الثلاثاء 14 يوليو 2020 - 12:02:12 م

" حوار المستقبل مع الوزراء " يستشرف مآلات الاقتصاد في الظروف العالمية


- أحمد الصايغ: البناء على الفرص إرث دولة الإمارات ومبدأها " أصدقاء في كل مكان".

- الإمارات تصنع فرصاً من تحديات التغيرات الجيوسياسية والجيواقتصادية عالمياً .

- مكسيم أورشكين: بعد عامين سنشهد موجة جديدة من الحرب التجارية بين الصين وأمريكا.

- ميرك دوسيك: "الصحة السياسية" تنعكس على المنظومة العالمية الاقتصادية في شكل تباطؤ وركود .

دبي في 4 نوفمبر / وام / أكد معالي أحمد بن علي محمد الصايغ وزير دولة أن البناء على فرص المستقبل يمثل إرث دولة الإمارات العربية المتحدة وأن مبدأها "أصدقاء في كل مكان حول العالم" واستراتيجياتها منبثقة من عقيدة مواجهة التحديات والمخاطر واستكشاف الأفضل لإثراء الخطط والاستراتيجيات في ظل الواقع الجيوسياسي والجيواقتصادي العالمي وتحديات تباطؤ النظام الاقتصادي العالمي .. مشيراً إلى أن دولة الإمارات لا تجد نفسها في عالم مبني على قوة بعينها ولديها علاقات جيّدة مع الصين وروسيا والهند وأوروبا والولايات المتحدة الأمريكية.

و قال الصايغ: "إن التعددية في العلاقات الاستراتيجية واقع إيجابي وحتى الخصوم يحترمون هذه المقاربة ويدعمون رؤية دولة الإمارات التنموية القائمة على صناعة الفرص من التحديات".

جاء ذلك خلال مشاركة معاليه في الجلسات المستقبلية للاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية 2019 في جلسة حوار المستقبل مع الوزراء بعنوان: "استشراف مستقبل الاقتصاد خلال الظروف العالمية" بمشاركة معالي مكسيم أورشكين وزير التنمية الاقتصادية بجمهورية روسيا والتي أدارها ميرك دوسيك رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا في منتدى الاقتصاد العالمي.

و أكد معالي أحمد الصايغ أن الصين تعد الشريك التجاري الأكبر لدولة الإمارات وأن علاقات الإمارات والصين سياسياً واقتصادياً في أعلى مستوياتها وفي نمو وازدياد استناداً إلى علاقة استراتيجية محاورها النمو الاقتصادي والاستقرار والبيئة والمناخ ..لافتاً إلى مبادرة الحزام والطريق ستضيف إلى رصيد العلاقات بين البلدين.

وأضاف معاليه : "أن دولة الإمارات جزء من هذه المبادرة وأن اتصالها وتواصلها مع الصين مذهل و مدعّم بإمكانيات لوجستية /الموانئ والمطارات / التي يستفيد منها ملايين الأشخاص في المنطقة لاسيما في ظل وجود أكثر من 40 رحلة جوية اسبوعياً ولدى الإمارات مكتب في الصين من بين 10 كيانات رقابية في العاصمة بكين".

و شدد على أن الإمارات من الأسواق الناشئة وقد نهضت من بدايات متواضعة وأصبحت اليوم تتمتع بأفضل الإمكانات في المنطقة بعد أن وصل الاعتماد على النفط والغاز إلى حد ثلث الناتج المحلي الإجمالي بفعل خطة واضحة المعالم للاستمرار في تنويع الاقتصاد .. منوها إلى أن التحديات الجيوسياسية التي يعيشها العالم تُترجم واقعاً إيجابياً يخدم مختلف القطاعات.

و لفت معاليه إلى أن حالة التباطؤ في الاقتصاد العالمي هي بفعل خصوم تنتج اتجاهات سلبية أما دولة الإمارات فقد اعتادت التركيز على الفرص التي تنبع من بعض المخاطر واستثمار التحديات وتحقيق المزيد من الإنجازات.

و أشار إلى جهود دولة الإمارات في مجال التغير المناخي ودور "مصدر" في هذا الصدد وسعي الإمارات لمعالجة المشكلات والتحديات العالمية بتقديم الخطط والاستراتيجيات التي تحفز تطوير الأجندة العالمية من أجل واقع أفضل على مستوى البيئة والمناخ .. منوها إلى أن أجندة الاستدامة معروفة لكل العالم وهناك جهود تبذلها أبوظبي وتنجز بها التزامات عالمية لتحقيق أثر إيجابي في موضوع المناخ والبيئة.

و حول مخاطر التطور التكنولوجي .. أكد معالي أحمد الصايغ أن الإمارات استعدت للأمن الإلكتروني باستراتيجية حول الثورة الصناعية الرابعة وممارسات وإنجازات في الذكاء الاصطناعي وعمل متواصل على صعيد المسرعات الحكومية إضافة إلى جهود دؤوبة لاستقطاب وتوفير بيئة حاضنة للأفكار والمواهب وروّاد الأعمال في مجال التكنولوجيا وبالتأكيد لها حصة ونصيب من هذا "النفط الجديد - التطور التكنولوجيا" في فضاء تنافسي مفتوح أمام العالم وذلك على الرغم من أن دولة الإمارات ليست الأكثر تقدماً أو تعقيداً أو إنجازاً في هذا الحقل.

و أشار إلى جهود القيادة في هذا الصدد خاصة جامعة الذكاء الاصطناعي التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة و التي تركز على صناعة المواهب ودعم البحوث في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وتحقيق المزيد من الإنجازات التنموية عالمياً.

من جانبه قال معالي مكسيم أورشكين وزير التنمية الاقتصادية بروسيا الاتحادية إن العالم يعاني نتيجة غياب التنسيق بين السياسة النقدية والمالية للدول المؤثرة اقتصادياً .. لافتاً إلى التنافس المحتدم بين الصين وأمريكا أكبر اقتصادين في العالم .. وقال إن هذا الصراع الاقتصادي السياسي لا يزال في مرحلته الأولى إذ سنشهد بعد عامين تقريباً موجة جديدة من الحرب التجارية وسنواجه المزيد من الصعوبات مع المضي قدماً في أسواق السلع والواقع يقول إن الدول لا تستطيع أن تعتمد على السلع لفترة طويلة .

و أشار أورشكين إلى الشراكة الاستراتيجية مع الصين إذ تضاعف حجم التبادل التجاري بين روسيا والصين ثلاث مرات في الآونة الأخيرة ليصل إلى 120 مليار دولار وتم رفع السقف إلى 200 مليار خلال السنوات المقبلة..

منوها إلى أن روسيا خلال السنوات العشر المقبلة ستكون أعلى لائحة الدول المحافظة على البيئة الخضراء.

و تطرق الوزير الروسي خلال الجلسة إلى التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي بين الإمارات وروسيا متحدثا عن شراكة في مشاريع جديدة وتوفير الدعم لشركات التكنولوجيا و إقامة المزيد من المؤتمرات .. منوها بضرورة تركيز العالم خلال المرحلة المقبلة على إطار عمل تنظيمي وتشريعات تمنع الاحتكار وإقرار ضريبة رقمية على شركات التكنولوجيا العالمية وليس محلياً وحسب سعياً لتجاوز الكثير من المشكلات في هذا الصدد.

واستعرض ميرك دوسيك رئيس منطقة الشرق الأوسط و أفريقيا في منتدى الاقتصاد العالمي مفهوم "الجيو اقتصادية" الذي كان غائباً قبل 10 سنوات وأصبح اليوم في دائرة اهتمام العالم في ظل عصر جديد من العلاقات الدولية وعالم متعدد المفاهيم.

و قال: "إن أحادية قطبية أمريكا وصلت إلى نهايتها وإن هناك شعوراً عاماً بأننا في عالم أكثر تنافسية وأقل تعاوناً وأشد صعوبة وأوسع توتراً وقلقاً".

و أضاف أن " الصحة السياسية" تنعكس على المنظومة العالمية الاقتصادية في شكل تباطؤ أو ركود اقتصادي بفعل أصداء سلبية مرتبطة بالواقع السياسي والاقتصادي عالمياً" .. مشيراً إلى اتجاهين ملحين خلال السنوات الثلاث المقبلة، هما المناخ والتكنولوجيا "الثورة الصناعية الرابعة"، وهو ما يحتّم علينا التحلي بالمرونة وتأمين الفرص المواتية للخروج من واقع "الجيو اقتصادية".

- مل - .

وام/عوض المختار/عاصم الخولي