الأحد 29 يناير 2023 - 2:08:09 م

قادة مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية تبحث في أبوظبي جهود الحد من آثار التغير المناخي

  • مقابلة مع جون كيري مبعوث الرئيس الزمريكي للمناخ ووزير الخارجية الاسبق ٦-١٠-٢٠٢٢
  • مقابلة مع جون كيري مبعوث الرئيس الزمريكي للمناخ ووزير الخارجية الاسبق ٦-١٠-٢٠٢٢

-اجتماع قادة صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وصناديق الاستثمار الخاصة لبحث سبل دعم اتفاقية باريس.
- الإعلان الرسمي عن تأسيس مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية كمنظمة دائمة.
- دعم اعتماد معايير الإفصاح عن البيانات ذات الصلة بالمناخ.
- تحديد حلول لزيادة الاستثمارات في قطاع الطاقة المتجددة في الاقتصادات الناشئة والنامية وكذلك في الهيدروجين النظيف.

أبوظبي في 6 أكتوبر/ وام / استضاف جهاز أبوظبي للاستثمار وشركة مبادلة للاستثمار اجتماع قادة صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وصناديق الاستثمار الخاصة لمناقشة سبل تعزيز مساهمة مجتمع المال في تحقيق أهداف اتفاقية باريس للمناخ.
ويأتي انعقاد القمة قبل شهر من انعقاد المؤتمر السابع والعشرين للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغيرات المناخ "COP27" في مصر وقبل عام من استضافة دولة الإمارات العربية المتحدة لمؤتمر "COP28".
وفي ضوء الحاجة الملحة لتعزيز التعاون بين كافة مكونات النظام المالي من أجل مجابهة حالة الطوارئ المناخية المتصاعدة والتحديات الحالية المتعلقة بإمدادات الطاقة اتفق الرؤساء التنفيذيون على ضرورة إيجاد حلول متكاملة لضمان استمرار الجهود الساعية لمنع ارتفاع حرارة الأرض أكثر من 1.5 درجة وتجنب العواقب المناخية الكارثية التي يمكن أن تنتج عن ذلك.
تم إطلاق مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية خلال قمة الكوكب الواحد التي عقدت في باريس في ديسمبر 2017 برئاسة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بهدف تسريع دمج التحليلات الخاصة بتغيرات المناخ وإدراجها ضمن عملية إدارة محافظ الأصول الاستثمارية الكبيرة وطويلة الأجل والمتنوعة. إن أهداف صناديق الثروة السيادية، والمتمثلة في النمو طويل الأجل وحماية الثروة لفائدة الأجيال المتعاقبة وتوفير مستقبل مستدام، تتوافق مع الهدف الذي تسعى إليه اتفاقية باريس وهو حماية كوكب الأرض من أجل الأجيال القادمة.
ووجه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون خطابا متلفزا للمشاركين في القمة التي حضرها المبعوث الرئاسي الأمريكي جون كيري ورئيسة سكرتارية فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ ماري شابيرو حضوريا في أبوظبي بمشاركة ستة وأربعين من الرؤساء التنفيذيين وقادة شبكة مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية.

من جانبه قال ماكرون، " لقد برهنت شبكة مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية على أن ارتفاع مستوى التعاون بين صناديق الثروة السيادية ومديري محافظ الأصول وصناديق الاستثمار الخاص يمكن أن يساهم في إحداث التغييرات المؤسسية التي نحتاجها للتعامل مع تحديات التغير المناخي. تحوي البيانات الثلاثة التي صدرت اليوم، بشأن البيانات المناخية، والهيدروجين النظيف والطاقة المتجددة في الاقتصادات النامية، إشارات واضحة للأسواق حول الحلول العملية التي يمكن تطبيقها على وجه السرعة وعلى مستوى العالم. ويشرفنا أن نستقبل في باريس مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية كمنظمة دائمة لترعى هذه الجهود على مدى سنوات قادمة".

من جانبه قال جون كيري المبعوث الرئاسي الأمريكي للمناخ “ لقد جاء عام 2022 امتداداً للنجاحات التي حققتها اتفاقية غلاسكو للمناخ حيث شهد اتخاذ خطوات عملية لوضع التزاماتنا موضع التنفيذ، ومواصلة العمل على تحقيق طموحنا المتمثل في منع ارتفاع حرارة الأرض أكثر من 1.5 درجة مئوية. ولا شك أن ترجمة هذه الطموحات إلى واقع ملموس يتطلب مضاعفة الجهود لضخ مزيد من الاستثمارات في مجال المناخ، بما في ذلك في أكثر أسواق العالم نمواً. إن مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية، تحت قيادة الرئيس ماكرون، تملك القدرات اللازمة لتحقيق التحول المطلوب في الأسواق، بالاستفادة من خبرات صناديق الثروة السيادية ومديري محافظ الأصول وصناديق الاستثمارات الخاصة لحشد التمويل اللازم لمبادرات مرنة تستهدف خفض الانبعاثات في مختلف أنحاء العالم”. وأضاف " بإمكاننا، من خلال العمل يداً واحدة، أن نترجم أقوالنا إلى أفعال بتوظيف ثرواتنا للمساعدة في جعل كوكب الأرض أكثر ازدهاراً واستدامة للأجيال القادمة".

من جانبها قالت ماري شابيرو، رئيسة سكرتارية فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ " مع أن قادة القطاع الخاص أعلنوا عن التزامهم الجاد بالتصدي لتحديات التغير المناخي، إلا أن قدرتهم على تنفيذ التزاماتهم تظل محدودة بسبب الافتقار إلى بيانات دقيقة. وهذه عقبة كبيرة أمام معركتنا مع تحديات التغير المناخي، ولذا فنحن نتطلع للعمل مع مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية من أجل توفير بيانات متاحة وشفافة وموحدة من شأنها مساعدة المستثمرين على اتخاذ قرارات مدروسة، وتقييم مدى التقدم الذي يتحقق نحو هدف الحياد المناخي. نحن نعمل على تطوير منظومة عامة لبيانات الحياد المناخي تقوم بجمع وتوحيد بيانات التحول المناخي للاستفادة منها في مسيرتنا نحو الحياد المناخي، ونتطلع للعمل مع شبكة مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية من أجل مواجهة هذا التحدي ودفع عجلة التقدم على مستوى العالم".

وتم الإعلان رسمياً عن تأسيس مبادرة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية كمؤسسة دائمة هدفها تعزيز الجهود التعاونية التي يبذلها أعضاء شبكة المبادرة من أجل التشجيع على إحداث التغيير الضروري لتحقيق أهداف اتفاقية باريس. ومن أجل تطبيق إطار المبادرة اتفق الرؤساء التنفيذيون على أهمية بناء قدرات جديدة في مجال المناخ والحاجة إلى تعاون وثيق بين أصحاب الأصول ومديري الصناديق حول القضايا ذات الصلة بذلك. وقد انخرطت صناديق الثروة السيادية ومديرو الأصول وشركات الاستثمار الخاص خلال الأشهر الـ12 الماضية في نقاشات حول القدرات الفنية الجديدة، بما في ذلك البصمة الكربونية وتطبيق مهارات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ. وفي شهر يونيو من هذا العام استضافت المؤسسة اليونانية للأصول والمشاركات "غروثفند" اجتماعات في أثينا على مدى يومين ضمت خبراء ممثلين لأعضاء الشبكة. وخلال قمة اليوم، وافق أعضاء شبكة المبادرة أيضاً على تسريع عملية الاستحواذ على هذه القدرات الأساسية من خلال برنامج تبادل الخبرات مع نظرائهم.

وتم استعراض التقدم الذي أحرزه أعضاء شبكة المبادرة والذي شمل اختيار أكثر من "100" إجراء بشأن المناخ وفقا لوثيقة إطار المبادرة لعام 2022 يعمل أعضاء المبادرة عل تحقيق التوافق مع إطار عمل المبادرة من خلال تدابير متنوعة تشمل الاستثمار في صناديق مخصصة لقضايا المناخ، واعتماد استراتيجيات استثمار تقوم على الحد من الانبعاثات، ووضع أطر مؤسسية للسياسات الخاصة بالاعتبارات البيئية والمجتمعية والحوكمة، والوصول إلى فهم أفضل لتأثيرات التغير المناخي على محافظهم الاستثمارية الحالية.
ويعمل أعضاء المبادرة على المضي قدماً في تطبيق مبدأ الملكية عبر الرعاية النشطة لاستثماراتهم بحيث يشمل تقديم تقارير الإفصاح المالي ذات الصلة بالمناخ بين مديري الصناديق التابعين لهم والاستثمار في صناديق تدعم تحقيق النقلة النوعية للشركات الصغيرة والكبيرة. وبالإضافة إلى ذلك، يعمل الأعضاء على دمج الحلول المناخية من خلال توظيف أموال كبيرة في تكنولوجيا الطاقة المتجددة والنظيفة محلياً وعالمياً.

واستعرض الرؤساء التنفيذيون، خلال القمة، النتائج التي توصلت إليها ثلاثة مسارات عمل ركزت على "بيانات المناخ، و الهيدروجين النظيف، ومصادر الطاقة المتجددة في الاقتصادات الناشئة والنامية". تكتسب هذه المجالات الثلاثة أهمية كبيرة في تحقيق أهداف اتفاقية باريس. وقد أصدر الرؤساء التنفيذيون بيانات فيما يلي ملخص لها.

وثمة عقبة كبيرة تتمثل في قياس وضبط وتخفيف التأثير المناخي للمحافظ الاستثمارية لصناديق الثروة السيادية، بسبب صعوبة الوصول إلى بيانات موثوقة يمكن الاعتماد عليها في اتخاذ قرارات سليمة. في عام 2020 وافق أعضاء شبكة المبادرة على دعم توصيات فريق العمل المعني بالإفصاحات المالية ذات الصلة بالمناخ واعتمادها كمعيار عالمي. وفي عام 2021 ركز الأعضاء على دعم عملية الإفصاح المالي عن البيانات ذات الصلة بالمناخ في الأسواق الخاصة، والتي عجزت عن مواكبة الأسواق العامة.

واليوم فإن غالبية الأسواق الخاصة لا تفصح عن بياناتها ذات الصلة بالمناخ. وهذا يعيق المستثمرين عن تضمين الاعتبارات المناخية في عملية اتخاذ القرار.

وقد أوضح أعضاء المبادرة، في ملخص تنفيذي صدر اليوم، الخطوط العريضة لــ "إرشادات الإفصاح المناخي للأسواق الخاصة" "إرشادات الإفصاح". والغرض من هذه الإرشادات هو تشجيع كل المشاركين في الأسواق الخاصة على اتخاذ خطوات ملموسة نحو تحسين مستوى الإفصاح عن البيانات المناخية. تجمع إرشادات الإفصاح المعايير السائدة وتقدم صيغة واضحة وقابلة للتنفيذ بشأن رفع معدلات الإفصاح عن البيانات المناخية من المشاركين في الأسواق الخاصة. وبالإضافة إلى ذلك، شجع أعضاء المبادرة مديري الأصول في الأسواق الخاصة على استيفاء توقعات “المستوى الأول من إرشادات الإفصاح، بما في ذلك تقدير البصمة الكربونية، بنهاية عام 2023".

وأصدرت شبكة الكوكب الواحد لصناديق الثروة السيادية، بالتشاور مع مديري الأصول وصناديق الاستثمار، والتي تضم في عضويتها 46 رئيساً تنفيذياً يمثلون أبرز صناديق الثروة السيادية ومديري الأصول وشركات الاستثمار الخاص في العالم، "إرشادات الإفصاح المناخي للأسواق الخاصة".

ويعد الهيدروجين النظيف من العوامل الرئيسية لتحقيق أهداف اتفاقية باريس. ووفقاً لإطار المبادرة، يمكن للاستثمار في الهيدروجين النظيف أن يساعد في حل معضلة توفير طاقة مستدامة وآمنة وفي المتناول، لدعم جهود خفض الكربون في الاقتصاد العالمي بما في ذلك القطاعات التي يصعب فيها ذلك الخفض. يمكن تحقيق تقدم كبير في تسريع وتيرة الاستثمار في الهيدروجين النظيف خلال السنوات الخمس القادمة إذا ما تم وضع عوامل التمكين المناسبة. وقد حدد أعضاء المبادرة، في ملخص تنفيذي صدر اليوم، ثلاثة من أهم عوامل التمكين وهي: "محفزات في جانب الطلب، مثل تقديم حوافز لزيادة الطلب أو قيام شراكات بين القطاعين العام والخاص إضافة إلى تدابير لتيسير التجارة العالمية في الهيدروجين النظيف، و لفترة مبدئية، عقود مقابل فروقات الأسعار في الهيدروجين النظيف ومشتقاته تشرف عليها مؤسسات عامة وبنوك تنمية، بهدف تنشيط الطلب وموازنة فروقات الأسعار وجعل المشاريع مقبولة لدى البنوك".

ويوفر الاستثمار في الطاقة المتجددة في الأسواق الناشئة والنامية فرصة استثمارية هائلة من منظور الأثر والمخاطر والعائد. إن تخفيض الانبعاثات الكربونية في هذه البلدان مع تلبية الطلب المتصاعد على الطاقة في نفس الوقت سيتطلب مشاركة أكبر بكثير من القطاع الخاص، وهو أمر لا بد منه لتحقيق المواءمة مع أهداف اتفاقية باريس. غير أن دخول هذه الأسواق يواجه تحديات لأن المشاريع الفردية تكون صغيرة الحجم في كثير من الأحيان، والبيئة التنظيمية معقدة أو تفتقر للمعيارية ولا يتوفر عدد كافٍ من الصفقات، وتفتقر الأسواق المحلية للظروف التي تشجع الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
وأشار أعضاء المبادرة، في ملخص تنفيذ صدر اليوم، إلى أربعة عوامل تمكين للاستثمار في الطاقة المتجددة في الأسواق الناشئة والنامية: " برامج مناقصات متكررة تتسم بالشفافية، وتحسين الظروف التي تشجع المستثمرين العالميين على المشاركة، وشراكات بين القطاعين العام والخاص مصممة بطريقة أفضل من أجل الحد من المخاطر قدر الإمكان، وتركيز أكبر من جانب صناديق الثروة السيادية على استخدام فرق استثمار متخصصة تستطيع تسهيل إبرام صفقات موحدة". وعلاوة على ذلك، فإن تطبيق المعايير العالمية لمشاريع الطاقة المتجددة وغيرها من البنى التحتية المستدامة في الأسواق الناشئة والنامية من شأنه خفض تكلفة الاستثمار والمساهمة في المزيد من التسريع للاستثمارات في هذه الشريحة.

عبد الناصر منعم/ أحمد النعيمي