السبت 31 أكتوبر 2020 - 3:23:20 ص

مجالس المستقبل تناقش دور التقنيات الحديثة في تعزيز الصحة النفسية


دبي في 4 نوفمبر / وام / في عالم تتخطى فيه حالات الاكتئاب المسجلة 300 مليون شخص، ومع توقعات منظمة الصحة العالمية باستمرار التزايد في أعداد المصابين في المستقبل، من المحتمل أن تكون أنت شخصياً، أو أحد ممن حولك من هؤلاء المعرضين للإصابة بالاكتئاب.

فمن الوارد أن تؤدي ظروف صعبة تتعرض لها في مراحل مختلفة في حياتك، بسبب فقدان عزيز لديك، أو بسبب تعثر مالي أو وظيفي، أو لأسباب أخرى عضوية كالإصابة بمرض ما، إلى تفاقم شعورك بالقلق وفقدان الرغبة في مواصلة يوميات الحياة، ومعها تتردد طويلاً قبل أن تقرر الذهاب إلى الطبيب النفسي، ولكن قد يعرضك الانتظار الطويل إلى ضرر نفسي أكبر، حينها فقط تجبر نفسك على الذهاب إلى الطبيب، ليخبرك أنك مصاب بالقلق المرضي أو الاكتئاب، ولتبدأ بعدها رحلة العلاج النفسي.

مع هذا السيناريو المزعج، ألن تشعر براحة أكبر لو حصلت على علاج تفاعلي مبكر، فور تعرضك للتوتر والقلق، وقبل أن تتحول حالتك النفسية إلى اكتئاب، وذلك من خلال خطوة واحدة فقط، وهي تحميل تطبيق إلكتروني ذكي يعمل على توفير علاج مبدئي للقلق والتوتر.

تمنح التقنيات المتقدمة الأمل لمرضى القلق والاكتئاب وغيرهم ممن يعانون من أمراض نفسية أخرى، في الحصول على العلاج خاصة مع التزايد المضطرد في أعداد المصابين بهذه الأمراض على مستوى العالم.

ومن شأن تطبيقات مثل Pacifica، والذي تم تطويره في الولايات المتحدة الأمريكية، أن تقدم العون والمساعدة لهؤلاء المرضى على تخطى الأزمات النفسية، وممارسة حياة صحية طبيعية، بتسخير التكنولوجيا لتحقيق ذلك.

تعمل مثل هذه التطبيقات الذكية على علاج القلق والاكتئاب من خلال العلاج السلوكي المعرفي والعلاج بالاسترخاء، فبعد أن يحصل المستخدم على التطبيق على هاتفه تبدأ أدوات التطبيق التفاعلية بتوفير رسائل صوتية تعمل على تهدئة قلقه بانتظام والتواصل لتوجيه تفكيره نحو الإيجابية.

يعد توظيف التقنيات الحديثة في تطوير وتحديد معالم مستقبل الصحة النفسية واحداً من المحاور التي يتم طرحها خلال الأجتماع السنوي الرابع لمجالس المستقبل العالمية، ومنها "مجلس مستقبل الصحة النفسية".

تعقد جلسات المجالس التابعة للمنتدى الاقتصادي العالمي في دبي ما بين 3-4 نوفمبر 2019، وتجمع 700 عضو في شبكة المنتدى الاقتصادي العالمي للمجالس العالمية للمستقبل، وقادة من الأوساط الأكاديمية وقطاع الأعمال والحكومة والمجتمع المدني.

للوهلة الأولى يبدو مستقبل الصحة النفسية محبطاً، إذ تتخطى حالات الاكتئاب المسجلة 300 مليون شخص على مستوى العالم، وتتوقع منظمة الصحة العالمية أنه بحلول عام 2030 سيصبح الاكتئاب أكبر عبء على الرعاية الصحية بكلفة تتجاوز 6 تريليونات دولار، أي ما يساوي إجمالي الانفاق على الرعاية الصحية العالمية في عام 2012.

وعلى الرغم من هذه الأرقام والمؤشرات السلبية، يرى الكثيرون بأن التقنيات المتقدمة قد تعيد الأمل فيما يتعلق بتوفير العلاج النفسي المبكر والأقل كلفة. تتيح مثل هذه التقنيات للمرضى أنفسهم لعب دور أكثر فعالية فيما يتعلق بالعلاج، كما تتيح لهم بناء المهارات النفسية التي تساعدهم على مواجهة التحديات الحتمية للحياة.

وعلى الرغم من أن معظم الأدوات العلاجية المتوفرة عبر الإنترنت مخصصة للأشخاص الذين يعانون من درجات قلق أو اكتئاب معتدلة، إلا أنها تعد جزءاً مهماً من نماذج الصحة النفسية " المتدرجة " الجديدة التي تمكن " المستهلك " من الاختيار ما بين مجموعة أدوات متخصصة عمادها الرعاية الذاتية في الغالب.

وعلى الرغم من الثورة التي تحدثها التطبيقات التي توفر العلاج المعرفي عبر عدد من النقرات على الجهاز المحمول، إلا أن التغيير الحقيقي يمكن في تسخير الذكاء الاصطناعي في الكشف وتشخيص حالات الاكتئاب والقلق.

وقام باحثون من المشروع العالمي للصحة النفسية /WWBP/ بتحليل وسائل التواصل الاجتماعي باستخدام خوارزمية الذكاء الاصطناعي من أجل انتقاء الإشارات اللغوية التي قد تتنبأ بالاكتئاب، اتضح بعد تحليل المعطيات بأن أولئك الذين يعانون من الاكتئاب يعبرون عن أنفسهم عبر وسائل التواصل باستخدام كلمات مثل "المشاعر" و "أنا" و "نفسي".

وبعد تحليل نصف مليون مشاركة حالة على موقع Facebook من أشخاص وافقوا على مشاركة بياناتهم الطبية، تمكن القائمون على المشروع بمساعدة الذكاء الاصطناعي من تحديد العلامات اللغوية المرتبطة بالاكتئاب التي يمكنها أن تتنبأ بالاكتئاب قبل أن يتم تشخيصه بشكل فعلي، مما يعني إمكانية تقديم العلاج لمرضى الاكتئاب قبل وصوله لمراحل متقدمة.

ليست هذه هي الطريقة الوحيدة التي يتم فيها توظيف الذكاء الاصطناعي لتطوير مستقبل الصحة النفسية، فقد عمد باحثون إلى تحليل بيانات تعابير الوجه ونبرة الصوت والتعابير واللغة للتنبيه بخطر الإقدام على الانتحار لدى بعد مرضى الاكتئاب.

- مل -

وام/أحمد البوتلي