تقرير أممي يطالب باعتماد الاقتصاد الأخضر حلا لوقف تدهور البيئة عالميا

نيروبي في 14 مارس/ وام/ ملايين الوفيات المبكرة، انخفاض خصوبة الذكور والإناث، إضافة الى تهديد النمو العصبي للأطفال، هي عينة من جملة مخاطر تهدد مستقبل البشرية بحلول عام 2050، يحذر منها التقرير السادس للتوقعات البيئية العالمية الذي صدر بمناسبة انعقاد الدورة الرابعة للجمعية العامة للبيئة التابعة للأمم المتحدة في نيروبي اليوم.

ويؤكد التقرير الذي استغرق إعداده خمس سنوات، وشارك به 250 عالما من أكثر من 70 دولة، أن الأضرار التي تلحق بكوكب الأرض بالغة الخطورة وأن انعكاساتها على صحة البشر ستتزايد بشكل مستمر ما لم يتم اتخاذ إجراءات عاجلة حيالها.

وأوضح التقرير أن عدم زيادة إجراءات حماية البيئة، سيزيد من احتمال أن تشهد المدن والمناطق في آسيا والشرق الأوسط وأفريقيا ملايين الوفيات المبكرة بحلول منتصف القرن الجاري، كما حذر التقرير من أن الملوثات في نظم المياه العذبة ستشهد مقاومة مضادة للميكروبات تصبح السبب الرئيسي للوفاة بحلول عام 2050 هذا فضلا عن تسببها باضطراب الغدد الصماء مما يؤثر على خصوبة الذكر والأنثى وكذلك النمو العصبي للطفل.

و قالت جويس مسويا المديرة التنفيذية للأمم المتحدة للبيئة بالنيابة إن صحة الإنسان وازدهاره يرتبطان بشكل مباشر بحالة البيئة التي نعيش فيها، ونحن اليوم في مفترق طرق، فهل نواصل طريقنا الحالي الذي سيؤدي إلى مستقبل كئيب للبشرية، أم نمضي إلى مسار تنمية أكثر استدامة، مؤكدة أن الإجابة على هذا السؤال هي برسم صناع القرار في العالم.

وبحسب التقرير فإن العالم في الوقت الحالي لا يسير على المسار الصحيح لتحقيق أهداف التنمية المستدامة بحلول عام 2030 أو عام 2050، بل ان هناك حاجة لاتخاذ خطوات عاجلة، لأن أي تأخير في العمل المناخي يزيد من تكلفة تحقيق أهداف اتفاق باريس، أو إعاقة التقدم الذي تم احرازه في هذا الإطار.

ويبقي التقرير باب الأمل في تدارك الوضع مفتوحا، خاصة مع ما يمتلكه العالم من العلوم والتكنولوجيا والتمويل الذي يحتاجه للتحرك نحو مسار تنمية أكثر استدامة، فعلى سبيل المثال، يرى معدو التقرير أن مستوى التحضر غير المسبوق على مستوى العالم يمكن أن يوفر فرصة لزيادة رفاهية البشر مع تقليل آثارهم البيئية من خلال تحسين الإدارة وتخطيط استخدام الأراضي والبنية التحتية الخضراء.

وينصح التقرير بتبني نظام غذائي أقل كثافة لاستخدام اللحوم، والحد من هدر الغذاء في كل من البلدان المتقدمة والنامية، الأمر الذي يقلل من الحاجة إلى زيادة إنتاج الغذاء بنسبة 50 ٪ لإطعام 9-10 مليارات شخص على هذا الكوكب في عام 2050 خاصة وأن الدراسات الحديثة تشير إلى أن 33 في المائة من الأغذية الصالحة للأكل في العالم يتم هدرها.

ويدعو التقرير إلى اتخاذ إجراءات للحد من تدفق 8 ملايين طن من التلوث البلاستيكي الذي ينتهي به المطاف في المحيطات كل عام، مشيرا إلى انه وعلى الرغم من أن القضية قد حظيت باهتمام متزايد في السنوات الأخيرة، إلا أنه لا يوجد حتى الآن أي اتفاق عالمي لمعالجة النفايات البحرية.

وحث التقرير دول العالم على مزيد من التوجه نحو الاقتصاد الأخضر للحد من تأثيرات تغير المناخ وندرة المياه وفقدان النظم الإيكولوجية، مشيرا إلى أن إجراءات تخفيض تلوث الهواء يمكن أن توفر قرابة 54 تريليون دولار أمريكي تصرف على معالجة المشكلات الصحية الناجمة عن هذا التلوث على مستوى العالم.

وام/مجدي سلمان/زكريا محيي الدين