الفضاء الإماراتي.. ميدان جديد لتطبيق الجيل المقبل من حلول الاستدامة

من أحمد النعيمي ..

أبوظبي في 10 يناير/ وام / نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة عالميا في مجال الفضاء من خلال رؤيتها الاستشرافية للمستقبل وتبني استراتيجية وطنية حققت طفرة كبيرة في علوم الفضاء بسواعد شبابها الذين حملوا رسالة الإمارات في التسامح والسلام إلى العالم عبر برنامجها الفضائي لإثراء الإنسانية وتلبية الاحتياجات البشرية.

واستطاع قطاع الفضاء الإماراتي أن يلعب دورا استراتيجيا في خطط التنويع الاقتصادي للدولة وفي عملية التحول نحو اقتصاد مبني على المعرفة يركز على الابتكار بهدف تحقيق التنمية المستدامة في القطاعات كافة وهو ما يؤكد حرص القيادة الرشيدة للدولة على تبني العلم والمعرفة.

وتسعى دولة الإمارات التي تعمل حاليا على مشروع طموح لاستكشاف المريخ وهو مسبار الأمل المقرر أن يدخل مدار المريخ بحلول عام 2021 لتحفيز الاهتمام بالأبحاث الفضائية والاستفادة من الابتكارات العلمية والتقنيات المحلية التي يتم توظيفيها في استكشاف الفضاء لدفع عجلة التنمية الاجتماعية والاقتصادية الشاملة في الدولة.

وفي هذا الإطار تسلط القمة العالمية لطاقة المستقبل أحد الفعاليات الرئيسية لأسبوع أبوظبي للاستدامة الضوء على التقنيات الفضائية الواعدة خلال الفترة من 14-17 يناير الحالي وذلك بهدف تعزيز الشراكات بين المبتكرين ورواد الأعمال وتقديم فرص للتعاون المشترك في هذا المجال الحيوي.

وترصد وكالة أنباء الإمارات "وام" في التقرير أهمية تقنيات الفضاء الواعدة التي تكتسب زخما جديدا نتيجة التطبيقات المتنوعة المتاحة حاليا والتي ستمهد الطريق أمام اختراعات جديدة كتحويل النفايات من المواد البلاستيكية إلى منتجات نفطية وتطوير علاجات جديدة لأمراض هشاشة العظام إضافة إلى استخدام الأقمار الصناعية لمراقبة مختلف أنماط الهجرة على الكوكب والتي ستساعد على استقرار أسعار الغذاء العالمية من خلال تتبع عمليات حصاد المحاصيل.

وتواكب القمة العالمية لطاقة المستقبل اتجاهات الصناعة وذلك تأكيدا على أهمية الاستفادة من الابتكارات الجديدة للشركات الناشئة في تكنولوجيا الفضاء وذلك من خلال تقديم ملتقى فعال يساهم في توفير الحلول الإبداعية وهو ملتقى تبادل الابتكارات بمجال المناخ "كليكس" الذي يمثل منصة فاعلة لعرض آخر الابتكارات لاسيما ما يتعلق بالاستدامة في الفضاء ومستقبل الطاقة والغذاء والزراعة إلى جانب تسليط الضوء على ابتكارات نحو 48 شركة ناشئة وأخرى في مرحلة ما قبل الإنشاء يتم اختيارها من مجموع المرشحين النهائيين وذلك بمشاركة أكثر من 3000 مشارك.

وتماشياً مع رؤيتها وأهدافها - تشارك وكالة الإمارات للفضاء كشريك استراتيجي في النسخة الثانية من ملتقى تبادل الابتكارات بمجال المناخ "كليكس" المنصة العالمية التي تهدف إلى تحفيز الابتكار والذي تستضيفه وزارة التغير المناخي والبيئة حيث يعد هذا الملتقى أحد المكونات الرئيسة لفعالية "شباب من أجل الاستدامة" أحد الركائز الأساسية في أسبوع أبوظبي للاستدامة 2019 إلى جانب محور استكشاف الفضاء.

وقال سعادة الدكتور المهندس محمد ناصر الأحبابي مدير عام وكالة الإمارات للفضاء إن استكشاف الفضاء هو جسر إلى المستقبل حيث أننا نتعلم كيفية الحفاظ على الحياة في الفضاء، ونبتكر التقنيات المستدامة للمستقبل.

وأضاف " نتطلع للمشاركة بأسبوع أبوظبي للاستدامة كونه يمثل فرصة هامة لتسليط الضوء على إنجازات الإمارات في مجال استكشاف الفضاء وتشجيع المواهب العلمية الشابة للوصول بإمكاناتهم الإبداعية إلى أقصى الحدود من خلال المشاركة الفعالة في هذا المجال".

وتابع " بالإضافة إلى تركيزنا الكبير على الشباب ورواد الفضاء في المستقبل نتطلع إلى تعزيز مكانة الإمارات كمركز دولي منافس لمشاريع قطاع الفضاء في بيئة متنوعة ومستدامة تساهم في إطلاق أفكار جديدة ومبتكرة".

وتولي وكالة الإمارات للفضاء الاستفادة من الابتكارات الفضائية في التطبيقات الأرضية أهمية كبرى حيث وقعت اتفاقية مع شركة "كريبتو لابز" وهي عبارة عن حاضنة للابتكارات ومقرها أبوظبي حيث تهدف هذه الاتفاقية إلى دعم وتنفيذ برنامج "جيوتيك إنوفيشن" للابتكار والذي يهدف إلى تمكين المشاريع الناشئة من تحويل أفكارها المبتكرة إلى منتجات قابلة للتنفيذ والتطوير والتسويق في مجال الفضاء.

وبين تقرير صدر مؤخرا عن مؤسسة "برايس" للفضاء والتكنولوجيا وهي شركة استشارية تحليلية في مجال الفضاء والأقمار الصناعية والبحث والتطوير الدور الرائد الذي تلعبه الشركات الناشئة في دفع عجلة الاستثمار في الفضاء من خلال توظيف مجموعة متنوعة من أدوات الاستثمار بما في ذلك الاستثمار التأسيسي والاستثمار المغامر وتمويل الأسهم الخاصة.

وتشير مؤسسة "برايس" التي تدعم " كليكس" إلى جانب كل من شركة "ويبو" و"إمبلس الدولي" إلى أن المشاريع الفضائية الناشئة استطاعت جذب استثمارات قدرت بأكثر من 18.4 مليار دولار منذ عام 2000 مع توقعات بزيادة هذا الرقم بالنظر إلى توجهات المستثمرين على مدى العامين الماضيين.

وقال مايك فرنش نائب الرئيس الأول لقطاع الفضاء التجاري في شركة برايس للفضاء والتكنولوجيا انه من خلال دعمنا لملتقى تبادل الابتكارات بمجال المناخ "كليكس" نسعى إلى مساعدة و تشجيع الشركات الناشئة في مجال الصناعة الفضائية على عرض ابتكاراتها في منصة بارزة على مستوى العالم.

وأضاف " نتطلع إلى الدور الكبير الذي يلعبه أسبوع أبوظبي للاستدامة في الجمع بين المبدعين وأصحاب المصلحة الملتزمين بتحقيق الوعد الكامل بالتكنولوجيا المستمدة من الفضاء للتأثير على حياتنا في المستقبل بشكل أفضل".

وتعد الاكتشافات الفضائية من أهم الإنجازات التي استطاع الإنسان تحقيقها في العقود الأخيرة حيث أضافت للبشرية الكثير ليس فقط في التعرف على مكنونات الفضاء من كواكب ونجوم وغيرها بل وفرت أيضا الكثير من التقنيات التي يمكن اعتمادها في المستقبل والتي تساعد على مواجهة الكثير من التحديات التي تواجه كوكب الأرض وذلك إذا ما تم استخدامها بشكل فعال من قبل المبدعين ورجال الأعمال.

وام/أحمد النعيمي/عبدالناصر منعم