"صحة": الامارات مثال بارز في مكافحة شلل الأطفال


من خاتون النويس ..

أبوظبي في 23 أكتوبر / وام / تعد مبادرة دولة الامارات لاستئصال مرض شلل الأطفال مثالاً بارزاً ونموذجاً للتضامن والعون في مجال العمل الإنساني حيث قامت من خلال "المبادرة العالمية لاستئصال شلل الأطفال" بدور فاعل لدعم الجهود العالمية للقضاء على هذا المرض الخطير.

وتعتبر الحملة الإماراتية للتطعيم ضد شلل الأطفال برهانا عمليا على قدرة الدولة نحو التصدي والمساهمة بشكل فعال لكثير من التحديات التنموية التي تواجه شعوب العالم.

وقالت الدكتورة أمنيات الهاجري مديرة دائرة الصحة العامة بدائرة الصحة في أبوظبي ان فيروس شلل الأطفال من أشد الفيروسات خطراً بسبب سرعة انتشاره وهو للأسف لا يؤثر فقط على مستقبل طفل بل إنه يؤثر على مستقبل العائلة والمجتمع المحيط بهذا الطفل.

وأشارت في حوارها مع وكالة أنباء الامارات / وام / الى أن الدولة منذ عام 1993 تم إعلانها من قبل منظمة الصحة العالمية خالية من شلل الأطفال ..مؤكدة أن قيادتها الرشيدة حريصة على القضاء على هذا المرض داخل الدولة وخارجها حيث امتدت أياديها البيضاء وبذلت الجهود للتعاون عالميا مع منظمة الصحة العالمية في المشروع العالمي للقضاء على شلل الأطفال.

وأضافت أن امارة أبوظبي لديها تقص نشط لحالات شلل الأطفال وحملات تعزيزية عند الحاجة لمنع ظهور حالات شلل الأطفال في المنطقة ..لافتة الى وقفة الدولة الداعمة للجهود العالمية بدعم وتشجيع ومبادرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة بالتعاون مع مؤسسة بيل وميليندا غيتس الخيرية للقضاء على شلل الأطفال واستئصاله.

وقالت ان هذه المبادرة استفاد منها الكثير من الأطفال في دول العالم المختلفة خصوصا في باكستان وأفغانستان والدول المحيطة بها وكذلك في أثيوبيا والصومال والسودان وهي مبادرة تهدف الى استئصال شلل الأطفال تماما والحصول على عالم خال من هذا المرض في عام 2019 .

وأكدت أن دولة الأمارات برزت في دورها الخيري كأفضل وأول الداعمين العالميين والمشاركين في المبادرات الخيرية خصوصا في القطاع الصحي.

وذكرت أن هذا المرض يصيب الأطفال دون سن الخامسة بالدرجة الأولى وتشير التقديرات إلى انخفاض حالات الاصابة بشلل الأطفال بمعدل 99 بالمائة منذ عام 1988 م من نحو 35000 حالة سجلت في ذلك العام إلى 22 حالة أبلغ عنها في عام 2017 .

وأوضحت أن هذا الانخفاض يأتي نتيجة ما يبذل من جهود على الصعيد العالمي من أجل استئصال المرض وطالما يوجد طفل واحد مصاب بعدوى فيروس الشلل فان الأطفال في جميع البلدان معرضون لخطر الاصابة بالمرض.

وأكدت أن دولة الامارات من الدول المشاركة مع منظمة الصحة العالمية في مشروع استئصال مرض شلل الأطفال وقد بذلت جهودا كبيرة في استئصال مرض شلل الأطفال من العالم وأشادت بذلك منظمة الصحة العالمية ..موضحة أن إجمالي التطعيمات التي قدمتها حملة التطعيم الاماراتية والتي شملت 4 مراحل منذ يونيو عام 2014 وحتى ديسمبر 2017 بلغت حوالي 219,9 مليون جرعة تطعيم تم اعطاؤها للأطفال في جمهورية باكستان الاسلامية شارك فيها ما يزيد على 77 ألف عضو من فرق التطعيم وحوالي 10,5 ألف مراقب و25 ألف فرد أمن.

كما تم تنفيذ الحملة الوطنية للتحصين ضد مرض شلل الأطفال في الامارات في جولتين تم تنفيذ الجولة الأولى خلال الفترة 16 الى 27 نوفمبر 2015 والجولة الثانية خلال الفترة من 11 الى 29 يناير 2015، وقد تم خلال هذه الحملة اعطاء جميع الأطفال دون الخمس سنوات وكذلك جميع طلبة مرحلة رياض الأطفال نقطتين عن طريق الفم من لقاح شلل الأطفال في الجولتين لتقوية مناعتهم ضد المرض.

وقالت ان دائرة الصحة في أبوظبي شاركت في حملة التطعيمات الوطنية لمرض شلل الأطفال، حيث بلغ عدد الأطفال دون الخمس سنوات والذين أخذوا اللقاح في الجولة الأولى حوالي 122000 طفل وحوالي 132000 طفل في الجولة الثانية بإمارة أبوظبي، وتقوم الدائرة بعمل تقص نشط لمرض شلل الأطفال في المنشآت الصحية بالإضافة إلى نظام التبليغ الالكتروني للحالات المشتبه بإصابتها أو المؤكدة ..لافتة الى أن مكافحة الأمراض المعدية ليست وقتية وإنما هي معركة مستمرة لحماية الأرواح.

وأوضحت أن هناك الكثير من الجهود التي بذلتها وزارة الصحة ووقاية المجتمع والجهات الصحية الأخرى بهذا الشأن بالاضافة الى أن دائرة الصحة بأبوظبي تهتم بالرقابة والتقصي ولديها برنامج متكامل للتقصي النشط لشلل الأطفال وهو برنامج إلكتروني يسمح بتلقي المعلومات في وقت الاصابة ويسمح لفريق التعامل والاستجابة من خبراء الصحة العامة بتتبع هذه الحالة المصابة ومخالطيها أيضاً واتخاذ الإجراءات اللازمة في هذا المجال.

وأكدت الاهتمام برصد الحالات في الدول المحيطة خاصة الحالات المستحدثة في بعض الدول بسبب الأوضاع الصحية أو الحروب ..لافتة الى أن دولة الامارات تتخذ دائما الاحتياطات والإجراءات لحماية أراضيها وحماية المواطنين والمقيمين فيها.

كما أكدت أن دائرة الصحة مستمرة في تجديد حملات التوعية والتطعيم بحسب الحاجة والمستجدات العالمية والإقليمية ومعطيات الترصد والرقابة.

وأشارت الى أن الرقابة في دولة الامارات مستمرة ..مؤكدة أنه اذا كانت هناك أية مؤشرات على ظهور المرض في الدول المجاورة أو دخوله الى حدود دولة الامارات فالجهات الصحية على أتم الاستعداد للتعامل مع الوضع ودائما يتم عمل حملات تطعيمية استباقية للوقاية من خطر ظهور هذا المرض.

وقالت الدكتورة غادة عبدالله الحاج استشارية طب الاطفال في مركز بني ياس التابع للعيادات الخارجية احدى منشآت شركة أبوظبي للخدمات الصحية "صحة" ان مرض شلل الأطفال يعد من الأمراض المعدية والقاتلة وهو مرض يسببه فيروس شلل الأطفال المسمى فيروس البوليو "poliovirus".

الذي يعد فيروس شديد العدوى يتكاثر في حلق وامعاء الشخص المصاب وينتقل من شخص الى آخر بصوره رئيسيه عن طريق البراز بالاضافه الى الطعام والماء الملوثين بالفيروس كما ينتقل الفيروس بصوره اقل عن طريق قطرات من عطس او سعال الشخص المصاب ويمكن أن يسبب الشلل مدى الحياة ويمكن أن يكون مميتا.

وأوضحت في حوارها مع وكالة أنباء الامارات / وام/ ان الأطفال الذين تقل أعمارهم عن 5 سنوات هم الفئة العمرية الأكثر عرضة للإصابة بمرض شلل الأطفال ..مشيرة إلى أن الفيروس ينتشر من شخص إلى آخر ويمكنه غزو الجهاز العصبي للشخص المصاب.

وقالت إن أفضل طريقة للحماية من شلل الأطفال هي الحصول على لقاح شلل الأطفال ولأن المرض ليس له علاج، فإن التطعيم هو أفضل طريقة لحماية الناس ولمنع المرض من الانتشار في أنحاء العالم.

وأكدت أهمية أخذ التطعيم الذي توفره دولة الامارات مجانا في جميع المراكز الصحية ..لافتة الى أن الالتزام بالجرعات المحددة للطفل يحميه من مرض شلل الأطفال حيث إن الطفل لو أخذ على الأقل جرعتين من اللقاح يحصل على وقاية بنسبة أكثر من 90 بالمائة ويحصل على مناعة تزيد على 99 بالمائة اذا أخذ 3 جرعات يكون من الأفضل.

وأوضحت أن معظم الناس الذين يصابون بفيروس شلل الأطفال /حوالي 72 من أصل 100/ لن يكون لديهم أي أعراض واضحة مشيرة الى أن حوالي 1 من أصل 4 أشخاص مصابون بعدوى فيروس شلل الأطفال لديهم بعض الأعراض قد تشمل التهاب الحنجرة والحمى والتعب والغثيان والصداع وآلام المعدة ..لافتة الى أن هذه الأعراض عادة ما تستمر من 2 إلى 5 أيام ثم تختفي من تلقاء نفسها وقد تصاب نسبة أقل من الأشخاص المصابين بعدوى فيروس شلل الأطفال بأعراض أخرى أكثر خطورة تؤثر على الدماغ والحبل الشوكي مثل تنميل في الساقين والتهاب السحايا /meningitis/ الذي قد يحدث في حوالي 1 من أصل 25 شخص مصاب بعدوى فيروس شلل الأطفال والشلل أو ضعف في الذراعين أو الساقين أو كليهما يحدث في حوالي 1 من أصل 200 شخص مصاب بعدوى فيروس شلل الأطفال أما الشلل فهو أقسى الأعراض المرتبطة بشلل الأطفال لأنه يمكن أن يؤدي إلى إعاقة دائمة وموت.

وقالت ان ما بين 2 الى 10 من بين 100 شخص مصاب بالشلل من عدوى فيروس شلل الأطفال يموتون لأن الفيروس يؤثر على عضلات الجهاز التنفسي.

وأوضحت أنه قد ينقل الشخص المصاب الفيروس إلى الآخرين مباشرة قبل وبعد أسبوع إلى أسبوعين من ظهور الأعراض وقد يعيش الفيروس في براز الشخص المصاب لعدة أسابيع وممكن أن يتلوث الطعام والماء عندما يلمسوه بأيد غير مغسولة.

وأضافت أن الأشخاص المصابين بالفيروس والذين لا يعانون أعراضا ما زالوا قادرين على نقل الفيروس إلى الآخرين وجعلهم مرضى.

وتحدثت عن الوقاية من مرض شلل الأطفال وقالت إن لقاح شلل الأطفال يحميهم من خلال إعداد أجسامهم لمكافحة فيروس شلل الأطفال.

وأكدت ضرورة أن يحصل الطفل على تطعيم ضد شلل الأطفال لأنه يحمي الطفل من مرض خطير ويمنعه من الإصابة بالشلل الناتج عن هذا المرض ولأن لقاح شلل الأطفال آمن وفعال للغاية في الوقاية من شلل الاطفال.

وقالت انه لعدم وجود علاج لمرض شلل الأطفال، ينصب التركيز على زياده الراحة ومنع المضاعفات وتشمل العلاجات الداعمة مسكنات الألم ومساعدة التنفس والعلاج الطبيعي.

 

وام/خاتون النويس/رضا عبدالنور