" المواطنة الإيجابية " و" الوعي ".. رهان الإمارات في رحلتها نحو المستقبل

من قسم التقارير والتحقيقات أبوظبي في 4 ديسمبر / وام / أكدت الاجتماعات السنوية لحكومة دولة الإمارات على أن تحقيق الأهداف المستقبلية يتطلب مشاركة مجتمعية تتوحد فيها الجهود لتحويل الخطط والمبادرات إلى واقع ملموس.

ونجحت الإمارات في إيجاد نسق متحد لمجتمعها اعتماداً على مفهومي الوعي المجتمعي والمواطنة الإيجابية، وهو ما ساهم في توجيه الطاقات نحو البناء والتنمية.

وأدركت الدولة أهمية تعزيز المواطنة الإيجابية ودورها في تخطي التحديات التي تواجه حكومات المستقبل نظرا لطبيعة تلك التحديات المتغيرة باستمرار لارتباطها بمستجدات العلوم وأنساق المعرفة الإنسانية والتطور البشري، إضافة إلى البعد الأمني الذي فرضته الأحداث الأخيرة في المنطقة.

ولاقى النموذج الإماراتي في تعزيز الوعي المجتمعي والمواطنة الإيجابية تقديرا إقليميا ودوليا واسعا، فيما اتجه عدد من الدول الى استنساخ التجربة الإماراتية وإسقاطها على مجتمعاتها المحلية.

وحرصت الإمارات على توسيع دائرة الاستفادة من المواطنة الإيجابية والوعي التي يتحلى بها مجتمعها المحلي وتسخيره في خدمة قضايا إنسانية مثل نشر قيم التسامح والوسطية ومواجهة دعوات التطرف والتشدد والغلو.

وقال الدكتور إبراهيم الدبل المنسق العام لبرنامج خليفة لتمكين الطلاب " إن الوعي المجتمعي في دولة الإمارات يشكل صمام الأمان لمواجهة التحديات الراهنة والمستقبلية، وأداة رئيسية لإحداث التغيير وتنفيذ الخطط والبرامج التنموية على الوجه الأمثل ".

وأكد الدبل على القيمة المضافة التي يمثلها الوعي المجتمعي في برامج عمل كافة المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة في دولة الإمارات انطلاقا من مفهوم الشراكة الوطنية والمسؤولية المجتمعية التي تحتم تضافر جميع الجهود من أجل بناء مستقبل يليق بأبناء الوطن ويلبي طموحات قيادتنا الرشيدة.

وأوضح أن دولة الإمارات، ومنذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان " طيب الله ثراه " تولي عناية خاصة بتعزيز مفهوم المواطنة الإيجابية في مجتمعها إدراكا منها لأهمية هذه القيمة الأخلاقية في تحقيق المكتسبات والتوجه نحو المستقبل بخطى واثقة.

من جهته، أكد الدكتور خليفة السويدي الأكاديمي والإعلامي الإماراتي أن مفهوم الوعي المجتمعي في دولة الإمارات استفاد من تأصل عدد كبير من القيم فيه أفراد المجتمع كخصوصية ثقافية، مشيراً إلى أن النظام التعليمي في الدولة اتبع منهجاً وسطياً تضمن نشر قيم التسامح وتقبل الآخر.

وفي نوفمبر الماضي، أطلقت وزارة التسامح برنامج " فرسان التسامح " الذي يهدف لتمكين وتأهيل الراغبين من جميع أفراد وفئات المجتمع، كي يكونوا طاقة إيجابية تسهم في نشر قيم التسامح والتعايش السلمي بين الشباب والأسر والمجتمعات المحلية في كافة ربوع الدولة.

وبدون أدني شك، فإن تأثير برنامج " فرسان التسامح " لن يقتصر على المجتمع المحلي بل إن ارتداداته ستصل لجميع دول العالم وذلك مع إمكانية انضمام أعضاء من جنسيات مختلفة ممن يقيمون في الدولة إليه.

وتعكس " المنصة الوطنية للتطوع " صورة مضيئة عن المواطنة الإيجابية والوعي المجتمعي الذي يتحلى بهما أفراد مجتمع دولة الامارات ومدى تمسكهم بالمبادئ والقيم المرتبطة بالهوية الوطنية.

ويبلغ عدد المسجلين في المنصة 349 ألفا و318 متطوعا ومتطوعة، وذلك بحسب أحدث إحصاءات الموقع الإلكتروني الرسمي للمنصة.

وتتيح المنصة لمنتسبيها نحو 6014 فرصة تطوعية في أكثر من 366 مؤسسة على مستوى الدولة وتمكنهم من تأدية مهامهم المجتمعة بشكل سلس في بيئة محفزة.

وتعد مبادرة " كلنا شرطة " التي أطلقتها إمارة أبو ظبي نموذجاً للتواصل النوعي بين الشرطة وأفراد المجتمع، حيث يسهم المشاركون في هذه المبادرة في تعزيز جهود مكافحة الجرائم، بما يعكس تحلي الأفراد بالحس الأمني والمسؤولية المجتمعية الشخصية والجماعية.

وبلغ عدد الطلبات التي تلقتها المبادرة عبر موقعها الإلكتروني منذ سبتمبر 2016 وحتى الآن نحو 15 ألفاً و723 طلب التحاق.

وفي أبوظبي كذلك، يبرز برنامج " تكاتف " الذي يهدف إلى رفع مستوى الوعي باحتياجات المجتمع وتعزيز مفهوم العمل التطوعي باعتباره أسلوب حياة.

ويدير البرنامج عدداً من المشاريع التطوعية التي تغطي قطاعات متنوعة تشمل البيئة والشباب والصحة والتعليم وغيرها من القطاعات، ويعمل على تعزيز العمل التطوعي لدى الشباب الإماراتي خارج الدولة بهدف تحقيق تأثير مستدام للمجتمعات التي تمت زيارتها، وخلق تبادل ثقافي بين المتطوعين والبلدان المضيفة، وتوفير فرصة لاكتساب خبرات دولية، وخلق جيل من السفراء الثقافيين لدولة الإمارات العربية المتحدة.

وتعتبر مبادرة " يوم لدبي " التي أطلقها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم ولي عهد دبي من أبرز المبادرات التي تستهدف تعزيز روح المسؤولية الاجتماعية، وثقافة التطوع، وقيم الخير والعطاء، وترسيخ مكانة دبي على الساحة العالمية كأكثر مدينة معطاءة.

وتستهدف المبادرة الجهات الحكومية والقطاع الخاص والمؤسسات العاملة في الإمارة لتوفير كافة سبل الدعم والتشجيع لمختلف مبادرات وبرامج العمل التطوعي، وتهيئة الجو الملائم لإشراك لموظفيها وأفراد المجتمع فيها.

وام/يعقوب علي/وجيه الرحيبي