من ذاكرة المونديال.. الاسباني فيسنتي دل بوسكي نجح في تحييد منافسيه ليعتلي منصة التتويج.

من ذاكرة المونديال..  الاسباني فيسنتي دل بوسكي نجح في تحييد منافسيه ليعتلي منصة التتويج.

من أحمد زهران

أبو ظبي في 19 أكتوبر /وام/ برغم وجود العديد من النجوم في مختلف المنتخبات المشاركة ونجاح الكثير منهم في ترك بصمة مميزة مع فريقه خلال بطولة كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا، كانت الأضواء مسلطة بشكل لم يحدث من قبل على عدد من المدربين في هذه النسخة المونديالية بالتحديد.
وكان المدرب الإسباني الشهير فيسنتي دل بوسكي في صدارة المشهد ليس فقط لفوزه باللقب في نهاية البطولة وإنما لقدرته على قيادة هذه المجموعة الكبيرة من النجوم، التي زخرت بها صفوف المنتخب الإسباني.
وكان السؤال الذي يشغل تفكير كثيرين قبل بداية البطولة هو: هل ينجح دل بوسكي في فرض سيطرته على كل هؤلاء النجوم مثل أندريس إنييستا وتشافي هيرنانديز وحارس المرمى إيكر كاسياس وكارلوس بويول وتشابي ألونسو وسيرخيو راموس ويقود الفريق للفوز باللقب العالمي؟.
وكان المدرب الراحل لويس أراجونيس حقق المعادلة الصعبة قبل دل بوسكي حيث أعاد بناء الفريق واستبعد عددا من اللاعبين البارزين في المنتخب الإسباني من حساباته، وفي مقدمتهم الهداف الكبير السابق راؤول جونزاليس، وفرض نظاما صارما في الفريق ليقود اللاعبين إلى التتويج بلقب كأس أمم أوروبا (يورو 2008 .
وبعد تولي دل بوسكي المسؤولية، لم يكن باستطاعته إجراء تغييرات كبيرة على فريق متوج بلقب بطولة كبيرة؛ فعكف دل بوسكي على تدعيم قيمة الانضباط بالفريق مع تغييرات طفيفة للغاية في أسلوب اللعب.
وخلال المونديال، نجح دل بوسكي في تحقيق التوازن بين الانضباط في صفوف الفريق ومنح الحرية لبعض لاعبيه داخل المستطيل الأخضر لتقديم ابداعاتهم والابتكار في اللعب بشكل فاجأ وأزعج المنافسين.
كما أجاد دل بوسكي قراءة منافسي فريقه على مدار البطولة ليجتاز أكثر من عقبة صعبة بعد الهزيمة المفاجئة للفريق 0-1 في أولى مبارياته بالبطولة.
ونجح دل بوسكي في إعادة الاتزان سريعا لفريقه بعد هذه الهزيمة وفاز على هندوراس 2-0 وعلى منتخب تشيلي القوي 2-1 ليتصدر مجموعته بفارق الأهداف أمام تشيلي.
وخلال الدور الثاني (دور الـ16) ، وجد دل بوسكي نفسه أمام مواجهة كلاسيكية مثيرة حيث التقى المنتخب البرتغالي، الذي يقوده المهاجم البرتغالي المتألق كريستيانو رونالدو، ولكن دل بوسكي اجتاز الاختبار الصعب بالفوز 1-0 ثم عبر عقبة منتخب باراجواي مفاجأة البطولة بالفوز عليه 1-0 أيضا.
وكان الاختبار الأكثر قوة في نصف النهائي أمام المنتخب الألماني بقيادة المدرب الشهير يواخيم لوف، لكن دل بوسكي "المحنك" تغلب على لوف وفاز مع فريقه 1-0 ليلتقي المنتخب الهولندي العنيد في النهائي.
ولم تكن المواجهة سهلة لما ضمته صفوف منتخب هولندا في ذلك الوقت من نجوم بارزين يحدوهم الأمل في منح بلادهم اللقب العالمي الأول بعدما خسر الفريق النهائي في نسختي 1974 و1978 .
ولكن دل بوسكي تعامل مع المباراة بقدرة فائقة ونجح في الحد من خطورة الهولنديين حتى جاءت اللحظة المناسبة أمام إنييستا ليسدد كرة قوية سكنت المرمى قبل 4 دقائق من نهاية الوقت الإضافي ليحسم اللقاء لإسبانيا ويمنح دل بوسكي اللقب الذي استحقه عن جدارة.
وبخلاف دل بوسكي، استحوذ مدربو العديد من المنتخبات المشاركة في هذه النسخة من المونديال على اهتمام كبير من وسائل الإعلام والجماهير؛ إما بسبب الإجادة في إدارة فرقهم أو الإخفاق داخل وخارج الملعب.
وكان في مقدمتهم أوسكار تاباريز "الأستاذ" الذي صنع فريقا مميزا لمنتخب أوروجواي قاده إلى استعادة أمجاده ببلوغ نصف النهائي، والأرجنتيني مارسيلو بييلسا الذي صنع منتخبا مميزا لتشيلي كان بإمكانه المنافسة بقوة لبلوغ الأدوار النهائية لكنه اصطدم في دور الـ16 بالمنتخب البرازيلي ليودع البطولة.
وهناك أيضا ممن خطف قدرا كبيرا من الأضواء المدرب الراحل دييجو مارادونا الذي قاد منتخب بلاده في هذه النسخة وحقق العلامة الكاملة بـ3 انتصارات في الدور الأول على نيجيريا وكوريا الجنوبية واليونان ثم فاز على المنتخب المكسيكي في دور الـ16 قبل أن يخسر في مواجهة ألمانيا بدور الثمانية.
وتركزت الأضواء أيضا على ريمون دومينيك المدير الفني للمنتخب الفرنسي، ولكن هذه المرة لفشله الذريع في قيادة الفريق حيث اتسمت مشاركته في هذه البطولة بالمشاكل والأزمات إضافة لخسارة الفريق مباراتين وتعادله في مباراة واحدة ليودع الفريق من الدور الأول.