أحمد بالهول الفلاسي يناقش تحديات وظائف المستقبل في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بنيويورك

  • أحمد بالهول الفلاسي يناقش تحديات وظائف المستقبل في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بنيويورك
  • أحمد بالهول الفلاسي يناقش تحديات وظائف المستقبل في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بنيويورك

نيويورك في 13 نوفمبر /وام/شارك معالي الدكتور أحمد بن عبد الله حميد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي بنيويورك التي تنعقد اليوم وغدا في مدينة نيويورك الأمريكية تحت شعار "مستقبل الوظائف: التحليلات والتأثيرات".

وشهدت الاجتماعات أيضاً مشاركة عدد من كبار المسؤولين الحكوميين والخبراء والأكاديميين من مختلف دول العالم، وذلك لاستكشاف الفرص وبحث أفضل الممارسات لوضع خطة عمل ملموسة من أجل دفع منظومة التحول من مرحلة التحليل إلى التأثير في ملف مستقبل الوظائف في العالم.

وتأتي مشاركة معالي أحمد بالهول الفلاسي في إطار استكمال الشراكة الاستراتيجية بين دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي التي تُرجمت من خلال اتفاقية تم توقيعها بين الطرفين لإطلاق مبادرة "تقليص فجوة مهارات المستقبل" في دولة الإمارات والمنطقة خلال فعاليات منتدى الاقتصاد العالمي في مدينة داليان بالصين في يوليو الماضي.

وتهدف المبادرة الرائدة إلى إيجاد آليات للتعامل مع المتغيرات العالمية في سوق العمل نتيجة التحولات التكنولوجية المتسارعة والثورة الصناعية الرابعة، وتقليص فجوة نقص المهارات تماشياً مع احتياجات سوق العمل.

وأكد معالي أحمد بالهول الفلاسي إن المهارات أصبحت ضرورة حتمية لتأهيل الكوادر البشرية والارتقاء بقدراتهم لمواكبة متطلبات وظائف المستقبل، ولا سيما في ظل التطور التكنولوجي الهائل الذي يشهده العالم وتفعيل دور تقنيات الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة التي ادت بالفعل لظهور واندثار العديد من الوظائف والمهن في مختلف القطاعات".

وأضاف معاليه: "تأتي مشاركتنا في اجتماعات المنتدى الاقتصادي العالمي في إطار تفعيل الشراكة الاستراتيجية المتميزة بين دولة الإمارات والمنتدى، وتفعيل دورنا الرائد في ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة وتطوير منظومة المهارات في المنطقة. ونأمل من خلال هذه الاجتماعات إلى تبادل الخبرات والرؤى وتفعيل المزيد من الشراكات وترسيخ منظومة عمل دولية متكاملة لإيجاد حلول لتحديات مستقبل العمل والوظائف وكيفية الاستفادة من الطاقات البشرية الهائلة في العالم، لنساهم معاً في دفع مسيرة التنمية لكل شعوب الأرض".

وشارك معالي الفلاسي في جلستين خلال الاجتماعات، حيث ناقشت الجلسة الأولى "تطوير وصقل المهارات والتوظيف الأمثل لها بالتعاون مع القطاع الخاص"، حيث استعرض معاليه أربع سمات رئيسية لتحقيق التعاون الأمثل بين القطاعين الحكومي والخاص في ملف المهارات ومستقبل الوظائف، ملقياً الضوء على السمة الأولى المتمثلة في الحاجة للتركيز على الموظف. وفي هذا الصدد أكد معاليه أن الموظف ينبغي أن يكون في بؤرة اهتمام صناع القرار بداية من مراحل التخطيط لكل ما يتعلق بتطوير العمل، والتواصل، ومختلف البرامج المصممة داخل منظومة العمل مشيرا إلى ضرورة التواصل مع الموظفين وفق رسائل مصممة بعناية من أجلهم، منوهاً إلى إمكانية الاستفادة من حملات التوعية العامة من أجل رفع درجة وعيهم تجاه مختلف القضايا المتعلقة بتنمية المهارات ومتطلبات وظائف المستقبل.

وتطرق معاليه إلى السمة الثانية في دور الحوكمة الفعال، حيث يمكن الاستفادة من دعم الحكومة للشراكة بين قادة الصناعات ومعاهد التدريب المحلية. وضرورة اجتماع مختلف الأطراف وتحديد المسؤوليات والأدوار وتعزيز الجهود المشتركة للارتقاء برأس المال البشري بكل السبل المتاحة.

كما تناول معاليه قضية التمويل واستكشاف المزيد من مصادر التمويل من مختلف الجهات الفاعلة والجهات المانحة الرئيسية. وأخيراً، تناول معاليه ملف البيانات، حيث تلعب البيانات دور كبير في تحقيق تقدم على صعيد المهارات والتدريب والاستعداد الجيد للمستقبل داعيا إلى ضرورة الاستفادة من البحوث والدراسات لتوجيه وتوحيد الجهود، واستخدام البيانات باعتبارها محوراً للتعاون بين مختلف الأطراف.

وأشار معاليه في ختام الجلسة إلى أن الشراكات الناجحة هي التي تعمل بشكل استباقي على التحديات المحتملة، بالإضافة إلى التحديات الأخرى التي قد تنشأ بعد عقد الشراكات، فضلاً عن الاستفادة من نتائج التعامل مع تلك التحديات عبر منظومة تسعى إلى بناء قاعدة معرفية لتعزيز التجارب الأخرى.

وشارك معالي الفلاسي في الجلسة الختامية للاجتماعات بعنوان "خارطة طريق للعمل"، حيث وصف معاليه الفجوة في المهارات بأنها تحدِ عالمي، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن الثورة الصناعية الرابعة تعمل على تغيير مستقبل الوظائف وتغيير الطريقة التي تعمل بها القطاعات الاقتصادية بأكملها داعيا إلى ضرورة بذل المزيد من الجهود في إطار من الشراكة لإعادة تأهيل القوى العاملة الجديدة.

وخلال الجلسة، قال معاليه: "إن الثورة الصناعة الرابعة بكل ما تنطوي عليه من تقنيات للذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة تمهد إلى عصر جديد يمنح القوى العاملة المزيد من الوقت للإبداع والابتكار على حساب ضغوط العمل الهائلة الحالية، بما يساهم في تعزيز الإنتاجية كماً ونوعاً". مضيفاً، "بالإضافة إلى جهود حكومة دولة الإمارات المكثفة لتنويع اقتصادنا الوطني لمواجهة التحديات المستقبلية، بات من الضروري أن نعمل على تطوير مهارات مجتمعنا، مع التركيز على المهارات المتقدمة بشكل خاص".

وأكد معاليه إن دولة الإمارات جعلت قضية الاستثمار في الناس على رأس أولوياتها، وخاصة فئة الشباب، لمساعدتهم على تطوير المهارات التي يحتاجون إليها في المستقبل. وسيراً على هذا النهج، كان إطلاق البرنامج الوطني للمهارات المتقدمة الذي يهدف في المقام الأول إلى ترسيخ مبدأ التعلم مدى الحياة والارتقاء بمهارات كل أفراد المجتمع بجانب تطوير منظومة التعليم.

كما سلط معاليه الضوء على المبادرات الرائدة لدولة الإمارات لمواكبة الثورة الصناعية الرابعة من خلال استعراض العديد من المبادرات الرائدة مثل إطلاق جامعة محمد بن زايد للذكاء الاصطناعي في أبوظبي، والتي تعد أول جامعة للدراسات العليا المتخصصة ببحوث الذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، بالإضافة إلى استحداث مجلس الوزراء لمنصب سفير دولة الإمارات للثورة الصناعية الرابعة الأول من نوعه في المنطقة، وذلك خلال اجتماعات مجالس المستقبل العالمية والتي عقدت بالشراكة بين حكومة دولة الإمارات والمنتدى الاقتصادي العالمي.

وأبرز معاليه دور المنصب الجديد في تعزيز جهود دولة الإمارات ومكانتها كمركز عالمي لتكنولوجيا المستقبل، وتعميم الشراكات ونشر المعرفة والاستفادة من التجارب الناجحة لخير المجتمعات.

وفي ختام مشاركته، دعا معالي الفلاسي إلى ضرورة إحداث تحول في الأسلوب الذي يُنظر من خلاله إلى الوظائف والاقتصاد ككل. وحدد معاليه قائمة بالتطورات المتغيرة في هذا الملف، بما في ذلك منح الموظفين المزيد من الاستقلالية والمرونة، والعمل على توفير المزيد من الخيارات أمام الباحثين عن العمل، والعمل على تطوير نموذج اقتصادي مبتكر يراعي تحديات الأعمال التقليدية. مشيراً إلى ضرورة عمل مختلف الشركاء على إيجاد حلول لتعزيز المهارات الضرورية بدلاً من التركيز فقط على تحديد مستقبل الوظائف، قائلاً: "سيكون مستقبل الوظائف أكثر تركيزاً على تنمية الإنسان، وهو ما ينبغي أن نستعد له من الآن".

وام/آمال عبيدي/إسلامة الحسين