• تقرير / السياحة في أبوظبي .. رحلة تمزج الأصالة بالحداثة 3
  • تقرير / السياحة في أبوظبي .. رحلة تمزج الأصالة بالحداثة 2
  • تقرير / السياحة في أبوظبي .. رحلة تمزج الأصالة بالحداثة 1

تقرير / السياحة في أبوظبي .. رحلة تمزج الأصالة بالحداثة

.. من قسم التقارير والتحقيقات.

أبوظبي في 11 سبتمبر / وام / توفر إمارة أبوظبي لزوارها تجربة سياحية فريدة من نوعها تتنوع ما بين الأصالة و الحداثة بفضل ما تزخر به من معالم تاريخية وثقافية وتراثية تخدمها بنية تحتية متطورة من الفنادق ومراكز التسوق.

وبمجرد أن تطأ قدم السائح المطار الدولي في العاصمة أبوظبي، لتبدأ معها رحلة المفاضلة بين المعالم التاريخية والثقافية الساحرة ليصبح معها خيار تمديد الإجازة لا مفر منه.

وتعكس المواقع التاريخية والتراثية في إمارة أبوظبي طبيعة الحضارات التي توافدت عليها منذ عصور قديمة خلت، وهي تتنوع ما بين مواقع أثرية ومبان تاريخية وتقليدية وقلاع ومساجد ومقابر، فضلاً عن قرى التراث وفي مقدمتها القرية التراثية على كاسر أمواج أبوظبي.

وسعت الإمارة إلى توفير العديد من الخدمات على مستوى قطاع الفندقة والضيافة بالقرب من أشهر معالهما السياحية إضافة إلى قائمة من الخيارات الترفيهية كمراكز التسوق والمطاعم العالمية، الأمر الذي يعزز من جاذبيتها ويجعلها الخيار الأول للسياح القادمين من الخارج.

زيارة إمارة أبوظبي لا تكتمل دون المرور بقصورها وحصونها التاريخية التي تعد تحفة إنسانية سجلت صفحات من تاريخ البشرية، وبالطبع يأتي في مقدمتها "قصر الحصن " الذي يعد أحد أهم المعالم التاريخية في إمارة أبوظبي وهو يؤدي دوراً رئيسياً في المحافظة على الإرث الإماراتي وحضارته وتقاليده ويحتفي بها.

وشُيد القصر في عام 1761 ما يعني أنّ بنيته تعد من الأقدم في المنطقة، ويضمّ معرضاً دائماً في مركز قصر الحصن حيث يمكن التعرّف أكثر إلى تاريخ أبوظبي وسكّانها من خلال الشهادات الشفوية والصور التاريخية المتميزة.

وحالما يقترب الزائر إلى أبوظبي من ناحية جسر المقطع، يستقبله حصن المقطع الذي بُني قبل 200 عام والذي كان نقطة مراقبة عسكرية تحمي مشارف المدينة.

ويعد حصن المقطع واحداً من أهم الحصون في دولة الإمارات وتم إنشاؤه في العام 1793، ونظراً لقيمة الحصن التراثية العالية في إمارة أبوظبي فقد خضع لعمليات ترميم مهمة خلال السنوات الماضية.

وإلى جانب الحصن هناك الكثير من الحصون كحصن الجاهلي أو قلعة الجاهلي في العين، والتي تعد أكبر القلاع الموجودة على أرض الإمارات وتم بناؤها عام 1898 لتكون برجاً دفاعياً وقصراً سكنياً، وقد بنيت القلعة في الأصل من القرميد الطيني وخشب النخيل.

وفي مدينة العين أيضاً يوجد الحصن المربع والذي يدعى حصن الشرطة، كونه استخدم منذ وقت طويل من قبل الشرطة، وقريباً منه يوجد الحصن الشرقي الذي يأوي بداخله المتحف الوطني، وقد بني هذا الحصن عام 1915، وهو المكان الذي شهد ولادة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه"، كما يعد حصن مزيد الذي خضع لعمليات ترميم وأصبحت أبراجه ومتاريسه أحد أهم المعالم التي تستحق الزيارة في مدينة العين.

قد تكون معلومة أن الحياة في إمارة أبوظبي تعود إلى 7500 سنة خلت معلومة مفاجئة للبعض، لكن الدراسات العلمية أثبتت أن تاريخ استيطان الإنسان في جزيرة صير بني ياس الواقعة في منطقة الظفرة يرجع إلى هذا الزمن الأمر الذي يجعلها من أحد أهمّ المواقع الأثريّة في الشرق الأوسط.

واكتُشف حتى الآن أكثر من 36 موقعاً أثرياً في الجزيرة، وتتضمن هذه المكتشفات مدفناً دائرياً يعود لأربعة آلاف عام، وبرج مراقبة محصّن، وجامعاً وبقايا كنيسة الجزيرة الوحيدة التي يعود تاريخها إلى عام 600 ميلادي، ونتيجة لذلك، باتت صير بني ياس وجهة لمحبّي الآثار من جميع أنحاء العالم.

وفي مدينة العين يوجد موقع آثار هيلي الذي يشتمل على آثار مستوطنات تعود إلى العصر البرونزي وبقايا قبور موغلة في القدم ولقى فخارية وحجرية ذات أهمية تاريخية بالغة معروضة حالياً في متحف العين.

وتعتبر مدافن حفيت من أبرز المواقع الأثرية الأخرى في الإمارة التي تعود إلى العصر البرونزي المبكر 3000- 2700 ق.م، ويقع هذا الموقع بالقرب من سفح جبل حفيت في مدينة العين، وقد تم العثور فيه على 200 مدفن.

وعثر بداخل تلك المدافن على بعض النحاسيات والأواني الفخارية والخرز الملون، ويعد موقع حفيت واحدا من مواقع مدينة العين التي أدرجت على قائمة التراث العالمي في عام 2011 .

وفي ضواحي مدينة العين أيضا تقع مدافن هيلي التي يعود تاريخها إلى الألف الثالث قبل الميلاد، وقد عثر فيها على سبعة مدافن دائرية مقسمة من الداخل إلى حجريات لدفن الموتى، كما اكتشف في داخلها عدد من الجرار الفخارية ذات الزخارف الهندسية وبعض الخرز ورؤوس السهام النحاسية.

وقد تكون زيارة القرى التراثية في إمارة أبوظبي هي النصيحة الأولى التي يسديها كل سائح زار المدينة لأقاربه أو أصدقائه الذي يعقدون على العزم على زيارة الإمارة، وذلك بفضل قدرتها على نقل زائريها عبر الأزمنة مستحضرة تفاصيل مادية ومعنوية ترسم صورة متكاملة تتداخل في زواياها حياة البداوة مع رحلات الصيد وتتحد فيها أصوات النهامين بـ"العازي" و"الرزفة" الحربية.

وتعتبر القرية التراثية في أبوظبي من أبرز معالمها التراثية والسياحية، حيث يقصدها يوميا ما بين 2000 و2500 زائر للتجول في أروقة متحفها الزاخر بكنوز التراث مثل أدوات الزينة النسائية القديمة والحلي وصور قديمة تجسد مراحل تاريخية ومصكوكات إسلامية فضية وبرونزية وورقية قديمة وأدوات صيد وأسلحة قديمة وبخاصة البنادق مع ركن خاص للمخطوطات النادرة وركن الأرشيف التاريخي.

أما قرية التراث والثقافة في العين فهي في حدّ ذاتها وجهة تستحق الزيارة حيث تقرن بين غنى الثقافة الإماراتية وتنوّعها في مكان واحد.

وتدعوك القرية للقيام برحلة إلى الماضي لعيش تجربة الحياة الإماراتية التقليدية حيث تضمّ مقهىً قديماً وسوقاً شعبيةً ومسرحين لمشاهدة العروض الفنية والاستماع الى إلقاء الشعر وحضور الحفلات الموسيقية.

ويمثل جامع الشيخ زايد الكبير أحد أبرز المعالم الثقافية والتراثية الشهيرة في أبوظبي، وتمّ بناؤه كمعلم يحتفي بالحضارة الإسلامية ومركز بارز لعلوم الدين الإسلامي.

ويحتضن المسجد قبر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، "طيب الله ثراه"، والذي كان قد اختار موقع المسجد في منطقة ترتفع بمقدار 11 متراً عن مستوى سطح البحر، وعلى ارتفاع 9.5 متر عن مستوى الشارع بحيث يمكن مشاهدته بوضوح من جميع الاتجاهات، كما كانت له بصماته المميزة في تصميمه وبنائه العمراني.

ويجسد تصميم المسجد مختلف فنون العمارة الإسلامية، ويضم أكبر قبة في العالم يبلغ ارتفاعها 85 متراً وقطرها 32,8 متر إلى جانب الفسيفساء التي تغطي كامل ساحته على مساحة 17 ألف متر مربع والتي تُعدّ أيضا من أكبر ساحات المساجد في العالم.

بدورها باتت "واحة الكرامة" مقصداً رئيسياً للزوار والسائحين القادمين إلى أبوظبي، ووجهة للتعرف على تضحيات أبناء الإمارات في سبيل ترسيخ مكانة الدولة كرمز دولي للتسامح والتعايش وكرم الضيافة.

ونالت الواحة جائزة فن العمارة الأميركية لعام 2017، عن فئة العمران الثقافي، لتكون من بين الفائزين الـ 13 بهذه الجائزة الأميركية المرموقة، ما يضفي عليها بعداً معمارياً عالمياً، لكونها أصبحت من المعالم المعمارية المتميزة التي أنجزت أخيراً.

ولأنها مدينة التعايش والانفتاح على الأخر، تحتض الإمارة في ربوعها اليوم متحف اللوفر أبوظبي الذي يعد أول متحفٍ عالمي في العالم العربي، وهو يشكّل منارةً ثقافيةً جديدةً تجمع الثقافات المختلفة وتسلط الضوء على القصص المشتركة للإنسانيّة.

ويحتضن المتحف مجموعة من التحف الفنية القيّمة، والقطع الأثرية والأعمال الفنية المستعارة من العديد من المتاحف الفرنسية الشهيرة، التي تعكس جميعها تاريخ الإنسان من عصور ما قبل التاريخ وحتى إبداعات فنانين معاصرين من خلال أعمالٍ فنية تستعرض حضاراتٍ مختلفة.

ويبدو المتحف بتصميمه وكأنّه مدينة مصغّرة تشبه أرخبيلاً في البحر، حيث يمكن للزوار الوصول إما عن طريق البر أو البحر، ومن ثم فإن بانتظارهم تجربة شيقة لاستكشاف 55 مبنى منفصلاً مماثلاً لتجربة التجوّل بين شوارع ضيّقة لمدينة عربية، وقد خصص 23 مبنى من هذه المباني لصالات العرض وهي مستوحاة من المنازل المنخفضة في المنطقة المحليّة..

وام/مجدي سلمان/دينا عمر