الخميس 06 مايو 2021 - 11:15:23 م

حوارات القمة العالمية للحكومات تبحث أسس صناعة "قرارات الأزمة"


- دانيال كانيمان: "مصيدة معرفية" تفصل بين النجاح والفشل في إدارة الأزمات.

- التروي والتوقع الصحيح والأخذ بالأسباب والمعطيات مفاتيح صنع القرار الأفضل للحكومات.

- "كورونا" أضعفت ثقة الشعوب في بعض الحكومات حول العالم.

- العالم بحاجة لنظم متينة تحقق الجاهزية للتعامل مع الأحداث غير المتوقعة.

- "التحيزات المعرفية" تدفع الإنسان إلى قرارات خاطئة تعتمد الحدس والتوقع أكثر من المنطق.

- عوامل مهمة تفصل بين النجاح والفشل في إدارة الأزمات.

دبي في 9 مارس/ وام / أكد البروفيسور دانيال كانيمان أستاذ علم النفس الحائز على جائزة نوبل في العلوم الاقتصادية وأحد مؤسسي علم الاقتصاد السلوكي.. أن الاعتماد على الحدس والتوقعات غير العلمية يمثل "مصيدة معرفية" تفصل بين النجاح والفشل في إدارة الأزمات، وأن جائحة فيروس كورونا المستجد "كوفيد-19" التي تجتاح العالم منذ أكثر من عام أثرت في مستوى ثقة الشعوب بقرارات حكومات بعض الدول، مشيراً إلى أن الطريقة المثلى لاستعادة الثقة تكمن في تبني ثقافة التروي لاتخاذ القرارات الصائبة في أوقات الأزمات، لأنها تضمن ازدهار الشعوب.

جاء ذلك، خلال حديث كانيمان في جلسة "العبقرية في اتخاذ القرارات في أوقات الأزمات" ضمن فعاليات حوارات القمة العالمية للحكومات التي تعقد برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي "رعاه الله"، وبمشاركة قادة ومتحدثين عالميين ونخبة من الخبراء والمتخصصين وعدد من مسؤولي المنظمات الدولية، ورواد الأعمال من مختلف أنحاء العالم، لبحث أبرز الاتجاهات العالمية الجديدة، ومشاركة الرؤى والأفكار الهادفة لتعزيز جاهزية الحكومات في مواجهة التحديات المستقبلية.

وقال كانيمان خلال الجلسة التي حاورته فيها بيكي أندرسون مديرة التحرير بمكتب شبكة "سي إن إن" الإخبارية في أبوظبي.. إن استشراف المستقبل ركيزة مهمة في استعداد الحكومات للأزمات، وقد تزايدت أهمية تبني الحكومات منهجيات التخطيط الاستباقي بشكل واضح خلال السنوات القليلة الماضية، مؤكداً أن العالم بحاجة ملحة لبناء نظم متينة تعزز الجاهزية للأحداث غير المتوقعة، وضمان الكفاءة في قراءة المؤشرات للتنبؤ بالأحداث الطارئة.

وأوضح أن استشراف المستقبل وتوقع الأحداث والطوارئ والأزمات والتخطيط لمواجهتها أصبح أكثر أهمية ضمن أجندة عمل الحكومات أكثر من أي وقت مضى، إذ أصبحت الحاجة ملحة إلى إنشاء آليات عمل وأنظمة يمكنها الصمود أمام كل ما هو غير متوقع، مع الالتزام بجودة الخدمات الحكومية في الوقت نفسه.

وتطرق دانيال كانيمان إلى الأخطاء التي يرتكبها البعض في عملية صنع القرار.. وقال " نحن نميل إلى الاعتماد على الحدس والتوقع أكثر من المنطق، علماً بأن الأخطاء التي نرتكبها ليست عشوائية، فهناك نمط محدد لهذه الأخطاء يسمى التحيزات المعرفية".

وقال البروفيسور كانيمان إن جائحة "كوفيد-19" فرضت واقعاً جديداً في العالم، وأجبرت الشعوب والحكومات والدول على التأقلم مع ظروف مختلفة للغاية عما اعتدناه قبل الجائحة، وعاش العالم لفترة في عزلة، وحالة من عدم اليقين، وتراجعت الثقة ببعض الحكومات في ظل ضعف المعلومات عن الوباء حتى بعد أكثر من عام على تفشيه، ما يؤكد الحاجة لتحول جذري في سلوكنا الإنساني.

ودعا كانيمان إلى استحداث آلية جديدة لصنع القرارات الحكومية تعتمد على التروي من أجل اتخاذ قرارات صائبة مبنية على معطيات صحيحة، وقال إن هذه الآلية يجب أن لا تقتصر على المسؤولين الحكوميين، بل أن تشمل قطاعات ومؤسسات وأفرادا خارج إطار الحكومة، مؤكدا أن التروي والتوقع الصحيح والأخذ بالأسباب والمعطيات هو مفتاح صنع القرار الأفضل لحكومات المستقبل، وأن القرارات الصائبة في أوقات الأزمات تضمن ازدهار الشعوب.

يذكر أن البروفيسور دانيال كانيمان حاصل على جائزة نوبل للعلوم الاقتصادية عام 2002، وأحد مؤسسي علم الاقتصاد السلوكي، وهو أستاذ علم النفس والشؤون العامة الفخري في مدرسة "وودرو ويلسون" وأستاذ "يوجين هيغنز" لعلم النفس بجامعة برينستون، كما أنه عضو في الأكاديمية الوطنية للعلوم و"المجتمع الفلسفي" و"الأكاديمية الأمريكية للفنون والعلوم"، وعضو في "الجمعية النفسية الأمريكية"، و"مجتمع علماء النفس التجريبي" و"مجتمع الاقتصاد القياسي".

وتهدف "حوارات القمة العالمية للحكومات" التي تنظمها مؤسسة القمة العالمية للحكومات يومي 9 و10 مارس، تهدف إلى تأسيس حوار عالمي مفتوح يركز على تصميم التوجهات المستقبلية لعدد من القطاعات الحيوية، من خلال جلسات افتراضية تستضيف قادة ومتحدثين وخبراء عالميين، وعدد من مسؤولي المنظمات الدولية، ورواد الأعمال، يشاركون خلالها رؤاهم المستقبلية ويتبادلون الأفكار الهادفة لابتكار حلول للتحديات العالمية، في ظل الظروف الحالية ومستجدات جائحة فيروس كورونا.

- مل -.

وام/عبدالناصر منعم