السبت 26 سبتمبر 2020 - 2:46:26 ص

تقرير / بيت العطور رحلة برائحة العطور الاماراتية القديمة


من امال عبيدي.

دبي في 16 سبتمبر/وام/ يقع "بيت العطور" في متحف الشندغة في دبي أكبر المتاحف المفتوحة في الشرق الاوسط وتتولى هيئة الثقافة والفنون في دبي مهمة إدارة محتواه، ليتحول العطر فيها إلى لغة تجمع العالم في مكان واحد،وأبجدية تسرد تفاصيل ماضٍ عريق.

و يعد "بيت العطور" الأول من نوعه في الشرق الأوسط، وجاء من شغف المغفور لها الشيخة شيخة بنت سعيد بن مكتوم آل مكتوم بالعطور وإلمامها بخلطاتها المختلفة، وبراعتها في صنعها.

وجاء متحف العطور بمثابة تكريم للمغفور لها الشيخة شيخة بنت سعيد بن مكتوم آل مكتوم نظرا لتميزها ومحبتها للعطور التي كانت تصنعها بنفسها وتهديها للناس وتعلم السيدات كيفية صناعة العطور‏الدخون والبخور.

واختارت اللجنة القائمة على المشروع بيت الشيخة شيخة ليكون متحف بيت العطوروعند زيارة المتحف يأخذك المتحف في رحلة مليئة بالأحاسيس وليس فقط على المنتجات وإنما نعيش أجواء عطورمتنوعة في تلك الفترة.

ويعتبر العطر كجزءا لا يتجزأ من الثقافة المحلية وعنصرا بارز من تقاليد الضيافة لا سيما وأن استخدام الإماراتيين للعطور نابع من قيم متجذرة في موروثهم الإسلامي وتراثهم الثقافي التاريخي.

تقليديا، كانت أنواع مختلفة من العطور تستخدم بصفة يومية، اذ كانت العطور توضع الواحدة تلو الأخرى بعناية وبطريقة تعكس الهوية الشخصية لمستخدميها حيث قامت العوائل الإماراتية بالإبقاء على أساليب استخدام العطور ونقلتها من جيل الى اخر.

ويسلط "بيت العطور" الضوء على المكونات الطبيعية المختلفة التي استخدمت في خلطات العطر الإماراتي كما يركزعلى عادات استخدام العطور وأساليب التطيب.

وفي زيارة وكالة انباء الامارات لهذا المتحف للتعرف عليه قال راشد بطي المهيري مرشد ثقافي رئيسي في المتحف ان المبنى يمتاز بالتفاصيل التراثية القديمة، مع لمسات عصرية طوَّعت التكنولوجيا في تقديم فكرة كاملة عن أبرز العطورومكوناتها المحلية ومصادرها فيما يتم عرض العطور بطريقة مبتكرة تتناسب الصغار والكبار، عبر تقنيات خاصة توصل المعلومة بسهولة مما يأخذ زواره إلى زمن مضى ويلتقون من خلاله بعدد كبير من المقتنيات الأثرية التاريخية، أبرزها قطعة عود من المقتنيات الشخصية للشيخة شيخة بنت سعيد آل مكتوم والتي تعتبر تحفة من تحف الطبيعة ويصل وزنها إلى 28 كيلوغراماً.

واضاف المهيري ان ‏متحف بيت العطور وهو الأول في المنطقة الذي يختص في العطورالعربية الإماراتية والتي كانت تستخدمها الأمهات قديما ولا زالت إلى اليوم تصنع في البيوت عن طريق خلط بعض المواد الأساسية كالعود والعنبر والمسك ‏وقد اشتهر الكثير في هذا المجال.

وقال انه إلى جانب استخدامها تجميلياً، فإن العطور الإماراتية لها استخدامات أخرى عديدة جعلتها أمراً لا غنى عنه في حياة الإماراتيين، وبما أن العطور كانت تصنع من المكونات الطبيعية وبجودة عالية، فقد كان الإماراتيون يستخدمونها لأغراض عدة مثل التعبير عن الفرح في المناسبات الاجتماعية المهمة، أو كوسيلة للشعور بالراحة والرفاهية أو حتى المحافظة على الإحساس بالانتعاش والبرودة من حر الصحراء و الصور المعروضة في المتحف تعرض لقطات من الحياة اليومية الإماراتية خلال أواسط القرن العشرين، وتسلط الضوء على الاستخدامات المتنوعة للعطور في الإمارات.

ويحتوي المتحف على آثار تدل على قدم صناعة العطور العربية و الرحلات و الطرق التيكان يسلكها التجار قديما في تجارة العطور كما يحتوي المتحف على مدخن تم اكتشافه في منطقة الساروق الحديد في دبي و يعود إلى 3000 ‏سنة الميلاد ‏مما يدل على قدم هذه الصناعة وتأتي أهمية المتحف لتعريف الناس الزوار للجانب الخفي في حياة الامهات قديما و الحفاظ على الارث من الاندثار و تعليم أبنائنا تاريخ الإمارات والدور الذى كانت تقوم به السيدات خاصة في هذه الصناعة.

ويرتبط فن خلط العطور واستخدامه بالثقافة الإماراتية المتوارثة من جيل إلى آخر، شفوياً وبالممارسة، فيما كان للشعر الإماراتي الوجداني /الرومانسي/ دور مهم في وصف العطور التقليدية منذ زمن بعيد.

ويعوداستخدام الاماراتيين للعطور إلى قيم متجذرة في موروثهم الإسلامي وتراثهم الثقافي التاريخي. ففي الماضي، عنداستقبال ضيف جاء بعد رحلة طويلة، كان أصحاب البيت يقدمون له عطراً مألوفاً يشعره بأنه محل ترحيب و اليوم أصبح العطر رمزاً للكرم والاحترام المتبادل، فهو يعتبر ركناً أساسياً في مختلف المناسبات والتقاليد الاجتماعية، وما زال كل بيت اماراتي يستقبل ضيوفه بروائح عطرية مستمدة من تاريخ عريق، تتواصل ذكرى عبيرها الفواح على مر الزمن.

ويحتوي المتحف على غرفة مخصصة للتعريف بكيفية صنع العطور و يمكن للزوار صنع خلطات بأنفسهم فخلط العطور الإماراتية التقليدية هي عملية معقدة تتطلب دقة وعناية في جميع مراحلها، بدءا من اختيار المكونات وانتهاءً بأساليب التعامل معها.

وتتمحور العطور التقليدية الإماراتية حول ثلاث وصفات رئيسية فهناك أولاً /الدخون/ الذي تضاف إليه دهون عطرية يتم اختيارها وفقاً لوصفات عائلية تحاط بالسرية والكتمان، أما الوصفة الثانية فهي/المخمرية/ التي تحضر من أفخر المكونات لتستخدم في المناسبات، وتحمل الوصفة الثالثة تسمية /البضاعة/ وهي مسحوق عطري يتطلب خلطه اتباع أسلوب فريد من نوعه.

وخلال جائحة كوفيد 19 واصل المتحف عمله من خلال جولات افتراضية و يتنوع زوار المتحف في مقدمتهم العطارين من مختلف بلاد العالم للتعرف على وصفات إماراتية تقليدية، ما زال بعضها مستخدماً في يومنا الحاضر.

وام/آمال عبيدي/إسلامة الحسين