السبت 31 أكتوبر 2020 - 2:18:53 ص

مسؤولون وخبراء: الإمارات مركز لاستقطاب المهارات العالمية وتنمية استثمارات بالمليارات


دبي في 4 نوفمبر / وام / تشكل دولة الإمارات منصة جاذبة للمهارات و المواهب التي تسهم في تطوير الاقتصاد العالمي نتيجة لموقعها الجغرافي المتميز الذي يربط أهم الاقتصادات وتمثل نموذجا للبيئة الحاضنة لنمو الشركات المليارية الجديدة التي تحدد توجهات الاستثمارات العالمية.

و أكد المتحدثون في الجلسات الاستراتيجية الخاصة التي نظمتها حكومة دولة الإمارات ضمن أعمال مجالس المستقبل العالمية بدبي بعنوان "مستقبل التجارة العالمية"، أن مستقبل التجارة يحتاج إلى إطلاق منصات عالمية معرفية للتنمية المستدامة إلى جانب تفعيل دور المنظمات وأهمها منظمة التجارة العالمية وضرورة التغلب على الصراعات الاقتصادية.

و أكد عظيم أزهر رئيس شركة أكسبونينشل فيو عضو مجلس المستقبل العالمي للاقتصاد الرقمي في مداخلة حول "الاقتصاد الرقمي" أن بإمكان دولة الإمارات الاستفادة من الاقتصاد الرقمي والبيئة الاقتصادية الحالية من خلال التركيز على أربعة توجهات وظروف أهمها ما يحدث حاليا على مستوى القوى العالمية الكبرى.

و قال إن دولة الإمارات تقع بين ثلاثة مراكز قوى تسيطر على الاقتصاد الرقمي، هي الولايات المتحدة الأمريكية والصين وأوروبا، وكل منطقة لديها رؤيتها الخاصة حول كيفية قيادة هذا القطاع .. مشيرا إلى أن دولة الإمارات يمكنها أن تؤدي دورا إيجابيا وسط هذا الواقع من خلال توفير بيئة حاضنة ومحفزة للاستثمارات الدولية في هذا القطاع.

و أضاف أن الإمارات بإمكانها الاستفادة من ظهور الجيل الثاني من شركات المليار دولار "يونيكورن" مثل "أوبر" والتي تهتم بالمجتمعات وتطورها .. لافتا إلى أن موقع الإمارات الاستراتيجي يسهم في جعلها مركزا حاضنا لهذه الشركات و تنميتها بشكل مباشر واجتذاب المواهب والعقول التي يمكن أن تبني وتدير هذه الشركات وتوفير الموارد المالية اللازمة لتطويرها.

و أوضح عظيم أزهر أن الاقتصاد العالمي يتأثر حاليا بتصاعد موجة تكنولوجيا الطباعة ثلاثية الأبعاد، التي توفر مجالا جديدا في صناعة المنتجات محليا، ما يعني أن أهمية التجارة العالمية ستتراجع على المدى الطويل لتتركز قيمة هذه المنتجات في التصميم وأنظمة التشغيل بدلا عن المواد المصنعة .. منوها إلى أن دولة الإمارات تعد مركزا متميزا في استقطاب المهارات العالمية التي تطور الأنظمة المستقبلية.

من جهته أكد مارك وو أستاذ القانون بكلية الحقوق بجامعة هارفرد عضو المجلس العالمي لمستقبل البنية التحتية، في مداخلة حول "الحماية الاقتصادية" أهمية النظر إلى الصراع الاقتصادي بين الدول بوصفه صورة أخرى للحماية الاقتصادية وفرض القيود على التجارة بين الدول.

و قال إن هناك ثلاثة أشكال من النزاعات الاقتصادية التي ينبغي التركيز عليها، أهمها الصراع الاقتصادي في المجتمعات الصناعية التي استفادت بشكل كبير العولمة، مقابل الدول التي لم تلحق بركب التطور وتعاني من تراجع أنظمتها التعليمية وبنيتها التحتية وغيرها من التحديات .. وثانيا الصراع بين الدول التي تطورت فيها الظروف المعيشية والنظام الاقتصادي وتنادي بتغيير القواعد العالمية الحالية ووضع قواعد جديدة للمستقبل.

و أضاف : " الصراع الثالث يحصل بين الأنظمة الرأسمالية و لكل فكرته الخاصة عن المستقبل الذي يناسبه وكيف يمكن تعميم فكرته على المستوى العالمي " موضحا أن الأنظمة الديمقراطية لا تثق بالأنظمة الاستبدادية التي قد تسيطر على العالم من خلال التكنولوجيا الحديثة التي تطورها وفي المقابل فإن الأنظمة الاستبدادية تؤكد وجود من يحاول أن يقوض من أنظمتها الحالية وتهدمها".

وأشار إلى أن مستقبل التجارة العالمية لا يحتمل العودة إلى الخلف بل لابد من السعي إلى حل الصراعات وإدارتها من خلال حلول أكثر إنسانية وجامعة للمجتمعات كلها، وبمسؤولية أكبر وتعد بنتائج أفضل وأشمل.

من جانبه أكد داني كوا عميد كلية لي كوان يو للسياسة العامة بجامعة سنغافورة الوطنية، عضو مجلس المستقبل الجيوسياسي العالمي، في مداخلة عنوان "طريق الحرير" أن مبادرة "الحزام والطريق" الهادفة إلى إعادة إحياء طريق الحرير بين الصين ودول منطقة الشرق الأوسط تحمل أبعادا كثيرة أهمها الجغرافية الاقتصادية التي ستعود على العالم بفوائد عديدة من خلال تطوير البنى التحتية العالمية في أكثر من موقع جغرافي ليستفيد منها 7 مليارات إنسان.

و قال إنه يمكن اعتبار "الحزام والطريق" شبكة عنكبوتية جديدة للبنى التحتية الاقتصادية تسهل التجارة العالمية بين الدول وتضمن حصولها على المنتجات النهائية التي يتم تصنيعها في مناطق مختلفة حول العالم "..

مؤكدا أن العالم يحتاج إلى 7 تريليونات دولار من الاستثمارات في الاقتصاد العالمي خلال السنوات الـعشر المقبلة بمعدل 700 مليار دولار سنويا وهو ما تحاول أن تقدمه مبادرة "الحزام والطريق .

من جهتها قالت أنابيل جونزاليس، زميل معهد بيترسون للاقتصاد الدولي بالولايات المتحدة الأمريكية عضو مجلس مستقبل التجارة الدولية والاستثمار، في مداخلة بعنوان "المنصات العالمية في عصر الاقتصاد الجديد" إنه من الضروري أن يسهم الاقتصاد العالمي في "إعادة إحياء" منظمة التجارة العالمية، خصوصا مع التحديات التي يفرضها نمو التجارة العالمية، الذي يمكن اعتباره الأقل منذ الأزمة الاقتصادية العالمية.

و أضافت أن منظمة التجارة العالمية تضم 164 دولة عضو وتتحكم في 98% من التجارة العالمية، وتحدد أوجه التعاون الاقتصادي العالمي، إضافة إلى المساهمة في انتشال مليار شخص من تحت خط الفقر، وخصوصا أن العالم يمر بعدد من المتغيرات أهمها تعدد الأقطاب، والتغير المناخي إضافة إلى التحولات الديموغرافية.

ولفتت إلى أن المنظمة توفر منصة لمناقشة القوانين الجديدة والقوانين الموجودة وحل النزاعات العالمية إذ ساهمت في حل أكثر من 600 نزاع تجاري بين القوى العظمى ومنعت نشوب نزاعات آخرى .. منوها إلى أنه من المهم إعادة إحياء هذه المنظمة إلى أفضل صورها لنتمكن من مواصلة هذه النجاحات الاقتصادية والتطور في التجارة العالمية بما يضمن عدم تطور الصراعات التجارية بين الدول المختلفة.

و أكد ريتشارد سامان، المدير التنفيذي في المنتدى الاقتصادي العالمي أن دولة الإمارات تمتلك مقومات عديدة وتمكنت خلال السنوات الماضية من النجاح في بناء اقتصاد قوي يستطيع المنافسة في ظل النسخة الرابعة من العولمة .. مشيرا إلى أن الإمارات وضعت سياسات عديدة مكنتها من تنمية اقتصادها من خلال إطلاق مبادرات عديدة في التعاملات الرقمية "بلوك تشين" وإنترنت الأشياء إضافة إلى الذكاء الاصطناعي.

ونوه إلى أن دولة الإمارات تستطيع أن تتصدر الدول في مجال توفير بيئة ممكنة للمواهب والمهارات العالمية، من خلال تطوير سياسات جديدة، وبناء قدرات الأجيال المقبلة ليستفيد منها الاقتصاد العالمي.

يذكر أنه تم تنظيم الدورة الرابعة لمجالس المستقبل العالمية برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" وبالشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي وشارك فيها أكثر من 700 من مستشرفي المستقبل والعلماء والخبراء من 70 دولة.

- مل - .

وام/عوض المختار/عاصم الخولي