"بيئة أبوظبي" تصدر كتاب "العودة إلى البرية ?"عن المها الأفريقي

"بيئة أبوظبي" تصدر كتاب "العودة إلى البرية ?"عن المها الأفريقي

أبوظبي في 27 سبتمبر / وام / أصدرت هيئة البيئة - أبوظبي كتابا بعنوان "العودة إلى البرية" يستعرض الرحلة الاستثنائية للمها الأفريقي " أبو حراب " منذ بدايتها وحتى إعادة توطينها في قلب أراضي الساحل الأفريقي..

وذلك على هامش مشاركتها في المعرض الدولي للصيد والفروسية " أبوظبي 2018 ".

يأتي الإصدار ضمن المبادرات التي تنفذها الهيئة بالتعاون مع حكومة جمهورية تشاد لإعادة توطين قطيع من المها الأفريقي في بيئتها الطبيعية في تشاد.

ويركز الكتاب - الذي صدر بثلاث لغات العربية والإنجليزية والفرنسية ويضم 120 صفحة - على الجهود التعاونية بين الهيئة وحكومة تشاد وصندوق المحافظة على الصحراء وعدد من الجمعيات التي تعني بالأنواع والمؤسسات البحثية والتي أثمرت عن عودة هذا الحيوان النادر إلى موطنه الأصلي بعد مرور ما يقرب من ثلاثة عقود على إعلان انقراضه في البرية.

ويسلط الضوء على مساعي الهيئة وجهودها في إنجاز هذا المشروع ليكون مصدر إلهام للمهتمين بالمحافظة على البيئة والحفاظ على الأنواع وتقديم نموذج يحتذى به على المستوى العالمي للمحافظة على الأنواع المعرضة للانقراض في العالم.

وأكد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان ممثل الحاكم في منطقة الظفرة رئيس مجلس إدارة هيئة البيئة – أبوظبي - في الافتتاحية التي جاءت في مقدمة الكتاب - " أن برنامج إعادة توطين المها الأفريقي " أبو حراب " يمثل مصدر فخر لنا جميعا وبالنظر إلى الإنجازات التي حققناها حتى الآن فإننا ندين بالفضل للمغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان على بصيرته وشغفه ورؤيته لحماية هذا النوع المهدد بالانقراض حيث تنحدر الكثير من الحيوانات التي تتجول في البرية اليوم من تلك التي اهتم الشيخ زايد برعايتها ".

وأشاد سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان بدعم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة لأنشطة وفعاليات الهيئة والذي يعكس قيمه واهتمامه بالطبيعة .. مؤكدا سموه أهمية مواصلة تقديم الدعم إلى هذه المبادرة وغيرها من المبادرات الرائدة للمحافظة على الأنواع المهددة بالانقراض والتراث الثقافي لجميع الشعوب حول العالم.

من جانبه أشار معالي محمد بن أحمد البواردي وزير دولة لشؤون الدفاع - في مقدمة له بالكتاب - "إن العالم يواجه الكثير من التحديات نتيجة للنمو السكاني العالمي والاستنزاف الشره للموارد الطبيعية ولقد نتج عن ذلك أن بعض القضايا مثل التغير المناخي وندرة المياه والأمن الغذائي أصبحت ذات أهمية مشتركة لنا جميعا ولكن للأسف التأثير الأقوى في هذا السباق البشري نحو التنمية سيكون على الأنواع الضعيفة من الكائنات التي تشاركنا العيش على هذا الكوكب".

وقال "إن أثر السلوك البشري في مكان ما بالعالم يمتد إلى أبعد مما نتصور مما يتوجب علينا أن نضع في الحسبان الكثير من الكائنات التي تقطع مسافات شاسعة بحكم طبيعتها للهجرة من مكان إلى آخر وهي لا تخضع للحدود السياسية ولا للاختلافات الثقافية وباعتبارنا مسؤولين عن حماية البيئة يتمثل دورنا في البحث عن حلول لحماية الأنواع والموائل التي تتخطى الحدود السياسية والثقافية".

وأضاف معاليه " يعتبر تعاون الهيئة مع حكومة تشاد مثالا رائعا للشراكة النموذجية حيث تميزت جهود الجانبين بالتناغم لتحقيق حلم إعادة هذا النوع المنقرض إلى البرية في قلب موطنه في مراعي السهول الساحلية بجمهورية تشاد ونحن على ثقة أن الأسس القوية التي وضعناها معا ستكون ركيزة لاستمرار شراكتنا ونجاحنا في المستقبل وضمان المحافظة على الحياة البرية واستمرارها ".

من جهتها قالت سعادة رزان خليفة المبارك الأمين العام لهيئة البيئة – أبوظبي في كلمتها يعد برنامج إعادة توطين المها الأفريقي " أبو حراب" وهي من الحيوانات المنقرضة في البرية في تشاد من أكثر البرامج الطموحة لإعادة توطين الثدييات الكبيرة على مستوى العالم وتعد هذه المبادرة بداية من كونها حلما وتحولها إلى رؤية واستراتيجية ثم إلى واقع نعيشه من أكثر التجارب إسعادا وإرضاء لأي شخص لديه شغف بالمحافظة على الحياة البرية.

وأكدت أن النجاح الذي حققه هذا المشروع حتى الآن يعود إلى رؤية المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه" والدعم الكبير من القيادة الرشيدة والشراكة القوية مع حكومة جمهورية تشاد ونجاحها حتى اليوم في تصميم وحماية مثل هذا الموئل الضخم في منطقة الساحل الأفريقي إضافة إلى تضافر جهود الشركاء ذوي الفكر المتشابه من جميع أنحاء العالم والذين كان لهم تأثير كبير في تطور ونجاح البرنامج والدعم المقدم من المؤسسات والجهات الدولية المعنية بالحفاظ على الحياة البرية فضلا عن المثابرة والخبرة الفنية والعمل الجاد والتخطيط الدقيق من جانب فريق عمل هيئة البيئة – أبوظبي.

وأضافت " تشترك جميع الجهات المعنية بهذا المشروع لتؤكد على رغبتها الأصيلة وشغفها العميق في المحافظة على الأنواع الحية ولا شك في أننا واجهنا تحديات طوال فترة عملنا في هذا المشروع وقد تمكنا من التغلب عليها من خلال المثابرة والمعرفة والتفاني في العمل كما ندرك أننا قد نواجه العديد من المعوقات الأخرى في المستقبل لكننا في غاية السعادة الآن للاستمتاع بنجاحاتنا في المراحل الأولية من المشروع حيث شهدنا عودة أحد الأنواع التي كانت منقرضة في البرية إلى موطنها الأصلي في تشاد".

يشار إلى أن برنامج إعادة توطين المها الأفريقي " أبو حراب" لم يكن ليصبح ممكنا من دون رؤية هيئة البيئة – أبوظبي والدعم المستمر من ديوان ولي عهد أبوظبي حيث يأتي البرنامج الذي تأسس بتوجيهات من سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان واستلهاما لإرث المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " رحمه الله " للمحافظة على البيئة كشراكة بين هيئة البيئة – أبوظبي وحكومة تشاد بدعم وثيق من صندوق المحافظة على الصحراء ومعهد سميثسونيان للمحافظة على الكائنات الحية وجمعية لندن الحيوانية.

وتولت الهيئة - بصفتها الجهة الراعية للبرنامج - إدارة برنامج إعادة التوطين بتوفير الخبرة الفنية وتأسيس "قطيع عالمي" من المها المتنوع جينيا في مركز دليجة لإدارة الحياة البرية.

وتولت الحكومة التشادية ممثلة بوزارة البيئة والمياه والثروة السمكية إدارة محمية وادي ريم – وادي أخيم ومنطقة الإطلاق مع تعزيز القوانين ذات الصلة بالحياة البرية من أجل حماية الأنواع.

ومن ناحية العمل الميداني تولى صندوق المحافظة على الصحراء الإشراف على تطوير البنية التحتية والإدارة اليومية لموقع الإطلاق إلى جانب توفير الخبرة الفنية والاستراتيجية والحفاظ على تواصل الحوار بين البرنامج والحكومة التشادية والمواطنين التشاديين.

واعتمد نجاح البرنامج على الدعم المتواصل من عدد من أبرز المؤسسات العالمية الرائدة ومن بينها جمعية علم الحيوان في لندن ومعهد سميثسونيان للمحافظة على الكائنات الحية والجمعية الملكية لعلوم الحيوان في اسكتلندا ومؤسسة مارويل لصون الحياة البرية ومركز فوسل رم للحياة البرية. وقد شاركت هذه المؤسسات خبراتها القيمة في مراقبة الحياة البرية واختبار الجينات وتقنيات تربية الحيوانات.

- مل -