الإمارات والنمسا تبحثان تعزيز أطر العلاقات الاقتصادية والتجارية

دبي في 10 أكتوبر / وام / بحث معالي سلطان بن سعيد المنصوري وزير الاقتصاد ومعالي هارتفيغ لوغر وزير المالية النمساوي والوفد المرافق له سبل تعزيز العلاقات الاقتصادية وتنمية أطر التعاون التجاري والاستثماري بين دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية النمسا في عدد من المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وناقش الاجتماع - الذي عقد في مقر وزارة الاقتصاد بدبي - فرص التعاون وتعزيز الأنشطة التجارية والاستثمارية وتبادل الخبرات وإقامة شراكات مثمرة على المستويين الحكومي والخاص في مجموعة من المجالات التي تستحوذ على اهتمام البلدين في مقدمتها الاقتصاد الرقمي والابتكار وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات بجانب قطاعات الطاقة المتجددة والمياه والخدمات اللوجستية والطيران.

حضر اللقاء .. سعادة المهندس محمد أحمد بن عبد العزيز الشحي وكيل وزارة الاقتصاد للشؤون الاقتصادية وسعادة حميد بن بطي المهيري الوكيل المساعد لقطاع الشؤون التجارية في الوزارة وسعادة يوسف عيسى الرفاعي الوكيل المساعد لقطاع الخدمات المساندة .. فيما ضم الوفد النمساوي سعادة الدكتور أندرياس ليبماه هولتمسان سفير جمهورية النمسا لدى الدولة.

وأكد معالي الوزير المنصوري - خلال اللقاء - متانة العلاقات الاقتصادية بين الإمارات والنمسا مدفوعة بدعم قيادتي البلدين وإمكاناتهما الاقتصادية العالية .. مشيرا إلى الأثر الإيجابي الكبير لتبادل الزيارات الرفيعة المستوى خلال الفترة الماضية والتي كان آخرها زيارة معالي سيباستيان كورتز مستشار جمهورية النمسا لدولة الإمارات خلال أبريل الماضي ولقائه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة وعدد من قيادات ومسؤولي الدولة، حيث مثلت الزيارة محطة مفصلية ارتقت بشراكة البلدين إلى مستويات جديدة.

واستعرض معاليه أبرز مميزات الاقتصاد الوطني لدولة الإمارات، مركزا على ما يتميز به من تنوع وتنافسية عالية وما حققته الدولة من مكانة عالية في خريطة التجارة والاستثمار العالمية، وارتكازه على محاور المعرفة والابتكار والاستدامة وتمكين المشاريع الصغيرة والمتوسطة والشركات الناشئة ودعم القطاعات ذات القيمة المضافة، وحفاظه على سياسة المرونة والانفتاح وتنمية التجارة والاستثمار وبناء شبكة فاعلة من الشراكات العالمية مع دعم دور القطاع الخاص في هذا الصدد.

وأكد معالي وزير الاقتصاد وجود العديد من القواسم المشتركة في الرؤى والسياسات الاقتصادية والتنموية للبلدين، ولا سيما توافقهما على أهمية الانفتاح الاقتصادي وتحرير التجارة وعدم اللجوء إلى الحمائية، الأمر الذي يسهم في رسم خريطة طريق واضحة للتعاون المستقبلي، مركزا على مجموعة من القطاعات ذات الأولوية خلال المرحلة المقبلة.. مشددا على أن الاقتصاد الرقمي يمثل النموذج الأهم لبناء اقتصادات المستقبل في ظل التطورات المتلاحقة في عالم التكنولوجيا والاتصالات وآثارها الواسعة على واقع وآفاق التجارة والاستثمار في العالم.

وأضاف معاليه - في هذا الصدد - أن جهود التعاون ينبغي أن تسير في مسارين متوازيين، أولهما العمل المشترك وتبادل الخبرات في تطوير التشريعات التي تنظم هذا القطاع على مستوى دولي في ظل الطبيعة العابرة للحدود لتطبيقات الاقتصاد الرقمي .. مشيرا إلى أهمية التعاون الإماراتي النمساوي في هذا الجانب ومشاركة المسؤولين والخبراء من الدول الصديقة والمنظمات الدولية المعنية للوصول إلى نظم تشريعية متكاملة ومتسقة فيما يخص المعايير والضوابط وشفافية الآليات وقنوات التواصل، بما يحقق النمو المنشود في مجالات الاقتصاد الرقمي ويعزز الروابط التجارية من خلاله.

وأشار إلى أن المسار الثاني يرتكز على التعاون في الجوانب التقنية للاقتصاد الرقمي، والعمل على تطوير البيئة الاقتصادية والخدمات الحكومية لتواكب معايير التوجه نحو الرقمنة و أن وزارة الاقتصاد نجحت في التحول الذكي بنسبة 100% في خدماتها ذات الأولوية .. مؤكدا أن آفاق التعاون في التكنولوجيا المرتبطة بالاقتصاد الرقمي واسعة ومتنوعة، ولا سيما في المنصات الرقمية والحوسبة السحابية والبيانات الضخمة والتجارة الإلكترونية وتقنيات البلوك تشين وغيرها.

وأوضح معالي الوزير المنصوري أن إمكانات التعاون بين البلدين تشمل العديد من القطاعات الأخرى، في مقدمتها الطاقة المتجددة والخدمات اللوجستية والطيران المدني وحلول المدن الذكية وممارسات التنمية الخضراء والصديقة للبيئة.

وأكد أهمية مواصلة الجهود لعقد ملتقى أعمال بين البلدين خلال الأشهر القليلة المقبلة ليمثل منصة تجمع القطاع الخاص في البلدين تحت مظلة واحدة لمد جسور التواصل وبناء الشراكات، مع أهمية التركيز خلاله على قطاعات الابتكار والتكنولوجيا وكافة الاتجاهات المستقبلية في المجال الاقتصادي.

من جانبه أثنى وزير المالية النمساوي على قوة العلاقات بين بلاده ودولة الإمارات .. مشيرا إلى أنها علاقات تاريخية وتشهد نموا متواصلا وأن بلاده يحرص على دفع جهود التواصل والشراكة مع الجانب الإماراتي في مختلف المجالات ذات الاهتمام المشترك.

وأكد أن الاقتصاد الرقمي يمثل أحد محاور التركيز الرئيسية للحكومة النمساوية، حيث تضم التشكيلة الحكومية الجديدة في النمسا وزارة تحمل اسم "وزارة الاقتصاد والرقمنة"، في مؤشر واضح على أهمية هذا القطاع المساعي التي تتخذها النمسا لتطوير نماذج الأعمال والأنظمة المالية ورسم سياسات التنمية الاقتصادية المستقبلية لديها .. مشيرا إلى اهتمام بلاده بتبادل الخبرات ووجهات النظر مع الجانب الإماراتي وبناء شراكة مثمرة في هذا المجال.

وشدد معالي هارتفيغ لوغر على أهمية فرص التعاون المطروحة في مجالات الطاقة الكهربائية والطاقة المتجددة، وكذلك في مجال المياه .. مشيرا إلى أن النمسا لديها خبرات مرموقة عالمية وتكنولوجيا عالية في تطوير حلول المياه، الأمر الذي يوفر قناة مهمة جديدة للتعاون بين البلدين.

وبحث الجانبان أهمية مشاركة النمسا في " معرض إكسبو دبي 2020 " باعتباره منصة عالمية لطرح أحدث المنتجات والتقنيات والخدمات وعقد الاتفاقات والشراكات التجارية والاستثمارية ولا سيما في مجالات الابتكار والمعرفة والتكنولوجيا، بحيث ترتقي بعلاقات البلدين وتعزز استدامتها.

يذكر أن تجارة البلدين شهدت نموا ملموسا العام الماضي، حيث سجل إجمالي حجم التبادل التجاري غير النفطي بينهما خلال عام 2017 نحو 1.3 مليار دولار، مرتفعا من نحو 1.2 مليار دولار بزيادة نسبتها 8.3%.

- مل -

وام/عوض المختار/دينا عمر