب حدوث المرض لايزال مجهولاً حتى الآن وخيارات المرضى لاتزال محدودة.إذ تشير الدراسات إلى أن 75% من المصابين بالمرض من الذكور، و2/3 منهم إما من المدخنين أو المدخنين السابقين.

ويعاني مرضى التليف الرئوي مجهول السبب أعراضاً مثل صعوبة التنفس خلال التمارين والنشاطات وسعالا جافا ومستمرا وضيقا في الصدر والانخفاض التدريجي في وظائف الرئة.

ويأتي المنتدى لتسليط الضوء على ممارسات الإدارة السريرية للتشخيص والتشخيص الخاطئ وتحديات السيطرة على انتشار أمراض الجهاز التنفسي في جميع أنحاء المنطقة.

و تحدث في المنتدى الدكتور أشرف الزعابي رئيس قسم الأمراض التنفسية في مستشفى زايد العسكري بأبوظبي و الدكتور بسام محبوب استشاري ورئيس قسم الأمراض الصدرية والحساسية في مستشفى راشد و هيئة صحة دبي و رئيس جمعية الإمارات للحساسية والجهاز التنفسي.

و قال الدكتور الزعابي ان الانسان الطبيعي اذا وصل عمره ما بين 35 و 40 سنة يبدأ تدريجيا يفقد وظائف الرئة حيث تكون نسبة الهواء في صدره من 3 ونصف الى 4 و نصف لتر هواء ما يعادل 3500 مل الى 4500 مل و بعد عمر 35 سنة نبدأ كل سنة بفقد 30 مل ما يعادل نسبته 1 % من هواء الرئة .

و ذكر أن حجم الهواء في رئة الانسان الطبيعي تعتمد على حسب طوله وبنيته الجسمانية و نوعه ذكر أم أنثى و عرقه و موطنه .

وأشار الى المصابين بمرض التليف الرئوي في هذه المرحلة العمرية يحدث لهم هبوط حاد اضطراري لافتا الى أن 30 الى 32 بالمائة منهم يفقد 10 من وظائف الرئة في عام واحد وقد يموت أغلبهم خلال 3 سنوات و لذلك هو أعنف من الأمراض الخبيثة .

و أشار الى أنه يتمنى خلال العامين القادمين أن يتم العمل على أول بحث عن مدى انتشار مرض تليف الرئة لأن الارقام عن الحالات غير موجودة في المنطقة .

و أكد أن مرض التليف الرئوي يؤثر على 40 من كل 100 ألف شخص أغلبهم يشتكون من الكحة الجافة التي تبدأ عند الانسان من 55 الى 60 سنة و تستمر لأكثر من 3 شهور أو ضيق نفس .

وقال ان بعض الدراسات أثبتت أن 30 بالمائة من سبب زيارة طبيب الأسرة في مجتمع دولة الامارات أو في العالم سببها الكحة بسبب الربو أو التهاب أو أنفلونزا أو التهاب شعب هوائية أو تضيق الرئة لكن الخطورة لو تأكد المريض بعد الأشعة أن الكحة مؤشر للاصابة بتليف الرئة لافتا الى أنه منذ فترة قريبة تقارب عام 2002 لم يكن هناك أدوية أو علاجات لأعراض مثل هذا المرض لكن الان تتوفر علاجات للأزمات الرئوية .

و لفت الى أن نسبة الوفاة من الأزمات القلبية 5 بالمائة أما المصابون بالأزمات الرئوية أو ضيق النفس فهي أكثر من 40 بالمائة مؤكدا أن مرض التليف الرئوي قاتل ومخيف ويصعب التعامل معه حيث أن 70 الى 80 بالمائة يموتون خلال أول 5 سنوات من عمر المرض .

و ذكر أن 5 الى 10 بالمائة من المصابين بتليف الرئة يعانون من أزمات الرئة و التي تؤدي الى الوفاة بنسبة أكثر من 50 بالمائة عند دخولهم المستشفى .

وأشار الى أنه من خلال تجربته مع مريض تليف رئة أن مريض التليف الرئوي لو قام بالمشي 10 امتر فان مستوى الأكسجين عنده ينزل الى 67 بالمائة أما الانسان الطبيعي فيبقى 100 بالمائة .

و قال ان مرضى تليف الرئة تصاحبهم أمراض أخرى مثل أمراض القلب و شرايين مسدودة و أمراض السرطان بسبب التدخين و يعاني من مشكلات نفسية بسبب الاختناق الذي يشعر به مؤكدا أن مرض التليف الرئوي أخطر من كل أنواع السرطانات .

و ذكر أن مستشفى زايد العسكري ما بين 2010 - 2011 نشر أول دراسة في دولة الامارات عن مدى انتشار ضيق القصبات الهوائية المزمن وذلك بالتعاون مع جمعية الامارات الطبية لأمراض الصدر .

وأشار الى أن هناك دواء مسجلا في وزارة الصحة و وقاية المجتمع بالدولة لعلاج وظائف الرئة و هو نجح في أن يقلل من هبوط وظائف الرئة الى 70 بالمائة .

وقال ان مرضى تليف الرئة خياراتهم العلاجية هي الأوكسجين و البخاخات موسعات القصبات الهوائية و دعمهم نفسيا و زراعة الرئة التي ليست بالشيئ البسيط وقليلة هي مراكز الزراعة التي تعد استبدالا لمرض بمرض اخر حيث ان المريض عليه تناول 20 دواء تقريبا لمعالجة رفض الجسم للرئة و مشاكل الزراعة وقد يموت 50 بالمائة منهم بعد سنة من الزراعة بسبب المضاعفات .

وبدوره قال الدكتور أشرف الزعابي ان التشخيص المتأخر للمرض وتأخّر المريض في الحصول على الرعاية المتخصصة يمكن أن يؤديا لنتائج سلبية على معدلات النجاة عند المريض. وعلى الرغم من أن التليف الرئوي مجهول السبب هو مرض لا يوجد حتى الآن علاجٌ شافٍ له، إلا أن الأدوية والأنواع الأخرى من العلاج يمكن أن تساعد في التخفيف من الأعراض وتحسن جودة حياة المريض، إذ تساعد الأدوية على الإبطاء من سرعة انتشار المرض وتحد من تشكّل المزيد من الخلايا الندبية على رئة المريض، وبعض العلاجات الأخرى تساعد المريض على التنفس بصورة أفضل والسيطرة على السعال والوقاية من الأمراض الأخرى. وإضافة إلى ذلك، فإن خيارات علاج وإدارة المرض مثل العلاج الدوائي والعلاج بالأكسجين وعلاج السعال وإعادة التأهيل الرئوي قد تساعد المريض على إدارة حالته الطبية والحفاظ على جودة الحياة التي يعيشها.

وأضاف انه في إطار جهودها الرامية لتطوير القطاع الدوائي، تقوم وزارة الصحة ووقاية المجتمع بتطوير التوجيهات العامة لتسجيل الأدوية، وذلك لتلبية الاحتياجات الطبية العامة في الإمارات العربية المتحدة بعد إتمامها للمتطلبات التقنية، وهو الأمر الذي يساعد بدوره في تشجيع الشركات الدوائية على تطوير عملياتها بشكل أكبر في الإمارات وتحقيق أثر إيجابي في نظام الرعاية الصحية والاقتصاد في الدولة.

من جانبه قال الدكتور بسام محبوب، استشاري الأمراض التنفسية ورئيس قسم أمراض الرئة في مستشفى راشد ان خلال العقدين الماضين تم تسجيل ارتفاع في نسب الإصابة بمرض التليف الرئوي مجهول السبب، وهو المرض الذي يتسبب في فشل الجهاز التنفسي ومضاعفات أخرى مثل الالتهاب الرئوي أو قصور القلب مؤكدا ان التحدي الرئيسي الذي يجب مواجهته هو إيجاد آفاق جديدة لتأسيس برنامج توعية شامل في الإمارات العربية المتحدة والمنطقة ككل، وذلك لتوعية كل من المرضى ومختصي الرعاية الصحية حول خطورة مرض التليف الرئوي مجهول السبب وسبل تشخيصه وعلاجه.

ويعد تشخيص التليف الرئوي تحدياً كونه يتطلب سلسلة من الفحوصات، وقد يمتد عامل الوقت بين ظهور الأعراض والتشخيص سنة او سنتين مع نسبة خطأ في التشخيص الأولي تصل إلى نصف المرضى، وذلك لأن أعراضه مشابهة لأمراض تنفسية أخرى مثل مرض الانسداد الرئوي المزمن والربو وفشل القلب الاحتقاني.

ويرى انه من الصعب على المريض تقبّل تشخيصه بالتليف الرئوي مجهول السبب على المستويين النفسي والجسدي. فتقديم الدعم للمريض وتشجيعه على الانضمام إلى مجموعات دعم يتيح له فرصة التوصل مع آخرين يمرون بذات التجربة، وهو ما قد يساعدهم على تحقيق الإدارة الأفضل للتحديات المتمثلة في تعايشهم مع حالتهم.

من جهة أخرى و على مدى أكثر من 90 عاماً، برزت بوهرنجر إنجلهايم كشركة رائدة في إدارة أمراض الجهاز التنفسي وذلك على أثر إطلاقها العديد من العلاجات لحالات مختلفة مثل الانسداد الرئوي المزمن والربو والتليف الرئوي مجهول السبب وسرطان الرئة، حيث تركّز الشركة على تحسين مستوى حياة المرضى الذين يعانون من أمراض الجهاز التنفسي وتعمل على تمكينهم من الاستمرار في حياتهم بشكل أكثر استقلالية.

و بهذا الخصوص قال محمد الضبابي رئيس قسم الأدوية البشرية والمدير العام لدى شركة بوهرنجر إنجلهايم في منطقة الشرق الأدنى والأوسط وأفريقيا في بيان صحفي انه لطالما كانت الأبحاث والتطوير بمثابة حجر الأساس لنمو ونجاح بوهرنجر إنجلهايم مؤكدا استمرارهم على هذا النهج لكونه الحافز الأكبر لابتكار طرق جديدة تساعد في تحسين حياة المرضى .

وأضاف أنه كجزء من جهودهم المتواصلة في المنطقة يعملون بشكل مستمر على تكييف جودة أدويتهم و منتجاتهم خاصة تلك المخصصة لعلاج مرض التليف الرئوي مجهول السبب، وذلك لتتماشى مع المتطلبات المناخية الملائمة لدولة الإمارات والمنطقة.

وام / خات

وام/زكريا محيي الدين