القمة العالمية للتسامح تناقش التأثير الاجتماعي للتسامح والقواسم المشتركة بين البشر

  • القمة العالمية للتسامح تناقش التأثير الاجتماعي للتسامح والقواسم المشتركة بين البشر
  • القمة العالمية للتسامح تناقش التأثير الاجتماعي للتسامح والقواسم المشتركة بين البشر

دبي في 13 نوفمبر/ وام / ناقشت القمة العالمية للتسامح - التي انطلقت أعمالها اليوم في مدينة جميرا بدبي - في جلسة عمل التأثير الاجتماعي للتسامح على شباب اليوم وتمكين أصحاب الهمم واستخدام التسامح في تحقيق السلام واحترام التنوع ومحاربة العنصرية والتحديات التي تواجه المنظمات الحكومية غير الحكومية في تعزيز السلام والتسامح.

وأكد المتحدثون في الجلسة - التي أدارتها ايزوبيل أبو الهول الرئيس التنفيذي لمؤسسة الامارات للآداب - ضرورة بناء فكر التسامح ومكافحة الفكر المتعصب كمقوض رئيسي للسلم والسلام ..واستعرضوا دور دولة الامارات وجهودها من خلال عرض نماذج وتجارب حية ...مشددين على أهمية التركيز على الخطابات الايجابية واستهداف الشباب بطرق صحيحة وجاذبة وعبر وسائل التكنولوجيا ونشر مبادئ التسامح بين الفئات الفتية تحديدا وتوعيتها بأهمية التسامح والسلام وتحصين أنفسهم من الأفكار المضللة.

وتحدث كل من سلطان المطوع الظاهري المدير التنفيذي لقطاع المشاركة المجتمعية والرياضية في دائرة تنمية المجتمع في أبوظبي والدكتور عبداللطيف محمد الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا ومعالي الدكتورة ايناس بنت سليمان العيسى مديرة جامعة الأميرة نورة بنت عبد الرحمن في المملكة العربية السعودية وهوبرتوس هوفمانمؤسس رئيس مبادرة التسامح العالمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية وجوليانا أوريبي فيليج الرئيس التنفيذي والمؤسس لـ موفيليزاتوريو في جمهورية كولومبيا.

وركز الحضور على معنى التسامح الحقيقي وكيفية تحفيز الطلبة حيث أكد سلطان المطوع الظاهري أن التسامح هو أساس قيام الدولة وعليه وضعت المبادرات الداعمة لهذا التوجه متحدثا عن الرياضة التي تجمع الكل في تناغم وانسجام بعيدا عن نعرات تتعلق بالجنس أو الدين او المعتقد ...مشيرا إلى اطلاق الهيئة جملة من البرامج التي تصب في تعزيز لغة الحوار وتقريب وجهات النظر ومنها برنامج المناسبات للاحتفال بأعياد ومناسبات الجاليات المقيمة كدلالة على احترام عقائدهم وشعائرهم ومنحهم المساحة الكاملة لممارستها.

من جانبه قال الدكتور عبد اللطيف محمد الشامسي مدير مجمع كليات التقنية العليا أن التسامح فكر حمله القائد المؤسس المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" وتحول إلى نهج وأسلوب حياة وانتقل مع تأسيس الدولة لينعكس في علاقات الإمارات مع الدول الشقيقة والصديقة وتلبية نداء الواجب والإنسانية والوقوف مع اي دولة في محنة أو أزمة دون النظر الى الاختلافات والفروق ...مضيفا أن هذا الموروث سرى في شعب الامارات من القائد المؤسس الى كل من عاصره وأسس معه وإلى كل بيت في الإمارات لنجد التسامح قيمة وثقافة وأسلوب حياة آمن بها "جيل الطيبين".

واستعرض الدكتور الشامسي بعض الشواهد على تسامح الامارات منذ زمن التأسيس وكان أبرزها مشاركة الجنسيات في رحلة التأسيس والبناء للدولة..

وسن تشريعات تكفل للجميع حرية العبادة وحقوقهم وحرياتهم وفق المواثيق وتوجيه الشيخ زايد عام 1974 ببناء 3 كنائس لخدمة الطوائف المسيحية ...مضيفا أن دولة الامارات والتسامح وجهان لعملة واحدة وتجسيد حي لغاية يسعى لها البشر عبر تاريخهم ...منوها بأن أحد المبادرات التي ينبغي الاشارة إليها اعلان تأسيس أول وزارة تسامح في الدولة وتعيين أول وزير للتسامح واطلاق البرنامج الوطني للتسامح واصدار قانون مكافحة التمييز والكراهية.

كما تحدثت الدكتورة ايناس بنت سليمان العيسى مديرة جامعة نورة بنت عبد الرحمن عن الشباب ومدى تفهمهم لمعنى التسامح الحقيقي ...مشيرة إلى الحاجة لوضع أنظمة وتشريعات وتطرقت الى الجهود التي تقوم بها الجامعة لخلق شباب منفتح محاور قادر على مواكبة المتغيرات مؤكدة أن المجتمع السعودي متسامح بطبعه.

وأكد الدكتور وهوبرتوس هوفمان مؤسس ورئيس مبادرة التسامح العالمية في جمهورية ألمانيا الاتحادية أن على الجميع النظر إلى القواسم المشتركة وليس إلى الاختلافات فالجميع يبدون مختلفين لكننا نلتقي في جوهرنا الانساني ...مضيفا أننا نسعى للترويج لوجود وزراء تسامح في مختلف أنحاء العالم وكانت الامارات سباقة في هذا الإطار عندما أفردت حقبة وزارية للتسامح ما اسعدنا جميعا ومنحنا الامل في أن تحذو غيرها من الدول بذات الاتجاه.

وقال "إننا بحاجة الى رؤية ايجابية كي نكون شخصيات عالمية صالحة قادرة على الدفاع عن قيمها لا أن تلوذ بالصمت".. مشددا على أن تحقيق السلام الحقيقي يحتاج الى حوار وتصالح مع الذات والآخر ودون ذلك لا استراتيجية للسلام.

وتحدثت جوليانا جوليانا أوريبي فيليج والرئيس التنفيذي والمؤسس لـ موفيليزاتوريو في جمهورية كولومبيا.. عن تطويع التكنولوجيا لخدمة منظومة القيم والحاجة الماسة للتركيز على قيم السلام وبثها عبر التكنولوجيا..لافتا إلى أن عملهم يستهدف الشباب عبر مواقع التواصل الاجتماعي على اختلافها بهدف اقامة حوارات مفتوحة وشفافة معهم جميعا.

وأكد المتحدثون في ختام الجلسة أن التكنولوجيا تمثل تحديا كبيرا نظرا لوجود جماعات راديكالية تنشر الافكار السلبية وتروج لمفاهيم الاقصاء وتأجيج خطابات الكراهية بين الناس وهنا يظهر دور المؤسسات التعليمية في استهداف الشباب ورفع سقف الوعي لديهم.

وقالوا أن التكنولوجيا ساهمت في بث وشيوع سلبية عديمة القيمة معتبرين أن تأجيج الحقد أمر سهل لكن يمكن السيطرة عليه بإعطاء الشباب اوكسجين الحرية وحمياتهم من القمع الفكري لان مصادرة الحرية لها سلبيات عديدة..

مقترحين حشد الجهود وبناء استراتيجيات عمل تضم جهات متعددة تشترك فيها قطاعات التعليم والمؤسسات الدينية والمجتمعية والثقافية والاقتصادية وأفراد المجتمع وايجاد آليات خلاقة والعمل على مشاريع تعليمية رياضية واجتماعية وأن تكون تلك المبادرات معدة وفق خطط واضحة والية عمل منطقية .

واستعرضت الجلسة الثانية مشاريع لـستة من طلبة جامعات ومدارس الإمارات والمتعلقة بالتسامح وتبادل وجهات النظر والآراء حولها.

كما ناقش ركن التسامح الإعلامي بالقمة دور الإعلام تعزيز ثقافة التسامح تحدث فيها كل من محمد فهد الحارثي رئيس تحرير مجلتي سيدتي والجميلة السعوديتين و انيليس بورخيس مراسلة صحيفة يورونيوز الفرنسية والدكتور راميش كومار فانكواني راعي رئيس المجلس الهندوسي الباكستاني مؤسس شبكة وسائل الاعلام الباكستانية المتسامحة والمخرج والمنتج المصري محمد خيري وأدارت الجلسة دالين حسن رئيسة مكتب صحيفة يورونيوز بالإمارات.

ودعا المشاركون في الجلسة التي تناولت الدور الفعال لوسائل الإعلام في تعزيز السلام والتسامح والتنوع إلى ايجاد قنوات ومنصات الكترونية متخصصة لبناء ثقافة التسامح.. متسائلين عن مدى إمكانية وضع ضوابط لوسائل الاعلام وتوجيهها لتعزيز روح التسامح والقبول بالاختلاف بحيث يصبح التنوع ميزة وفرصة للتفاهم.

وأكدوا أن الإعلام الواعي والمهني يوفر فرصة كاملة لتعزيز القيم الانسانية وخلق أرضية مشتركة لتفاهم البشر.. محذرين من استخدام وسائل الإعلام بشكل سلبي وتحويلها لأدوات لنشر الافكار الهدامة.

وتناول محمد فهد الحارثي دور الإعلام الواعي وطرحه لقضايا تسهم في سن تشريعات ...مسترشدا بتحقيق صحفي تم نشره في مجلة سيدتي حول زواج القاصرات والتي أسهمت بسن قانون يحدد عمر الزواج.

وتحدثت الصحفية انيليس بورخيس - التي شاركت في إنتاج وتصوير فيلم وثائقي حول مركب خيري لإنقاذ مئات المهاجرين واللاجئين عندما أغلقت إيطاليا الحدود أمامهم - عن تجربتها مع المهاجرين واللاجئين والقصص التي اختبروها حيث وصفت عبور البحر الأبيض المتوسط بجمعة للموت.. واعتبرت دور الصحفي هو نقل الحقائق وتزويد الناس بالمعلومات واطلاعهم على كيفية استخدامها والتعامل بحيادية وشفافية تامة مؤكدة ضرورة تحري الدقة في الأخبار قبل بثها وامتلاك مهارة السرعة والدقة في نقل الخبر.

وقال الدكتور راميش كومار فانكواني الذي يمثل الأقلية غير المسلمة في البرلمان الباكستاني أن هناك حاجة ماسة لتوعية المجتمع والأفراد بكيفية التعامل مع وسائل الاعلام ووسائل التواصل الاجتماعي ..منوها بأن وسائل الاعلام باتت الاكثر تأثيرا في تشكيل الوعي وتحديد التوجهات والمبادئ مطالبا بالتحلي بمزيد من الوعي لمن يعملون فيها وذلك لخطورة دورهم على السلم العالمي والاستناد الى استراتيجية شاملة يتم اعتمادها وتكون ملزمة لجميع وسائل الإعلام لضمان دور فاعل لها يغرس القيم الثقافية ونشر الوعي بالآخر إلى جانب دور الآباء والمؤسسات التعليمية في إرساء مفاهيم تقبل الآخر ونبذ رسالة الكراهية من خلال لغة التسامح وتعلم أخلاقيات التعامل.

واستعرض المخرج والمنتج محمد خيري تجربته كمنتج ومخرج لفيلمين وثائقيين.. فيلم "المسيح كان هنا" الذي يسلط الضوء على المسيحيين المصريين منذ ما يقارب ألفين عام عندما كان عيسى عليه السلام حيا ..

وقال أن مثل هذه الأعمال الإبداعية تركز على العواطف ومفهوم التسامح الديني من خلال رواية العديد من القصص ..منوها بضرورة انتاج افلام عن التسامح لأنها تعكس مدى الثراء لدية الشعوب وتؤكد ان الشعوب التي تتعارف تبني ولا تقاتل ...مؤكدا الاحتياج الوطني واستغلال المهارة الفنية لمحاربة التخلف والارهاب الفكري وتحسين الصورة.. مضيفا أن المجتمع المصري والعربي بشكل عام لديه الكثير من نقاط التسامح القوية والتي لا تحظى باهتمام كبير واعتبر خيري السينما القوة الناعمة للتغيير.

وثمن في نهاية حديثه دور الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان "طيب الله ثراه" في بناء دولة التسامح والاخاء.

من جهة ثانية سلطت جلسة "المؤثرين الاجتماعيين" الضوء على دور وسائل التواصل الاجتماعي في نشر قيم التسامح وتحدثت فيها الدكتورة سارة المدني عضوة مجلس الإدارة في غرفة تجارة وصناعة الشارقة وأنس بوخش المؤسس والمدير العام لشركة بوخش اخوان في الإمارات ومنذر المزكي الشامسي مؤثر في السوشيال ميديا.

وطالب المشاركون باستثمار مواقع التواصل الاجتماعي في نشر ثقافة التسامح وقيم الاعتدال وقبول الآخر.. كما ناقشوا خلال الجلسة العمل التي أدارها المذيع يوسف عبد الباري من تلفزيون دبي عددا من القضايا ذات الصلة منها الحوار بين الثقافات ونشر قيم التسامح ودور مواقع التواصل والمؤثرين الاجتماعيين في تعزيز الحوار بين الثقافات ونشر قيم التسامح وجهودهم في مكافحة الخطابات السلبية واعطاء نماذج وامثلة نوعية يحتذى بها.

وقال المشاركون أن دولة الامارات تمثل نموذجا مضيئا وفريدا للتعايش باحتضانها أكثر من مائتي جنسية مؤكدين الدور الريادي الذي تلعبه الامارات في هذا الجانب بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة "حفظه الله" الذي اعلى قيم الحق والعدل واعتبرها مصدر قوة الدولة وتفردها التي اختارت التسامح باعتباره منهج الأقوياء والشجعان..

داعين رواد التواصل الى التعامل بحذر ووعي لضمان عدم تحول الصفحات الى ساحات سجال ومنصات للتحريض والكراهية.

وأكدت الدكتورة سارة مدني أن على المؤثرين في مواقع التواصل الاجتماعي تحمل المسؤولية فيما يقومون ببثه وادارك مدى تأثيره على المتلقي معتبرة المؤثر رقيب نفسه فيما يقوم به .. مشددة على ضرورة التمسك بالعادات والتقاليد الاماراتية والالتزام بالأخلاق.. أما أنس بوخش فقال أن المؤثر هو مرآه نفسه ...لافته إلى أن عالم التواصل الاجتماعي مليء بالزيف والخداع داعيا الى توخي الحذر فيما يتم تداوله وتناقله حتى لا يكون الفرد منا شريكا في عملية تضليل دون قصد.

كما تحدث منذر المزكي عن سطوة مواقع التواصل الاجتماعي ومزاحمتها للإعلام التقليدي حيث باتت في كل منزل مطالبا باستخدامها بشكل واع ورشيد وأن يكون أولياء الأمور أنفسهم نماذج يحتذى بها.

وام/منيرة السميطي/عبدالناصر منعم