الدبلوماسية الإماراتية تستلهم إرث "زايد" في التسامح والانفتاح على العالم

أبوظبي في 8 فبراير/ وام / مع مرور مائة عام على ميلاد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه أعلن صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" اعتماد العام 2018 "عام زايد"..
ولا شك أن إعلان العام 2018 "عام زايد" يشكل مناسبة ليس فقط لاستذكار قيم وإنجازات المغفور له الشيخ زايد بن سلطان طيب الله ثراه منذ تأسيس الدولة وإنما أيضا لغرس هذه القيم في نفوس أبناء المجتمع الإماراتي، وعلى رأسها قيم التسامح، والعطاء، والتعايش الإنساني، والولاء وحب الوطن، والتطوع والعمل الخيري، والحفاظ على البيئة الفريدة لدولة الإمارات.
وشكّلت هذه القيم العربية الأصلية التي تجسدت في شخصية الراحل الكبير الشيخ زايد إلى حد كبير الأسس والمرتكزات التي قامت عليها السياسة الخارجية لدولة الإمارات العربية المتحدة منذ تأسيسها وحتى الوقت الحالي، كما شكّلت محركات رئيسية لمسيرة التميز والنهضة والإنجاز التي شهدتها الدولة في الوقت الحديث.
وأسهمت رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه في توجيه دولة الإمارات العربية المتحدة نحو تبني سياسة خارجية ناجحة ونشطة قوامها التوازن والاعتدال وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وذلك من منطلق إدراك القيادة الرشيدة أن للدولة موقعاً مسؤولاً على الصعد العربية والإقليمية والدولية كافة.
ورسخ القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" اللبنة الأولى لنهج سياسة الدولة الخارجية، من خلال تأكيده أن السياسة الخارجية لدولة الإمارات تستهدف نصرة القضايا والمصالح العربية والإسلامية وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون مع جميع الدول والشعوب على أساس ميثاق الأمم المتحدة والأخلاق والمثل الدولية.
وكرس الشيخ زايد "طيب الله ثراه" على مدار أكثر من ثلاثة عقود كل جهوده من أجل تحقيق الوفاق بين الأشقاء وحل الخلافات العربية بالتفاهم والتسامح وقد تحلت مواقفه بالحكمة والصراحة والشجاعة والوقوف بصلابة إلى جانب الحق والعدل والتسامح من أجل إرساء القيم الإنسانية في العلاقات الدولية.
ولطالما حرص المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على التأكيد على نبذ العنف ونشر روح التسامح، وفي كلمة له عام 1993، مع مجموعة من كبار رجال الدين والعلم في العالم العربي، طالبهم بضرورة التصدي لظاهرة التطرف الديني وتوعية الشباب بمبادئ الدين الذي يدعو إلى التسامح والتراحم، ويرفض قتل المسلم لأخيه المسلم.
وقال "إن الواجب يحتم على أهل العلم أن يبينوا للناس جوهر الإسلام ورسالته العظيمة بأسلوب يليق بسماحة الدين الحنيف، الذي يحث على الدعوة إلى سبيل الله بالحكمة والموعظة الحسنة، حتى يستجيب الناس ويواجهوا الإرهاب باسم الدين والقتل باسم الدين".
وفي العام نفسه، خلال لقائه بالأمير تشارلز ولي عهد بريطانيا في أبوظبي، أكد أن الإسلام دين رحمة وتسامح وغفران وتفاهم وتقارب بين البشر، ومعاملة بالتي هي أحسن، ولا يعرف العنف الذي يمارسه الإرهابيون الذين يدّعون الإسلام زوراً، وباسمه يذبحون إخوانهم وأهلهم للوصول إلى أهدافهم المغرضة تحت شعار الدين، في سلوك مشين، والإسلام منهم براء.
وكانت دولة الإمارات - وما زالت - واحة للتسامح والتعايش السلمي والعيش المشترك، وهذه المبادئ شكلت الرؤية المستقبلية للمؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، الذي أسس هذه الدولة على قيم الحب والاعتدال والتسامح والتعايش المشترك، وهذا ما تكرسه اليوم قيادتنا الرشيدة بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، نهجاً راسخاً في مسيرة التسامح والتعايش السلمي، واستكمال هذا النهج بإصدار القوانين والتشريعات التي تضمن حرية الاعتقاد والتسامح الديني وقانون مكافحة التمييز والكراهية الذي ساهم في تعزيز التعايش بين الثقافات والحضارات المختلفة ومنع الإساءة إلى أي دين من الأديان وحماية الحريات وصيانة المقدسات.
وفي الوقت الحالي، حققت الدبلوماسية الإماراتية، انطلاقاً من فكر ورؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" العديد من النجاحات والإنجازات للوطن والمواطن، وحرصت تحت قيادة سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي على إطلاق المبادرات التي تمت صياغتها لخدمة مواطنيها وشعوب العالم أجمع، بالإضافة إلى إسهامها في تعزيز مكانة الدولة على المستويين الإقليمي والدولي.
وتظل دائما قيم الحق والعدل والمساواة والعطاء الإنساني ركائز أساسية في الدبلوماسية الإماراتية منذ قيام اتحاد دولة الإمارات، فالدبلوماسية الإماراتية تعبر بجلاء دوماً عن مواقف الدولة التاريخية تجاه قضايا الأمة العربية والإسلامية، وتعمل بجد على تجسيد قيم الخير والعطاء الإنساني التي وضعت الإمارات في صدارة الدول الأكثر عطاء على مستوى العالم، كما تحرص دوماً على مد جسور السلام والتعايش السلمي بين الشعوب انطلاقا من نهج يسعى لتحقيق الخير للبشرية جمعاء.
حيث تصدرت دولة الإمارات العربية المتحدة، قائمة الدول الأكثر عطاءً، لعام 2016، لتثبت بذلك قدرتها على منافسة أبرز المانحين الدوليين في مجال المساعدات الإنمائية الرسمية، قياساً لدخلها القومي الإجمالي.
ووفقاً للبيانات والأرقام النهائية التي نشرتها لجنة المساعدات الإنمائية التابعة لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية " OECD " فقد بلغ صافي قيمة المساعدات الإنمائية الرسمية الإماراتية في عام 2016 نحو 15.57 مليار درهم " 4.24 مليارات دولار أميركي" بنسبة 1.21% من الدخل القومي الإجمالي، وكانت أكثر من نصف قيمة تلك المساعدات 58% في شكل منح.. فيما قدمت دولة الإمارات في الفترة من عام 1971 وحتى عام 2015 أكثر من 174 مليار درهم كمساعدات خارجية، توزعت على 178 دولة استفادت من مشروعات الجهات المانحة الإماراتية وبرامجها بدعم واهتمام من القيادة الرشيدة وبسخاء من الإنسان الإماراتي الأصيل.
ويعد استمرار دولة الإمارات في تحقيق تلك المرتبة المتقدمة بتصدرها قائمة أكبر المانحين للمساعدات الإنمائية الرسمية، قياساً إلى دخلها القومي، إنجازاً يضاف لريادتها الدولية في كثير من المجالات، وليؤكد نجاح عملها الدؤوب للسير على النهج الذي أرسى دعائمه مؤسس دولة الإمارات، المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، لخدمة البشرية، وتقديم الدعم والعون للدول والشعوب الشقيقة والصديقة، سواء أكان لتحقيق الرفاهية الاقتصادية أم لمواجهة آثار الأزمات والكوارث.
وضمن مشاركة الدولة في جلسات "قمة أهداف التنمية المستدامة 2015"، بنيويورك على هامش الاجتماع السبعين للجمعية العمومية العادية للأمم المتحدة، تعهدت الإمارات رسمياً "بعدم تجاهل أي دولة تتخلف عن مسيرة التنمية وبمساعدة العالم للانتقال إلى مسار يدعم الاستدامة والمرونة" وذلك في إطار جهودها الحثيثة نحو تنفيذ "الأهداف الإنمائية للألفية" وتحقيق مستهدفات خطة التنمية 2030 للأمم المتحدة.
وعلى صعيد علاقة الدولة بأشقائها، واصلت الدبلوماسية الإماراتية التعبير عن مواقف الدولة التاريخية القائمة على دعم قضايا الدول العربية الشقيقة والوقوف معهم ودفع الظلم عنهم وسطرت في سبيل ذلك أروع البطولات وجادت بكوكبة من شهدائها البواسل الذين سطروا الأمجاد والملاحم بدمائهم الغالية.
وعملت دولة الإمارات مع أشقائها سواء في مجلس التعاون لدول الخليج العربية أو جامعة الدول العربية أو المجموعات الدولية الأخرى على مساندة كل المساعي والجهود الدبلوماسية الممكنة من أجل احتواء بؤر التوتر والصراعات في منطقة الشرق الأوسط وسط مبدأ التأكيد على ضرورة حل الخلافات بالطرق السلمية والعمل على تعزيز تدابير بناء الثقة القائمة على أساس احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وذلك انطلاقا من إدراكها لمسؤوليتها في العمل من أجل الحفاظ على متطلبات الأمن والسلم والاستقرار الإقليمي والدولي.
وارتبطت الإنجازات الدبلوماسية للدولة على الدوام بسعادة المواطن بما يتسق مع رؤية المغفور له الشيخ زايد طيب الله ثراه، فكان أحد أبرز هذه الإنجازات توقيع دولة الإمارات العربية المتحدة والاتحاد الأوروبي في مايو 2015 بمجلس الاتحاد الأوروبي في بروكسل على اتفاقية ثنائية يعفى بموجبها مواطني الدولة من تأشيرة "الشنغن" حيث كانت هذه الاتفاقية البداية لسلسلة من الاتفاقيات التي مكنت أبناء الدولة من الدخول إلى نحو 138 دولة حول العالم دون تأشيرة مسبقة.
وينطوي هذا الإنجاز على الكثير من المعاني والدلالات المهمة منها قوة دولة الإمارات على الساحة الدولية والصورة الإيجابية للمواطنين الإماراتيين في الخارج، باعتبارهم يعبرون عن نموذج الإمارات في الانفتاح والتعايش المشترك والاندماج مع الثقافات والحضارات المختلفة لدول العالم.
وقد أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مؤخراً مبادرة قوة جواز السفر الإماراتي بهدف وضع الجواز ضمن قائمة أقوى خمسة جوازات سفر في العالم بحلول عام 2021 بناء على توجيهات سمو الشيخ عبد الله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية والتعاون الدولي. وحقق جواز السفر الإماراتي، قفزة نوعية خلال العام 2017 ليحل في المرتبة الأولى عربياً والمرتبة الـ 22 عالمياً من حيث القوة حسب التصنيف العالمي لعام 2017.
ويعكس هذا الإنجاز الكبير مدى نجاح الدبلوماسية الإماراتية خلال الفترة الماضية في تنفيذ توجيهات القيادة الرشيدة إلى الانفتاح على جميع دول العالم، كما يأتي نتاجا لجهود الدبلوماسية الإماراتية في إقامة علاقات وشراكات استراتيجية سياسية واقتصادية وتجارية وثقافية وعلمية وتربوية وصحية ما يسهم في تعزيز مكانة الدولة في المجتمع الدولي.
وأكدت وزارة الخارجية والتعاون الدولي، أن رؤية دولة الإمارات 2021 التي تهدف لأن تكون الدولة ضمن أفضل دول العالم بحلول اليوبيل الذهبي للاتحاد حفزت الوزارة على السعي نحو تعزيز مكانة الإمارات في الساحة الدولية فارتأت أن تطلق مبادرة قوة الجواز الإماراتي لتمكن المواطن من دخول دول العالم دون الحاجة إلى تأشيرة مسبقة ما يزيد من سعادته.
وفي هذا الصدد أطلقت وزارة الخارجية والتعاون الدولي مؤخراً استراتيجية المساعدات الخارجية للإمارات العربية المتحدة للأعوام 2017-2021، وتتمحور هذه الاستراتيجية حول مكافحة الفقر والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة في الدول المستفيدة أو المتلقية للمساعدات الإماراتية وتحسين حياة المجتمعات الأقل حظاً ونشر الاستقرار والسلام والازدهار في المنطقة وتنمية علاقات الإمارات مع الدول الأخرى سواء تلك التي تتلقى المساعدات من دولة الإمارات أو الدول المانحة الأخرى بالإضافة إلى تشجيع قيام علاقات اقتصادية مع الدول النامية تقوم على تحقيق المنافع المتبادلة.
وفي الختام، تبقى الطريقة الأمثل للاحتفاء بعام زايد هو السير على خطى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، واستلهام رؤيتة المستنيرة وفكره وقيمه الأصيلة التي تعتبر منارات يتم الاسترشاد بها نحو تحقيق مزيد من التقدم والتنمية والريادة، وتعزيز مكانة الدولة كواحدة من أفضل الدول في كافة المجالات.
- مل -.