عبدالله بن بيه يفتتح أعمال مؤتمر "حلف الفضول من أجل صالح العالم" في واشنطن

نيويورك في 6 فبراير / وام / انطلقت أمس في العاصمة الأمريكية "واشنطن" فعاليات مؤتمر "حلف الفضول من أجل صالح العالم " برئاسة معالي الشيخ عبدالله بن بيه رئيس منتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة وبمشاركة عدد كبير من رجال الدين والعلماء والأكاديميين والباحثين وممثلين عن منظمات المجتمع المدني والمهتمين بصناعة ثقافة السلام من مختلف الولايات المتحدة الأمريكية والدول الإسلامية والعالم .
واثنى ابن بيه - في كلمة ترحيبية خلال المؤتمر الذي تتواصل فعالياته لمدة ثلاثة أيام بحضور سعادة الدكتور محمد بن مطر الكعبي الأمين العام لمنتدى تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة - على مشاركة الأئمة والقساوسة والحاخامات من مختلف دول المغرب والمشرق في فعاليات هذا المؤتمر الهام ..مشيرا الى ان الغرض الأول والاخير لهذا المؤتمر يتجسد في تعزيز السلم العالمي في وقت يشهد فيه العالم العديد من الحروب والمآسي الإنسانية ..وقال ان هذه الحروب يتلبسها اللبوس الديني إلا أن الأديان ليست سببا للحروب وإنما هي دعوة للمحبة والسلام.
وشدد معالي الشيخ عبدالله بن بيه على أهمية تفعيل مبادئ إعلان مراكش وتعزيز مبادرات قافلة السلام الأمريكية كضرورة ملحة لمواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الإنسانية على كل المستويات خاصة في ظلّ العنف المستشري والھشاشة غير المسبوقة التي يشهدها عالمنا بما في ذلك تفشي مشكلات الفقر والبطالة والنمو السكاني والتدھور البيئي وانعدام ايمن والتمييز ايجتماعي والعرقي.
وقال "من ھنا تبرز أھمية تشكيل "حلف فضول عالمي"، يستقطب عقيء العالم من القيادات الدينية للقيام بدورھم في صناعة جبھة فكرية موحيدة، وصياغة تحالف إنساني، يقوم على تفعيل دوائر المشتركات، التي أدى تجاھلھا إلى الكثير من العنف والكراھية والدمار".
وأكد ان الديانات المنتمية إلى العائلة ايبراھيمية؛ عندما تتصالح وتتصافح؛ بما يجمعھا من مشتركات القيم والفضائل، تستطيع أن تعزّز روح السيم في العالم، وتسھّل سلوك طريق العدالة والخير، ومعالجة المظالم والمظلوميّات ..مشيرا الى ان تلاقي ھذه الديانات، ھو السبيل الرشيد الوحيد إلى تعزيز المشتركات في دائرة العيقات اينسانية.
واعتبر الشيخ عبدالله بن بيه "إعلان مراكش" بمثابة الوثيقة الاسلامية الاصيلة التي تستمد فحواها ومضمونها من صحيفة المدينة المنورة التي عقدها الرسول الكريم مع اليهود في المدينة مما يعني أن العنف والظلم الذي يلحق بالأقليات الدينية في العالم الإسلامي في الوقت الراهن ليس بسبب الاسلام وإنما بسبب منحرفين ومتطرفين اختطفوا الدين لغايات سياسية فألحقوا الأذى بالأقليات وربما بشكل اكثر بالأكثريات.
وفي أعقاب جلسة الافتتاح، أدار الجلسة الأولى للمؤتمر الحاخام ديفيد ثابرتبين الذي أكد أنه لا مناص من الحوار للحفاظ على مستقبل الإنسانية ..مثنيا على إعلان مراكش باعتباره وثيقة إنسانية متقدمة تعبر عن وجه الإسلام الحقيقي.
كما أشاد الإمام محمد ماجد إمام مركز آدم في فيرجينيا بإعلان مراكش الذي وافقت عليه 57 دولة بالإضافة إلى المنظمات الفرعية في الأمم المتحدة في حين دعت السيدة أغاثا المديرة التنفيذية لجمعية "بنات مريم" الى نشر إعلان مراكش وتوزيعه على نطاق واسع لما سيعكسه من فوائد جمة للجانبين المسلمين والمسيحيين ..وأكدت أن فحوى هذا الإعلان يشرح للمسلمين تسامح دينهم وحرصه على حماية الآخرين ويكشف في نفس الوقت للمسيحيين حرص الإسلام على حرية التدين والمعتقد وحماية حقوق المواطنة.
من جانبها أبدت كاثرين المديرة التنفيذية لمنظمة "كتفاً بكتف" التي تقوم بجهود كبيرة في إطار الدفاع عن المسلمين استعداد منظمتها للدفاع عن بعض الأقليات مما يتعرضون له بكل السبل الممكنة سواء قانونيا أو بمساعدتهم لنيل حقوقهم أو على مستوى البحث عن وظائف.
واكد القس بوب روبرت رئيس الكنيسة الانجيلية في تكساس أهمية العمل على خلق لغة مختلفة تحترم وتعزز الاختلافات في الانتماءات العقائدية المختلفة ..وشدد على مسألتي تعزيز السلم في المجتمعات المسلمة، ونشر إعلان مراكش التاريخي كضرورة ملحة .
من جهتها أشارت مريم ابراهيم نائب رئيس مؤسسة الكاردينال أونيكان وعضو في مؤسسة التنمية الزراعية في نيجيريا إلى التحديات التي بات يواجهها سكان شمال نيجيريا التي يقطنها أغلبية مسلمة ..ودعت الى عودة الاختلاط بين الديانتين الإسلامية والمسيحية في هذه المنطقة مجددا وذلك من أجل ضمان نشر السعادة والأمن والاستقرار.
تجدر الإشارة إلى أن هذا المؤتمر يستلهم أفكاره من "إعلان مراكش التاريخي" لحماية حقوق الأقليات الدينية في الديار الإسلامية، الذي رعته دولة الإمارات بالشراكة مع المملكة المغربية في يناير 2016 حيث أكد الإعلان بما لا يقبل الشك أن اضطھاد ايقليات الدينية، وكافة أشكال العدوان عليھا، هو مخالف لقيم ايسيم من كل الوجوه ..مشدداً على كفالة حق التدين وضمانة الحريات وصيانة الحقوق، في إطار من المواطنة الناجزة والتعايش السلمي السعيد بين أبناء الوطن وذلك بالاستناد إلى "صحيفة المدينة المنورة" التي أعلن فيھا النبي محمد صلى ي عليھ وسلم الحقوق والواجبات المتساوية والمتكافئة بين جميع سكان المدينة على اختيف دياناتھم وجذورھم القبلية كأول دستور تعاقدي، يكفل حقوق المواطنة في الإسلام.
وقد استلهمت كوكبة من العقلاء الأصفياء في الديانات الإبراهيمية إعلان مراكش في تشكيل "قافلة السلام الأميركية"، التي رعتها دولة الإمارات ؛ بمحطاتها الثلاث، الأولى /في أبوظبي مايو 2017/، والثانية في /الرباط في أكتوبر 2017/، والثالثة والأخيرة في واشنطن، حيث يبحث المؤتمرون خلاصة أعمال القافلة، ونتائج ورش العمل والمشاورات، التي شارك بها ممثلو الديانات الإبراهيمية في أكبر أربعين مدينة أميركية بغرض التوصل إلى رسم "خارطة طريق" للتعايش الإنساني السعيد، وفق صيغ وبرامج عملية، تضمن التوافق بين ممثلي الأديان على تشكيل "حلف فضول" عالمي جديد يدعو للأمن والأمان، ويعزز التعاون بين جميع الثقافات، ويسھم في التخفيف من آيم البشرية، ويعالج مشكلات الفقر ويحافظ على الحريات، ويدعو إلى نبذ الظلم وحل المظلوميات بكل أشكالها ومستوياتها.
- نيو -