بـ"العصف الذهبي" .. الإمارات تكرس مفهوم التشاركية في صناعة المبادرات الحكومية


من قسم التقارير.

أبوظبي في 6 نوفمبر/ وام/ عكست جلسات العصف الذهني التي دعا إليها صانع القرار في دولة الإمارات خلال السنوات الماضية فكرا مستنيرا ورؤية قيادية فذة فتحت الباب على مصراعيه للتواصل المباشر بين القيادة والشعب لإشراك الأخير في عملية تطوير قطاعات حيوية تهم الجميع من خلال إبداء آرائهم واقتراحاتهم وبناء علاقة متينة وشفافة مع المواطنين والمقيمين على حد سواء.

و برز اعتماد دولة الإمارات لتلك الجلسات حتى أضحت عمليات اعتماد المبادرات الوطنية عبرها اسلوبا أكثر تشاركية من خلال اتاحة المجال أمام أبناء الإمارات للإسهام في صياغة المبادرات والقرارات الهامة في جميع مفاصل العمل الحكومي.

وأدركت الإمارات مبكرا أن المرحلة المقبلة بما تحمله من تحديات وطموحات تتطلب آليات مبتكرة لرسم الخطط ووضع الاستراتيجيات المستقبلية، لذا كان الاتجاه نحو اعتماد عملية "العصف الذهني" بما تمثله من حالة إبداع جماعية فعالة لإيجاد حلول تسهم في رفد الجهود الحكومية الرامية إلى إحداث التنمية شاملة في مختلف المجالات.

وشهدت الإمارات في مطلع ديسمبر 2013، أكبر مبادرة عصف ذهني على المستوى الوطني، حيث دعا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله" المواطنين والمقيمين إلى المشاركة بأفكارهم واقتراحاتهم الإيجابية بهدف الخروج بتوصيات ومشروعات تسهم في تطوير قطاعي الصحة والتعليم.

ومن خلال حسابه على تويتر، قال صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم: "نريد من كل رجل وامرأة وطفل أن ينضم إلينا في أكبر جلسة عصف ذهني على الإطلاق لإيجاد أفكار جديدة للصحة والتعليم.. تجسيدا لقيادة ديناميكية نشطة وناجحة، داعيا إلى إرسال الاقتراحات وإرسال التعليقات عبر الفيديو وتغريد الأفكار على عدة مواقع وحسابات إلكترونية خصصت لذلك الغرض.

وتلقى سموه من الجمهور /65000 / مقترح حول تحسين نظامي الصحة والتعليم في الدولة، ثم عقد سموه خلوة لمدة يومين مع أعضاء مجلس الوزراء لاستعراضها ومناقشتها وبناء عليه اعتمد مجلس الوزراء مجموعة من التدابير الخاصة بقطاع التعليم ومن أبرزها الغاء السنة التحضيرية في الجامعات وتطوير المواد في المرحلة الثانوية لتتوافق مع المتطلبات الجامعية وتحفيز مهنة التدريس من خلال إطلاق مشروع التدرج الوظيفي للمعلمين، وتوفير مسارات تضمن النمو والتقدم.

وفيما يتعلق بالنظام الصحي في الدولة، وافق مجلس الوزراء على عدد من المبادرات الصحية منها إطلاق برنامج للرعاية الصحية الإلكترونية لتقديم خدمات الرعاية الصحية الأولية في المناطق النائية، وبشكل خاص للمسنين و إطلاق نظام لتقييم المستشفيات والعيادات الصحية وقياس رضا العملاء ونجاح العمليات الجراحية، إطلاق برنامج الكشف المبكر عن السرطان و إنشاء قاعدة بيانات وطنية للسجلات الطبية للسماح بسهولة إحالة المرضى بين المستشفيات الحكومية والخاصة.

وشكلت عملية العصف الذهني في ديسمبر 2013 و التي خصصت لقطاعي الصحة والتعليم نقطة انطلاق لعمليات مماثلة شملت مختلف المجالات والقطاعات وعلى جميع المستويات القيادية والإدارية ومن أبرزها العصف الذهني الوطني الخاص بعام القراءة والذي عقدت على إثره خلوة لأهم مائة شخصية وطنية معنية لمناقشة الأفكار والمقترحات التي تمخضت عن ذلك العصف .

و في عام 2014 توسعت دائرة اهتمام جلسات العصف الذهني في دولة الإمارات لتنطلق من الشأن المحلي إلى محاكاة القضايا والتحديات الدولية، حيث أطلقت حملة «العصف الذهني الإماراتي.. لعالم أفضل» وذلك في إطار سعيها الدؤوب للمساهمة والتشارك في تقديم الحلول العالمية المبتكرة لخدمة الإنسانية.

وركزت الحملة على أربعة محاور مهمة وذات تأثير كبير على رسم صورة مستقبلية مشرقة للمجتمع الدولي والتي تركزت موضوعاتها حول الحكومة الذكية، ومستقبل الإعلام، والتنافسية، والابتكار، بهدف تقديم توصيات عملية وفعالة لإيجاد حلول تسهم في رفد الجهود الدولية الرامية إلى إحداث تنمية دولية شاملة ترتقي بالإنسان من خلال تقديم الخدمات التي تساعد على تعزيز الإنتاجية وتذليل الصعاب والعقبات في العديد من القطاعات الحيوية خاصة في مجال توظيف التكنولوجيا وعناصر الابتكار في تقديم واقع أفضل وخدمات متميزة.

وقدمت الأفكار والمقترحات والتوصيات التي نتجت عن الحملة إلى قمة مجالس الأجندة العالمية التي استضافتها إمارة دبي في الفترة من 9 - 11 نوفمبر 2014 بحضور أكثر من 1000 من المفكرين والخبراء وصناع القرار في مختلف المجالات الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والبيئية وغيرها.

وام/مجدي سلمان/عاصم الخولي