هيئة البيئة - أبوظبي تطلق "واحة التسامح"


أبوظبي في 13 نوفمبر / وام / أطلقت هيئة البيئة - أبوظبي اليوم "واحة التسامح" بمشاركة عدد من المؤسسات الحكومية وممثلي البعثات الدبلوماسية بالدولة حيث تم زراعة أشجار الغاف في منطقة "الفاية على طريق مدينة العين" على شكل كلمة /تسامح/ باللغتين العربية والإنجليزية وذلك في إطار مبادرة "التسامح مع الطبيعة" التي أطلقتها الهيئة تزامناً مع عام التسامح وتجسيداً لقيم التسامح على أرض الإمارات التي تلتقي فيه ثقافات العالم وتعد نموذجاً رائداً في العيش المشترك والتسامح.

وتهدف "واحة التسامح" إلى ترسيخ قيم التعايش والوئام والتسامح والسلام التي يتمتع به الجميع في دولة الإمارات العربية المتحدة وتسليط الضوء على أهمية شجرة الغاف والدور الكبير الذي تلعبه في المحافظة على التنوع البيولوجي وتوفير موئل طبيعي للأنواع البرية في البيئة التي تعيش فيها.

وبلغ عدد الأشجار التي تمت زراعتها في "واحة التسامح" 600 شجرة غاف وأكثر من ألف شجرة مرخ وهي من الأشجار المحلية التي تم إكثارها في مشتل بينونة التابع للهيئة والمتخصص في إنتاج النباتات المحلية.

وتساهم "واحة التسامح" في توفير الظل الطبيعي لمجموعات مختلفة من الأنواع البرية التي تأويها منطقة الفاية والتي تضم عدة آلاف من الحيوانات البرية المحلية وغير المحلية والتي يعتبر بعضها من الأنواع المهددة بالانقراض عالمياً كما ستعمل الواحة كمصد طبيعي للرياح النشطة في منطقة الفاية التي تعاني من التراكم المستمر للأتربة إضافة إلى دورها كحقل أمهات لجمع البذور من مكان محدد ومحصور دون الحاجة الى جمعها من أماكن بعيدة ومتفرقة مما يساهم في توفير الجهد والوقت والتقليل من الأثر السلبي للجمع من الطبيعة.

وقالت الدكتورة شيخة سالم الظاهري الأمين العام لهيئة البيئة - أبوظبي إن إطلاق "واحة التسامح" بالتزامن مع اليوم الدولي للتسامح الذي يصادف 16 نوفمبر من كل عام إنما جاء للتعبير عن قيمة التسامح التي تعد من القواعد الأساسية التي قامت عليها دولة الإمارات التي تحتضن أكثر من 200 جنسية باختلاف أعراقهم ودياناتهم وثقافات هم يتعايشون معاً على أرض الإمارات في محبة وسلام مؤكدين أن دولة الإمارات واحة للتسامح ومنارة للأمن والسلام.

وأضافت : لقد ارتأت قيادتنا الرشيدة أن تكون شجرة الغاف شعاراً لعام التسامح لما لها من قدرة على التصالح مع الطبيعة القاسية التي تنمو فيها ولما تحمله من قيم الاستقرار والسلام في الصحراء فهذه الشجرة المِعطاءة هي رمز من الرموز الثقافية والإرث الوطني لدولة الإمارات وجزء لا يتجزأ من تراثنا الطبيعي وشاهدة على تاريخنا وحضارتنا.

وقالت : لقد أولى المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان - طيب الله ثراه - اهتماماً كبيرا بشجرة الغاف وأصدر توجيهاته بمنع قطعها وشجع على زراعتها في كافة أنحاء الدولة وتنفيذاً لتوجيهاته للحفاظ على هذا النبات تم زراعة حوالي 6 ملايين شجرة منها في الغابات في إمارة أبوظبي واليوم يزيد إجمالي عدد أشجار الغاف في إمارة أبوظبي عن 10 ملايين شجرة والتي تضم كل الأشجار الطبيعية أو المزروعة في الغابات والمزارع وحول المنازل والمرافق وغيرها.

وأكدت الدكتورة شيخة الظاهري أنه وتنفيذاً لتوجيهات قيادتنا الرشيدة قامت الهيئة باتخاذ تدابير من أجل حماية هذه الأشجار الوطنية والحفاظ عليها ووضع خطة عمل صون الغاف الطبيعي في إمارة أبوظبي وإعداد خرائط التوزيع الطبيعي لأشجار الغاف البرية وتعدادها والذي كان من مخرجاته إصدار خارطة تفصيلية لأماكن وأعداد الغاف الطبيعي في إمارة أبوظبي وهي تعتبر الأولى من نوعها على مستوى الإمارة والدولة.

وتتضمن خطة عمل الهيئة لصون الغاف الطبيعي في إمارة أبوظبي العديد من المهام والتي من أهمهاإكثار الغاف ضمن مشتل النباتات المحلية في منطقة بينونة والاحتفاظ بمجموعات بذرية من الغاف من مناطق مختلفة وتشجيع زراعة الغاف ضمن المشاريع المختلفة ومسح مناطق تواجد الغاف الطبيعي في إمارة أبوظبي واعتبار بيئات الكثبان الرملية المحتوية على الغاف إحدى البيئات الحرجة التي يخضع فيها التطوير لإجراءات صارمة كما حرصت الهيئة على ضمان شمول التشريعات والقوانين والقرارات الخاصة بحماية الأنواع الفطرية حماية الغاف ومنع القطع والاعتداء على أشجار الغاف ومراقبة مناطق تواجدها وضبط المخالفين وتقديمهم للقضاء وتوعية الجمهور بأهمية الغاف ضمن وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.

كما قامت الهيئة بإجراء تعداد وترقيم إلكتروني لأشجار الغاف البرية التي يبلغ عددها 54,000 شجرة بهدف التعرف على موقعها ومدى انتشارها كما تم ربط توزيع الغاف الطبيعي وانتشاره مع معدلات وتوزيع الأمطار ومع ملوحة التربة ودرجات ملوحة المياه الجوفية والاتجاه السائد لحركة وانتشار الكثبان الرملية كما تم إعداد خارطة كثافة انتشار أشجار الغاف في الإمارة والتي تقاس بعدد الأشجار في الكيلومتر المربع.

وام/هدى رجب/مصطفى بدر الدين