افتتاحيات الصحف


أبوظبي في 7 يونيو / وام / أكدت صحف الإمارات الصادرة صباح اليوم أن قمم مكة العربية والإسلامية شكلت صدمة غير عادية لكل من النظامين القطري والإيراني انعكست بوضوح في التصريحات الهستيرية التي صدرت عنهما والتي تكشف مدى ارتباك وورطة هذين النظامين الداعمين للإرهاب في المنطقة .

وقالت الصحف في افتتاحياتها إن عزلة قطر وابتعادها عن عمقها العربي جعلا منها ضيفا هزيلا في المؤتمرات والمحافل العربية والدولية فيما لا تزال الدوحة تكابر وتتجاهل التقارير الصادرة عن مؤسساتها حول مستوى تدهور اقتصادها وتكتفي بتزوير الحقائق ..داعية إلى توحيد الجهود وتعزيزها في سبيل القضاء على الإرهاب وتجفيف منابع تمويله ومحاسبة المتورطين على جميع المستويات سواء أكانوا أفرادا أم جماعات أو أنظمة.

كما اهتمت الصحف بالأوضاع في السودان خاصة بعد التطورات الأخيرة والقلق الذي أبدته عدة أطراف عربية وإقليمية ودولية ..مؤكدة أن العودة إلى المسار السياسي هو الطريق الأفضل والأنجع لإعادة الاستقرار المفقود في السودان.

فتحت عنوان " صدمة إيران وقطر " ..أكدت صحيفة "البيان" أن قمم مكة العربية والإسلامية شكلت صدمة غير عادية لكل من النظامين القطري والإيراني، انعكست بوضوح في التصريحات الهستيرية التي صدرت عنهما، والتي تكشف مدى ارتباك وورطة هذين النظامين الداعمين للإرهاب في المنطقة، وسعيهما إلى الهروب من أزمتيهما بتصريحات وادعاءات واتهامات واهية لم تصمد أمام الحشد العربي والإسلامي والنجاح الكبير الذي حققته القمم الثلاث.

وقالت الصحيفة : لم يتحمل النظام الإيراني هذه الصدمة، فذهب يكيل الاتهامات للمملكة العربية السعودية، وينفي عن نفسه الاتهامات الموجهة إليه من الحشد العربي في القمم بالتدخل في شؤون الدول العربية وزرع الفتن وإشعال الصراعات، وفي الوقت الذي تنكر فيه إيران تدخلها في اليمن يذهب وزير خارجيتها "الظريف" بعد قمم مكة ليعلنها صراحة بأن "إيران ستدافع عن اليمن" وذلك أثناء ترؤسه اجتماعاً في طهران مع ممثلين لجماعة الحوثي، في الوقت الذي لم يكف فيه وزير الخارجية القطري عن انتقاداته للقمم العربية والإسلامية بسبب موقفها من إيران، ويرفض الانضمام لمواقف جيرانه العرب، ويعتبرها إملاءات على سياسة بلاده، محدداً خيارات قطر في أحضان الملالي بعبارة صريحة ذات مدلولات كثيرة قال فيها "لكم دينكم ولي دين".

وأكدت "البيان" أن تداعيات صدمة الدوحة وطهران من قمم مكة لم تتوقف، وتصريحات النظامين القطري والإيراني الرسمية والإعلامية ما زالت تتصاعد، لتعكس ارتباك وورطة النظامين وعدم قدرتهما على مواجهة الأزمة والضغوط التي تنهال عليهما من كل جانب، لكنهما رغم ذلك مصممان على المضي في عنادهما وعدم الرجوع إلى الصواب والاعتراف بالأخطاء.

بدورها قالت صحيفة "الإتحاد" أنه رغم العزلة السياسية والاقتصادية، تصر قطر عبر أذرعها الإعلامية التي اعتادت ترويج الأكاذيب، على أنها لم تتأثر على مدى عامين وتحديداً منذ تاريخ إعلانها بيع عمقها العربي والارتماء في أحضان إيران وتركيا الدول الراعية للإرهاب وميليشيات القتل في المنطقة والعالم.

وأضافت الصحيفة تحت عنوان " عامان من العزلة " : يبدو أن نظام الدوحة، لا يطّلع على تقارير صادرة حتى عن مؤسساته حول مستوى التدهور في اقتصاد بلاده، وما زال يكابر، ويكتفي فقط بتزوير الحقائق وبثها عبر قنوات إعلامية أبرز ما تقوم به في المنطقة هو تأجيج الإرهاب والطائفية وتشكل منبراً لكل باحث عن ثمن لخيانة وطنه وأهله.

وأضافت " اقتصادياً، لن نؤشر إلى تقارير المؤسسات العالمية الموثوقة حول تراجع أداء الاقتصاد القطري مؤخراً، ونكتفي بالإشارة إلى تقرير وزارة التخطيط التنموي والإحصاء القطرية الذي كشف عن انكماش اقتصاد بلاده حتى نهاية العام الماضي، إضافة إلى ارتفاع نسب التضخم، أزمة شح السيولة المالية، انكماش 11 قطاعاً من مؤلفات الناتج القومي، إلى جانب تراجع قطاع التشييد والعقار ورخص البناء، وهي أرقام متوافرة لديهم ويمكنهم الاطلاع عليها".

وتابعت " سياسياً، إن عزلة قطر وابتعادها عن عمقها العربي، جعلا منها ضيفاً هزيلاً في المؤتمرات والمحافل العربية والدولية، فكيف يمكن للعالم التعامل مع دولة منخرطة في دعم التنظيمات الإرهابية ولا تفوت أي فرصة لتأجيج النزاعات، وكيف لشعب أن يتحمل نظاماً ينفق أمواله على شراء الضمائر والسلاح للقتلة".

واختتمت "الاتحاد" بالقول : يمكن لأي مراقب أن يلاحظ التراجع في دعم الحركات الإرهابية، بفعل فرض مزيد من الرقابة على انسياب حركة المال القطري، ناهيك عن ضبط الأبواق القطرية في أميركا والدول الأوروبية بعد منع وصول بدلات شراء الذمم لها، وهي ذات الآلية التي اتبعتها الدوحة لشراء استضافة بطولة كأس العالم، وفق ما أكدت تقارير غربية.

وتحت عنوان " الأمن الدولي لا يتجزأ " أكدت صحيفة "الوطن" أن القضاء على الجماعات الإرهابية في أي منطقة يعني إضعاف الموجود منها في مناطق ثانية، داعية إلى توحيد الجهود وتعزيزها في سبيل تحقيق أحد أهم الأهداف التي تهم البشرية جمعاء، والمتمثل بالقضاء على الإرهاب وتجفيف منابع تمويله ومحاسبة المتورطين على جميع المستويات، سواء أكانوا أفراداً أم جماعات أو أنظمة.

وقالت الصحيفة : لا شك أن موضوعي الأمن ومحاربة الإرهاب، هما موضوعان عالميان، ومع المستجدات والتطور الهائل في ثورة الاتصالات، باتت التهديدات مشتركة، وبالتالي فإن محاربة الإرهاب وتجفيف منابعه أصبحت واجباً دولياً على الجميع، خاصة من حيث تداعياته وانعكاسه ومحاولة الجماعات الإرهابية إقامة قواعد لها في عدة مناطق، وبالأخص في الدول التي تشهد انهيارات لسلطات الدولة المركزية وتعاني ضعفاً في أجهزتها، أو جراء انتقال التنظيمات والجماعات الإرهابية من مناطق تمت هزيمتها فيها إلى دول ثانية.

وأضافت أن الهجوم الإرهابي الشنيع الذي استهدف حاجزاً أمنياً للجيش المصري في مدينة العريش وأدى إلى سقوط 8 شهداء، يأتي ضمن سلسلة من العمليات الإرهابية التي تقوم بها الجماعات الإرهابية رداً على هزيمة وسحق جماعة "الإخوان" الإرهابية، منذ سنوات، في محاولة آثمة ويائسة للتشويش على مسيرة مصر وتوجه شعبها فيما تشهد ليبيا عملية يقوم بها الجيش الوطني ضد المليشيات التي تطبق على العاصمة طرابلس وغرب ليبيا، وطوال سنوات عملت تلك المليشيات على تهريب السلاح إلى مصر والتواصل مع الإرهابيين لأنها جميعها مليشيات تعمل لخدمة نفس الأجندات ومدعومة من ذات الأنظمة المعروفة للجميع.

وقالت "الوطن" : لقد بينت الأحداث التي عانت خلالها عدد من الدول العربية الكثير من الأزمات والتحديات الوجودية في السنوات الأخيرة، أن الإرهاب أكبر خطر يمكن أن يواجهها وينعكس حتى على دول الجوار في كل منها، حيث عملت الجماعات الإرهابية مثل "الإخوان" و"داعش" و"النصرة" و"الحشد" و"حزب الله" و"مليشيات الحوثي"، وغيرها على إيجاد قواعد في أكثر من دولة والتنقل عبر الحدود، في تهديد كبير لتلك الدول وشعوبها التي عانت الكثير من المآسي جراء الجرائم الوحشية التي قامت بها تلك الجماعات التي تتعاون فيما بينها على ارتكاب الجرائم والمجازر وتحظى بتمويل دول معروفة مثل إيران وتركيا وقطر، لتواصل إضعاف الدول التي تتواجد بها وبالتالي تكون الفوضى طريقاً للسيطرة على قرار تلك الدول..

ومن هنا فإن الحرب على الإرهاب يجب أن تكون في كل مكان تتواجد فيه تلك العقول الحاقدة والظلامية التي لا تعرف إلا العنف والإرهاب وسيلة ونهجاً.

من جانب آخر أكدت صحيفة "الخليج" أن العودة إلى المسار السياسي هو الطريق الأفضل والأنجع لإعادة الاستقرار المفقود في السودان اليوم، وماعداه لن يكون سوى مغامرة تدخل البلاد مرحلة الفوضى العارمة، التي دخلت فيها دول عربية ضربتها موجة ما عُرفت بـ"موجة الربيع العربي" قبل سنوات؛ حيث لا تزال تدفع الضريبة من أمنها واستقرارها ووحدتها حتى اليوم.

وقالت الصحيفة تحت عنوان " الحوار طريق السودان للمستقبل " : القلق الذي تبديه أطراف عربية وإقليمية ودولية حول الأوضاع في السودان، خاصة بعد التطورات الأخيرة، يعد مؤشراً على خطورة ما يجري في بلد كان الكثير من المراقبين يرون أنه تمكن من الخروج من عنق الزجاجة، خاصة بعد أن أظهر الجميع حرصاً على تغليب الحوار، الذي كاد أن يحقق المرجو منه؛ لكن الأحداث المؤسفة التي أسفرت عن مقتل العشرات، أدت إلى توقف الحوار بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية التغيير، وفتح الباب واسعاً؛ لدخول المزيد من عوامل الانسداد في الحل السياسي، ووضع السودان في مفرق طرق يهدد دخوله في مرحلة من التشظي لا يرضى بها أحد".

وأضافت " من هذا المنطلق، ومن باب الحرص على حاضر السودان ومستقبله، ناشدت دولة الإمارات العربية المتحدة الأطراف السياسية فيه، بضرورة تغليب منطق الحكمة وصوت العقل والحوار البنّاء، بما يحفظ أمنه واستقراره، ويصون مكتسباته ومقدراته، ويضمن وحدته، مشددة في بيان لوزارة الخارجية والتعاون الدولي على أهمية استئناف الحوار بين القوى المختلفة؛ لتحقيق آمال وتطلعات السودان، كما جددت موقفها الثابت، الداعم لكل ما يحقق أمنه واستقراره وازدهاره، ويعود عليه بالخير، وأن يتمكن الجميع من تجاوز الظروف التي تمر بها بلادهم سريعاً".

وقالت "الخليج" : تدرك الأطراف السياسية الفاعلة في المشهد المحتقن في البلاد اليوم، أنه لا مخرج من الأزمة التي تلت مرحلة التخلص من النظام القديم، سوى الحوار ووضع مصلحة السودان فوق المصالح الحزبية والحسابات السياسية الضيقة، وعدم السماح بدخول البلاد في أتون الفوضى والاضطراب والحرب الأهلية التي لا تنتفع منها سوى قوى الإرهاب والتطرف والدمار، التي تصب مزيداً من الزيت على نار الأزمة؛ لتبقى الفتنة قائمة.

- خلا -

وام/مصطفى بدر الدين