الأربعاء 04 أغسطس 2021 - 5:15:49 م

ميثاء الشامسي تترأس وفد الدولة أمام لجنة المرأة بالامم المتحدة في جنيف./ إضافة ثانية أخيرة


 نص كلمة معالي الدكتورة ميثاء الشامسي.

أعضاء اللجنة الموقرين و السادة الحضور يشرفني والوفد المرافق لي أن اعرض التقرير الوطني للإمارات العربية المتحدة بموجب اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة ونغتنم هذه الفرصة لننقل لكم أطيب تحيات حكومة وشعب الإمارات العربية المتحدة.

ويسرني أن أعلمكم بأن وفد بلادي الموجود معكم اليوم يضم العديد من الأعضاء الذين اشتركوا في إعداد هذا التقرير من المؤسسات والوزارات المعنية بالمرأة اذ حرصنا كل الحرص بان يكون الوفد ممثلا لكافة القطاعات في الدولة وذلك ليتمكنوا من الاطلاع عن كثب على طبيعة وآلية مناقشة الدولة لتقريرها الثاني بشان اتفاقية السيداو ليطلعوا مباشرة على ملاحظاتكم واستفساراتكم والتي سيعمل وفد بلادي على ترجمتها على ارض الواقع كل في مجاله واختصاصه.

سيدي الرئيس : لقد أصبحت دولة الإمارات العربية المتحدة طرفاً في الاتفاقية عام 2004 وقدمت تقريرها الدوري الأول في عام 2008. مما يؤكد التزامها طويل الأمد بتحقيق المساواة وتمكين المرأة ..وينعكس هذا الالتزام في دعمنا لإعمال حقوق الإنسان المتعلقة بالنساء والفتيات على المستوى الدولي.

فقد تم انتخاب دولة الإمارات لعضوية المجلس التنفيذي لهيئة الأمم المتحدة للمرأة وذلك لفترتين متتالتين من 2013 الى 2018. وقد قدمت دولة الإمارات العربية المتحدة مساهمة بلغت 12 مليون دولار أمريكي في الميزانية الأساسية لبرنامج الأمم المتحدة للمرأة للفترة من 2014-2015.

وبالإضافة إلى ذلك ستعمل دولة الإمارات على تمويل افتتاح مكتب ارتباط لهيئة الأمم المتحدة للمرأة في أبوظبي.

تدعم بلادي الجهود الدولية الرامية إلى تحقيق المساواة في التمتع بالحق في التعليم لدى الفتيات وهو أمر ضروري لتمكين المرأة ومن خلال منظمات مثل مؤسسة دبي العطاء و هي مؤسسة خيرية تعمل على تحسين فرص حصول الأطفال على التعليم الأساسي السليم والمميز في البلدان النامية تعمل دولة الإمارات على المساعدة في جعل الحق في التعليم واقعاً في جميع أنحاء العالم فقد عملت عدد من المؤسسات الإنسانية في الدولة بالشراكة مع منظمات دولية مثل اليونيسف على مساعدة الملايين من الأطفال في أكثر من 30 دولة للالتحاق بالتعليم في المدارس.

وتقوم دولة الإمارات بدور فاعل في الجهود الدولية الرامية إلى وضع حد للعنف الجنسي في حالات النزاع ويُعتبر سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية أحد المناصرين العالميين لمبادرة منع العنف الجنسي ودولة الإمارات هي واحدة من الدول الـ 155 التي وقعت على "إعلان الالتزام بإنهاء العنف الجنسي في حالات الصراع". وفي عام 2013 التزمت بالمساهمة بمبلغ 1.5 مليون دولار أمريكي بالاشتراك مع المملكة المتحدة لدعم جهود الحكومة الصومالية لمكافحة العنف الجنسي في النزاعات ..وفي مؤتمر القمة العالمي بشأن القضاء على العنف الجنسي في حالات الصراع والذي انعقد في لندن في شهر يونيو 2014 أعلنت دولة الإمارات عن تبرع إضافي مقداره 1 مليون دولار أمريكي وذلك لدعم برامج الأمم المتحدة في تعزيز قدرة البلدان المتأثرة بهدف معالجة هذه المسألة.

أما على المستوى المحلي فقد عملت حكومة بلادي على تمكين المرأة لأنه أمر أساسي لتحقيق التنمية التي يشهدها مجتمعنا الحديث والمتقدم حيث تشارك المرأة الرجل على قدم المساواة في كل جانب من جوانب الحياة المدنية والاقتصادية والسياسية. ويعود هذا الالتزام إلى رؤية الأب المؤسس الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان وإلى جهود سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة التي عملت خلال أربعة عقود على اتاحة كافة الفرص لتمكين المرأة وتعزيز قدراتها بما يتناسب مع المتطلبات الاستراتيجية للتنمية المستدامة لدولة الامارات العربية المتحدة.

والمتتبع لمسيرة النهضة الاماراتية يستطيع أن يلمس بوضوح الدور الرائد لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك التي ما زالت تؤكد على أهمية مشاركة المرأة في كافة نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بما يؤمن لها الكرامة والحرية والمساواة.

وتعكس الأجندة الوطنية لرؤية دولة الإمارات لعام 2021 التزامنا بتحقيق المزيد من الخطى في مجال المساواة للمرأة حيث تهدف تلك الأجندة إلى حماية المرأة من جميع أشكال التمييز سواءً في بيئة العمل أو ضمن المجتمع وستواصل تلك الأجندة مساعدة المرأة الإماراتية على تحقيق التمكين في جميع المجالات أكثر بكثير من أي وقت مضى.

وفي الثامن من مارس من عام 2015 اطلقت سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك الاستراتيجية الوطنية المحدثة لتمكين المرأة الإماراتية في دولة الإمارات للفترة 2015-2021 بمناسبة اليوم العالمي للمرأة ..وتوفر تلك الاستراتيجية إطاراً للحكومة والقطاع الخاص ومنظمات المجتمع المدني لوضع دولة الإمارات من بين الدول الأكثر تقدماً في مجال تمكين المرأة ..علماً بأن جميع مضامين هذه الاستراتيجية تنسجم والاتفاقيات الدولية بهذا الخصوص.

وقد أعربت سموها عن ثقتها في ان تسهم هذه الاستراتيجية التي تستكمل في أهدافها ومراميها الاستراتيجية الوطنية لتقدم المرأة في رسم المستقبل الذي نتطلع إليه لوطننا وشعبنا من خلال الشراكات مع المؤسسات الحكومية والاتحادية ومؤسسات المجتمع المدني والمنظمات والهيئات الإقليمية والدولية وأن تصبح هذه الاستراتيجية اطارا لها في وضع خطط وبرامج عملها بما يرتقى بدولة الإمارات إلى مصاف الدول المتقدمة في مجال تمكين المرأة وريادتها.

سيدي الرئيس نفذت دولة الإمارات عدداً من المبادرات بهدف تمتع المرأة بكافة الحقوق وفقاً بما ينسجم مع دستور دولة الامارات واتفاقية حقوق الانسان ..فعلى سبيل المثال أصدر مجلس الوزراء قراراً في شهر ديسمبر 2012 بشأن إلزامية عضوية المرأة الإماراتية في مجالس إدارة الهيئات والشركات والمؤسسات الاتحادية وفي مايو من عام 2015 اعتمد مجلس الوزراء قراراً بتشكيل " مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين" من أجل تعزيز دور المرأة الإماراتية في جميع ميادين العمل والمساهمة في دعم مكانة دولة الإمارات محليا ودوليا. ويهدف إنشاء مجلس الإمارات للتوازن بين الجنسين إلى تقليص الفجوة بين الجنسين في العمل في قطاعات الدولة كافة والعمل على تحقيق التوازن بين الجنسين في مراكز صنع القرار وتعزيز مكانة دولة الإمارات في تقارير التنافسية العالمية في مجال الفجوة بين الجنسين في مجال العمل إضافة إلى اعتبار دولة الإمارات مرجعا للتوازن بين الجنسين في العمل.

وفي شهر فبراير من العام الحالي نظم صندوق الأمم المتحدة للسكان والمجلس الأعلى للأمومة والطفولة في أبوظبي اجتماع الخبراء التشاوري "الصحة الإنجابية وصحة الأمهات والرُضّع والأطفال والمراهقين كأولوية لإنقاذ الأرواح أثناء الحالات الإنسانية" وذلك للنظر في سبل تمكين المرأة في حصول الأمهات على الرعاية الصحية النوعية والمتميزة في حالات الأزمات والمساهمة في تنفيذ مبادرة الاستراتيجية العالمية المقبلة الخاصة بالأمم المتحدة وعنوانها: " كل امرأة كل طفل".

كما تنعكس إنجازاتنا في القضاء على التمييز ضد المرأة من خلال البيانات الإحصاءات العالمية التي تبين أن دولة الإمارات العربية المتحدة احتلت المرتبة الأربعين "40" عالميا في مؤشر التنمية البشرية للأمم المتحدة لعام 2014 والمرتبة العشرين "20" عالميا في تقرير السعادة العالمي لعام 2015 والمرتبة الثالثة والأربعين "43" عالمياً في مؤشر عدم المساواة بين الجنسين التابع للأمم المتحدة في عام 2013.

سيدي الرئيس لقد نجحت دولة الإمارات في تحقيق تراجع كبير في معدل الوفيات من الامهات والذي يعد أدنى معدل من وفيات الأمهات في المنطقة وهو كذلك واحد من أدنى المعدلات في العالم وذلك وفقاً لما ورد في تقرير احصاءات منظمة الصحة العالمية لعام 2015. فقد وصل عدد وفيات الأمهات في دولة الإمارات الى ثمانية من بين كل 100000 حالة ولادة حية وذلك على نحو منخفض من معدل الـ 16 حالة التي سجلها العام 1990. وانخفضت نسبة وفيات الأطفال الرضع من 14 حالة من بين 1000 ولادة حية في عام 1990 إلى سبعة حالات لكل 1000 حالة ولادة في عام 2013 وانخفض معدل الوفيات لدى من تقل اعمارهم عن 5 أعوام إلى أكثر من النصف أي من 17 حالة لكل 1000 ولادة حية في عام 1990 إلى ثمانية حالة وفاة لكل 1000 في عام 2013. ويتم تقديم خدمات الرعاية الصحية مجاناً لجميع مواطني دولة الإمارات ناهيك عن تطبيق نظام التأمين الصحي الإجباري في أبو ظبي لتغطية جميع السكان.

ووفقاً لتقرير الفجوة بين الجنسين الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2014 وصلت الإمارات العربية المتحدة وبشكل أساسي إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة فيما يتعلق بالتحصيل العلمي والمسائل المرتبطة بالصحة والبقاء على قيد الحياة. وتمضي نسبة 95? من خريجات المدارس الثانوية من الإناث قدماً في مواصلة تعليمهن العالي "مقارنة بـنسبة 80 في المائة بين الطلاب الذكور". وتشكل النساء نسبة 71.6 في المائة من طلبة الجامعات الحكومية ونسبة 50.1 في المائة من طلبة الجامعات والكليات الخاصة. كما يشكلن نسبة 43 في المائة و62 في المائة من الطلبة الذين يدرسون للحصول على درجة الماجستير والدكتوراه في الجامعات الخاصة والحكومية على التوالي. وتشكل النساء نسبة 70 في المائة من خريجي الجامعات في الامارات. ويعتبر هذا الرقم من بين أعلى المعدلات في العالم.

وتشغل النساء نسبة 66 في المائة من وظائف القطاع العام – وهي واحدة من أعلى النسب في العالم بما في ذلك 30 في المائة من المناصب القيادية العليا المرتبطة بمراكز صنع القرار. وتشغل النساء كذلك نسبة 60 في المائة من الوظائف الفنية في مجال الطب والتدريس والصيدلة والتمريض.

ويبلغ عدد أرباب العمل من النساء واحداً وعشرين ألفاً.

وتنطلق سياسات دولة الإمارات العربية المتحدة فيما يتعلق بمساهمة المرأة في النشاط الاقتصادي من قناعة مؤداها أن مشاركة المرأة في النشاط الاقتصادي هي ضرورة تنموية و ليست مجرد حديث عن الحقوق والحريات وضرورة تمتع الجميع بها دون تفرقة بسبب النوع أو الجنس.

حيث يشكل أصحاب الأعمال من الإناث نسبة 10 في المائة من إجمالي القطاع الخاص في دولة الإمارات حيث يتولين مهام إدارة مشاريع بقيمة 40 مليار درهم. وتشكل صاحبات الأعمال من النساء نسبة 15 في المائة من أعضاء مجالس إدارة غرف التجارة والصناعة في الدولة.

وتثبت هذه التصنيفات والإحصاءات ما قمنا به من إنجازات بهدف تحسين الوضع العام للمرأة في الإمارات. وفي الواقع لا تعكس هذه الإحصاءات سوى جزء بسيط من هذه الإنجازات.

سيدي الرئيس لقد وصلت المرأة إلى مستويات عالية مرموقة من القدرات العلمية والاكاديمية وحققت جدارة وكفاءة عملية في مجالات التطور التقني والتكنولوجي مما مكنها من المشاركة الإيجابية الفاعلة في جميع مجالات التنمية المستدامة ومختلف مواقع العمل وفي تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للابتكار خلال السنوات السبع القادمة التي تشمل العديد من القطاعات التنموية الحيوية التي تركز على الإبداع والابتكار في صنع المستقبل.

وتعمل المرأة الإماراتية كذلك بكفاءة عالية وجدارة واقتدار ضمن الكوادر الوطنية العاملة في مجال أبحاث الفضاء الخارجي في منظومة وكالة الإمارات للفضاء إضافة إلى عملها في قطاعات استراتيجية تنموية جديدة تقوم على اقتصاد المعرفة والإبداع والابتكار من بينها الطاقة المتجددة والطاقة النووية للأغراض السلمية وتصنيع وإطلاق الأقمار الصناعية وتكنولوجيا صناعة الطيران وتكنولوجيا صناعة الأسلحة العسكرية.

كما دخلت المرأة الإماراتية في السلك العسكري والشرطي حيث تعتبر رتبة عميد أعلى رتبة تصل إليها بالقوات المسلحة كما تم تعيين قاضية ووكيلتي نيابة في دائرة القضاء بإمارة أبوظبي وعشر وكيلات نيابة في دبي في 2008.

ولثقة سمو الشيخة فاطمة بأن النهوض بالمرأة يتطلب نوعاً من التماسك الاجتماعي والوعي بأهمية التضامن المنظم من قبل النساء في المجتمع لذا فإن مؤسسات المجتمع المدني ضرورية فهي تلعب دوراً رائداً في دفع قضية مساهمة المرأة في عملية التنمية وحماية حقوقها ومساعدتها على تخطي العقبات أية عقبات اجتماعية وثقافية قد تواجهها.

وفي هذا السياق برزت المرأة في عدد من هذه المؤسسات فقد وصلت نسبة العضوية النسائية في مؤسسات المجتمع المدني نحو "54 في المائة" لعدد 73 مؤسسة من أصل 134 مؤسسة فاعلة تشمل الفئات التالية: نسائية انسانية مهنية عامة وثقافية.

في الختام يسعدني أنا ووفد بلادي ان نتلقى أسئلتكم وملاحظاتكم والرد عليها بكل وضوح و شفافية وفي الوقت نفسه يشرفنا ان نتلقى اقتراحاتكم وتوصياتكم بصدر رحب.

شكرا لكم جميعاً


وام/جنف/رضا/زمن